الائتلاف الحاكم في النمسا يقر خطة لترحيل السجناء الأجانب مباشرة من السجون دون موافقتهم بدءاً من نوفمبر

النمسا ميديا – فيينا:

أعلنت أحزاب الائتلاف الحاكم في النمسا، عقب اجتماع مجلس الوزراء اليوم الأربعاء، عن خطة حكومية جديدة تتيح ترحيل السجناء الذين لا يملكون تصاريح إقامة قانونية مباشرة من السجون. ووفقاً لوزير الداخلية Gerhard Karner (حزب الشعب ÖVP)، فإن عمليات الترحيل من السجون كانت في السابق تتطلب موافقة السجين نفسه، فضلاً عن ضرورة نقله إلى احتجاز الترحيل (Schubhaft) قبل تنفيذ الإجراء.

تعديل قانون تنفيذ العقوبات وسد الثغرات القانونية

بموجب التعديل المرتقب على قانون تنفيذ العقوبات، سيكون من الممكن مستقبلاً ترحيل السجناء إلى بلدانهم الأصلية بعد قضائهم الحد الأدنى من عقوبة السجن دون الحاجة إلى موافقتهم. ووصف Yannick Shetty، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب (NEOS)، في مؤتمر صحفي، شرط الموافقة السابق بأنه كان “ثغرة في النظام القانوني” ويتم العمل على إغلاقها الآن. من جانبه، أكدت وزيرة العدل Anna Sporrer (الحزب الديمقراطي الاجتماعي SPÖ) أن هذه التدابير ستسهم في تخفيف العبء عن المؤسسات العقابية.

تسهيل قضاء العقوبة في الموطن واستثناء الجرائم الخطيرة

تسعى الحكومة أيضاً إلى تسهيل قضاء السجناء لعقوباتهم في بلدانهم الأصلية، شريطة أن يكون هناك حظر ساري المفعول على دخولهم أو إقامتهم في النمسا. ويستثنى من هذا الإجراء مرتكبو جرائم العنف الشديدة، الجرائم الجنسية، والجرائم الإرهابية. ومن المقرر إرسال مسودة القانون لمرحلة المراجعة والتقييم اليوم الأربعاء، على أن يدخل حيز التنفيذ في الأول من نوفمبر المقبل.

تخفيف الضغط عن السجون وتقليص العقبات البيروقراطية

يهدف هذا التعديل القانوني إلى تخفيف الضغط عن المؤسسات العقابية بنحو 300 نزيل سنوياً. ويبلغ إجمالي عدد الأشخاص القابعين في السجون النمساوية حالياً حوالي 10,100 شخص، يمثل المواطنون الأجانب نحو نصفهم. ووفقاً لبيانات وزارة العدل، جرى نقل 208 سجناء إلى بلدانهم الأصلية في العام الماضي. وتهدف الحكومة من خلال التعديل الجديد بشكل رئيسي إلى إزالة العقبات البيروقراطية لزيادة عدد عمليات النقل والترحيل.

شطب مقترح “العفو العام” عن 500 سجين ورفض حزبي ÖVP و NEOS

في المقابل، رُفضت إجراءات أخرى اقترحتها وزيرة العدل Anna Sporrer لتخفيف الاكتظاظ في السجون؛ إذ جدد شريكا الائتلاف، حزبا ÖVP و NEOS، بعد مجلس الوزراء اليوم الأربعاء، رفضهما القاطع للإفراج المبكر عن 500 سجين. وأشارت Sporrer إلى أنها “أخذت علماً” بهذا الرفض، وتعتزم تقديم مقترحات أخرى لتخفيف الضغط، مثل إيجاد بدائل لعقوبات السجن مع النفاذ قصيرة المدة، لا سيما بالنسبة للشباب. وأكد Shetty أن الائتلاف الثلاثي متفق تماماً على ضرورة تخفيف العبء عن السجون، مستدركاً: “لكن هذه المسألة (العفو) غير واردة بالنسبة لنا مطلقاً”.

السجون تتجاوز طاقتها الاستيعابية وبدائل مقترحة للشباب

ذكرت وزيرة العدل أن نسبة إشغال السجون الحالية تصل إلى 108%، مما يشكل عبئاً هائلاً على النزلاء والعاملين على حد سواء، خاصة في ظل درجات الحرارة المرتفعة. وجدد وزير الداخلية Karner رفضه لمقترحات الإفراج المبكر قائلاً: “نريد ترحيل المجرمين وليس إطلاق سراحهم”. ورغم ذلك، دافعت Sporrer عن مقترحها الداعي إلى عفو عام لمرة واحدة عن حوالي 500 سجين، مؤكدة أنه صيغ من قِبل خبراء ويمثل “إجراءً مدروساً ومصمماً بدقة”، وتعتزم مناقشة الخطة الأسبوع المقبل مع المتحدثين باسم شؤون العدل في الأحزاب البرلمانية. كما أعلنت عن تشكيل مجموعة عمل لبحث بدائل العقوبات قصيرة المدة للشباب، مثل التوسع في العمل التطوعي للمنفعة العامة، أو بناء سجن جديد ومركز للعلاج الجنائي، وهو أمر يتطلب وقتاً. وفي سياق متصل، انتقد رئيس حزب الحرية النمساوي (FPÖ) Herbert Kickl مجرد النظر في خطة العفو العام، مطالباً بـ “وقف الهجرة غير الشرعية الجماعية” نظراً لارتفاع نسبة الأجانب في السجون.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى