تونس وتصحيح المسار … مقال لـ أ. أحمد رياض غنام

هناك من يرى فيما حصل في تونس بأنه إنقلاب على الدستور ، ومن يرى أن ما أقدم عليه الرئيس قيس سعيد ، هو تصحيح للمسار الثوري ، مستخدما البند ال80 من الدستور ، والذي يعطي الرئيس الحق في تجميد عمل المجلس ، ورفع الحصانة عن النواب ، وإقالة الحكومة وإعلان حالة الطوارئ .
لم يكن مفاجئا ما قام به الرئيس قيس سعيد خاصة وأنه في منصب يدعوه لحماية الدستور والعمل بروحه وحماية مصالح الشعب .
ومن يتابع الأداء السياسي السيئ ، للتحالف بين النهضة ومجموعة من الأحزاب الصغيرة داخل قبة البرلمان والذي تحول لساحة للتشفي ، وتصفية الحسابات ، على حساب مؤسسات الدولة ، التي تحولت لهياكل فارغة غير قادرة على خدمة المواطن التونسي بل وتحولت لأوكار للنهب والفساد .
يضاف إليها سوء التعامل مع جائحة كورونا ، التي فتكت بالمواطن التونسي وتسببت بموت العشرات ، وإرتفاع نسبة البطالة ، وإنتشار الفقر ، كل ذلك دفع بالمواطن التونسي لتأييد الخطوات الدستورية التي اقدم عليها الرئيس قيس سعيد ،
السير وراء المجهول أفضل من السير وراء الخراب الذي أحدثته القوى السياسية ، وخاصة حزب النهضة ، الذي يعاني من صراعات داخلية ، ذات طابع شخصي ، من أجل توزير بعض الشخصيات التي تخدم مصالحها ، بعيدا عن مصلحة الشعب التونسي .
فالدستور ليس مقدسا ، ولكن حرية ورفاهية الشعب هى القداسة بعينها ، والتحجج بأن ماقام به الرئيس قيس سعيد هو إنقلاب على الدستور والثورة ، هو موقف شعبوي !! يهدف لدغدغة عواطف القوى المتخوفة من ضياع مكاسب الثورة ، والعودة لحكم الفرد المستبد
مازال بجعبة الرئيس قيس سعيد المزيد من المفاجآت وقد يعمد لملاحقة بعض الشخصيات الإعتبارية بتهمة الفساد وتهديد أمن الدولة .
ومن المتوقع أن يعيد الرئيس قيس سعيد تفعيل الدستور ، والحفاظ على إستقلال القضاء ، والتأكيد على أهداف الثورة ، وتشكيل حكومة تصريف أعمال ، ريثما تستقر الأمور ، حيث ستتم الدعوة الإنتخابات برلمانية وقد يتم إجراء بعض التعديلات الدستورية التي تخفف من هيمنة البرلمان ، لتصب في مصلحة الرئاسة .
إن مشاغبات القوى السياسية تهدف لتحصين مواقعها السلطوية ، في حين أن خطوة الرئيس قيس سعيد تهدف لخدمة المواطن التونسي ورفاهيته وعيشه الحر الكريم بعيدا عن المماحكات السياسية .
ورغم ذلك فمازالت تونس في مقدمة الدول العربية التي تحافظ على الحريات الفردية والعامة ، وتملك قوى مجتمع مدني فاعلة ومؤثرة في صناعة القرار السياسي ومن يحاول إسقاط الوضع التونسي على بعض ما حدث في ثورات الربيع العربي ، عليه أن يعيد حساباته فتونس متفردة في العمل السياسي الديمقراطي ولاتشبه أي بلد عربي بائس ….





