التشبيح في دولة القانون ليس كالتشبيح في دول صناعة الإرهاب

هذه هي Freistadt، بلدةٌ تقع في مقاطعة النمسا العليا، وهناك في ذلك الشارع و في أحد الأيام وبينما كان ( X ) والذي يبلغ من العمر خمسة عشر عاماً يركب دراجته ، ظهرت أمامه فجأةً سيارة وأصابته ! لحسن الحظ لم يُصب X بأي أذىً ولكنّه قام برفع إصبعه الأوسط باتجاه السائق والذي غضب كثيراً مما فعله ذلك الصبي .

فقرر السائق استخدام قوته بتوجيه لكمةٍ قويةٍ له تسببت له بجروح. 
هذا الرجل لم يكن رجلاً عادياً فقد كان من جماعة ما يسمّى “نحنا الدولة ولاك” !، إنه أحد السياسيين الذين ينتمون الى حزب الحرية FPÖ وهو حزبٌ في النمسا. 
وكما لدولتنا السورية رئيس قيادة قطرية وأمين حزب البعث وغيرها من تلك المسمّيات التي اخترعها الديكتاتوريين، هناك رئيس لكل مقاطعةٍ في النمسا يعمل وفق الدستور ووفق القانون الذي يطبّق على الجميع ! 
المهم أن وقائع هذه الحادثة وصلت إلى مسامع رئيس المقاطعة لتلك البلدة، وطبعاً قرر إتخاذ الإجراءات الصارمة! هناك فتىً تصرّف بعدم احترام مع السياسي ورفع إصبعه الأوسط نحوه ؟ لك نحنا الدولة ولاك ! ذهب رئيس المقاطعة شخصياً الى منزل ذلك الفتى والتقى به وبوالدته، وحتى يقوم باتخاذ الإجراءات الصارمة ولأننا في دولة القانون ولأنه لا فرق بين السياسي وبين المواطن العادي، وعد رئيس المقاطعة الفتى أنه سيقوم بأداء واجبه الوطني ومهامه تجاه الوطن، ولأنه “نحنا الدولة ولاك “، اعتذر رئيس المقاطعة من ذلك الصبي على سوء تصرف السياسي ووعده بأنه لا مزيد من العمل لهذا السياسي بعد الآن، سيدفع استقالته ثمناً لهذه اللكمة .

على الطرف الآخر من هذا الكوكب العجيب وبالتحديد في بلدٍ محتلة من المافيات والمليشيات المتطرفة الإرهابية ، استوقف شرطي مرور سيارة أحد الأشخاص لأنه كان يتحدث بالهاتف أثناء قيادته للسيارة، ولأنه “نحنا الدولة ولاك” ولأن ذلك الشخص كان أحد شبّيحة الأمن السياسي لدى تنظيم الأسد ، فإنها لقلّةُ أدبٍ من الشرطي الذي يقوم بمهمته أن يتجرأ على (سيّده) الشبيح، فكيف لشرطي أن يُخالف أسياده؟ نعم أسياده الذين هم نفسهم يخضعون لأمر من هم أعلى منهم ؟ هناك فرق بين “نحنا الدولة ولاك” التي تحكم وفق القانون الذي يطبّق على الجميع وبين “نحنا الدولة ولاك” الذي تحكمه المخابرات والشبيحة والمرتزقة حيث يسود الظلم وتضيع الحقوق .

للتنويه: كلتا القصتان واقعيتان وليستا من محض الخيال، أردت أن أسلط الضوء على فقط كيف أنه لا فرق بين بلدين والإثنان ممكن أن تحدث بهم تجاوزات ولكن الفرق بين دولة فيها قانون ودولة بلا قانون .

Sylvana Islam
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى