العرب بتوقيت فيينا ..يرقصون رقصة الفالس الأخيرة على وقع موسيقى موتزارت

لا يعلم العرب المنقسمون ماذا ينتظرهم بعد هذه الرقصة ، ولكن من المؤكد أن العرب سيدفعون فاتورة الشمبانيا وإقامة الوفود في فندق غراند أوتيل الراقي
وقد يضطرون لحمل حقائب الوفود أيضا وكذلك فاتورة السيجار والنزوات …
قسم من العرب يرى في العودة للإتفاق النووي ورفع العقوبات بشكل تدريجي إنتصار على إخوته الأعداء من العرب الخليجيين ، طالما أنها ترسخ بقاءة في السلطة وتدعم الشريك الإيراني ، في بسط نفوذه في منطقة الشرق الأوسط ، من خلال حلف الممانعة والميلشيات الشيعية ، وهناك طرف آخر أكثر حنكة إستثمر في موقعة الإستراتيجي ، وقدرات الجيش ، والعمق الإستراتيجي للدولة ، وضعف المنظومة الخليجية ، فجنى الأموال الطائلة ، واعاد تحديث جيشه ، دون أن يكون لهذا الجيش ، أي دور في الصراع اليمني ( بمعنى آخر باعهم الهواء ) .!
وطرف خليجي آخر لم تتوقف تعاملاته التجارية والدبلوماسية مع الجانب الإيراني ، معتبرا موقفه المحايد خدمة للشقيقة الخليجية الكبرى ! والتي وجدت ظهرها مكشوف للحائط في تحالف هش ، لم ولن تستطيع إنهاء الصراع على حدودها ، دون تقديم تنازلات كبرى دفعت اليها دفعا من بائعي الكلام العرب ، والتخاذل ( الأمريكي ) والتآمر البريطاني …
أما القسم الأخير من العرب ، فيرى نفسه خارج الصراع ، وهو مادفعه لعدم إتخاذ موقف واضح من إيران ، ولكي لا يخرج من المولد ، فقد قرر تعزيز علاقته العربية مع محور الممانعة سعيا مستقبليا لدور مناسب في التموضع الإيراني داخل الكيانات العربية المفككة .
معظم الشواهد تؤسس لحالة سياسية قادمة تتنازعها دول المثلث الإقليمي ..
إسرائيل ، تركيا ، إيران ..
أما العرب فعليهم إنتظار المرحلة التالية من توازع النفوذ والإستعداد لمرحلة البروز النووي الإيراني ، والتطورات المصاحبة ، فالقنبلة النووية الإيرانية تستعد للظهور خلال العامين القادمين ، وعلى العرب الذين كعادتهم يلعبون دور المراقب للحدث ، أن يخمنوا طبيعة المقايضة بين دول المثلث ، والتي غالبا ماستكون مؤلمة ومفصلية في تاريخ الهزائم العربية المتكررة ..
في فيينا سيحتسي الجميع نخب الإنتصار وفي مقدمتهم إيران وحلف الممانعة ..
وسيستمر بائع الكلام بجنيه الأموال ، وستعلن مغارة على بابا الخليجية ، عن موعد إطلاق خطة إعادة الإعمار ، في دول دفعت شعوبها ثمن خيانة حكامها
وساهمت إيران في قتل شيبها وشبانها ، وألحقتهم بمحافظاتها ال إحدى وثلاثون ……
لقد هزمت إيران كافة الأنظمة العربية ، ولكنها خسرت أمام الشعوب المتضررة من إجرامها، وفي مقدمة هذه الشعوب تأتي سورية ، ولبنان ، والعراق ، واليمن …
ستدق ساعة فيينا قريبا معلنة نهاية العزلة الإيرانية ، في مقابل عزلة للأنظمة العربية من قبل شعوبها ، والتي أثبتت وعيا سياسيا يفوق كل من يجلسون في قاعات الجامعة العربية ، تلك الجامعة العليلة والمصابة بمرض الزهايمر والخرف الوراثي منذ تأسيسها …
ساعة فيينا تدق ومعها ستدق إيران أبواب كل العرب لتقول لهم خودا حافظ يا عرب …





