إصلاح المدارس في النمسا من حظر للحجاب وإلزامية “الصيفية” ودعم لـ 400 مدرسة الى غرامات مالية مشددة للمخالفين

فييناINFOGRAT:

يحمل العام الجديد جملة من التحديثات الجوهرية في المدارس النمساوية، لعل أبرزها وأكثرها إثارة للجدل هو حظر الحجاب للفتيات حتى سن 14 عاماً. كما تتضمن القرارات الجديدة إلزامية المشاركة في المدرسة الصيفية للأطفال الذين يحتاجون لدعم في اللغة الألمانية، وزيادة الكوادر البشرية في 400 مدرسة توصف بأنها “بؤر ساخنة” (Brennpunktschulen)، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

واعتباراً من فصل الخريف المقبل، سيُحظر في المدارس ارتداء أي غطاء للرأس “يغطي الشعر وفقاً للتقاليد الإسلامية”. وفي حال حدوث مخالفات، قد تصل العقوبات في نهاية المطاف إلى غرامات مالية بقيمة 800 يورو، ومن المقرر أن تبدأ المدارس مرحلة توعوية وتثقيفية بهذا الشأن مباشرة بعد عطلة منتصف العام الدراسي (Semesterferien).

غرامات إدارية وإجراءات إعادة دمج صارمة 

ستطال الغرامات الإدارية التي تصل إلى 800 يورو أيضاً أولياء الأمور الذين لا يدعمون أطفالهم في عملية “إعادة الدمج” بعد تعرضهم لقرار تعليق الدراسة (الاستبعاد المؤقت). وبموجب القواعد الجديدة، سيخضع الطلاب المستبعدون بسبب ممارسات العنف لبرامج تدريبية تربوية واجتماعية تصل إلى 20 ساعة أسبوعياً تهدف إلى إعادة دمجهم في العملية التعليمية.

وفي حال رفض الأهالي التعاون مع الأخصائيين الاجتماعيين أو هيئات رعاية الأطفال والشباب، يحق للسلطات الإدارية في المناطق فرض عقوبات مالية عليهم. وينطبق الأمر نفسه إذا تخلف الأهالي عن المشاركة في “حديث الآفاق” (Perspektivengespräch) الذي بات إلزامياً للطلاب المهددين بترك الدراسة المبكر.

إلزامية المدرسة الصيفية لمتعلمي اللغة الألمانية 

اعتباراً من صيف 2026، سيصبح حضور “المدرسة الصيفية” خلال الأسبوعين الأخيرين من العطلة إلزامياً للأطفال المصنفين كـ “طلاب استثنائيين” بناءً على اختبار (MIKA-D) اللغوي. وتأتي هذه الخطوة بعد أن أظهرت الإحصاءات أن 7900 طالب فقط من أصل 49 ألف طالب معني قد استفادوا من عروض الدعم التطوعية السابقة.

وسيطبق هذا الإجراء في عام 2026 أولاً على طلاب صفوف دعم اللغة الألمانية، ليمتد في العام التالي ليشمل الطلاب الذين يملكون معرفة أفضل باللغة ويحضرون “دورات دعم اللغة”.

مرونة تعليمية ورقابة رقمية 

على صعيد آخر، ستمنح المدارس مرونة أكبر في إدارة ملف دعم اللغة الألمانية؛ فبدلاً من النظام الصارم الذي يفضل الفصول المنفصلة، سيُسمح اعتباراً من خريف 2026 بنماذج تعليمية مستقلة تدمج تعلم اللغة ضمن الفصل الدراسي العادي. كما سيُسمح للطلاب في دورات اللغة بالانتقال إلى الصف الأعلى حتى مع الحصول على درجة “ضعيف” (خمسة)، إذا رأت اللجنة المدرسية قدرتهم على المواكبة.

وفي المجال الرقمي، سيتم تعزيز حماية الأطفال على أجهزة “اللابتوب” والتابلت المدرسية. واعتباراً من أبريل المقبل، ستعمل فلاتر حماية الشباب مباشرة على الأجهزة بغض النظر عن شبكة الـ “WLAN” المستخدمة، مع تمكين الأهالي من وضع قيود إضافية.

“علاوة الفرص” وإصلاحات “الماتورا” 

سيبدأ تطبيق “علاوة الفرص” (Chancenbonus) على نطاق واسع في العام الدراسي 2026/2027، حيث سيتم تزويد 400 مدرسة ابتدائية ومتوسطة في المناطق ذات الكثافة العالية من العائلات ذات الدخل المحدود أو من خلفيات مهاجرة بـ 800 وظيفة إضافية. وسيكون للمدارس حرية اختيار الكوادر سواء كانوا معلمين أو أخصائيين نفسيين واجتماعيين.

كما طرأت تغييرات على “امتحانات الماتورا” (الثانوية العامة) الشفوية؛ حيث لن يكفي مجرد الحضور في الامتحان للنجاح استناداً إلى درجات السنة الدراسية، بل سيُشترط تحقيق حد أدنى من الإجابات في الامتحان الشفوي نفسه لضمان استعداد الطلاب التام.

خطة “Z” ومستقبل التعليم 

أعلن وزير التعليم Christoph Wiederkehr (من حزب NEOS) أنه بصدد تقديم “خطة Z” بحلول شهر مارس، وهي خطة تهدف إلى إعادة هيكلة شاملة للنظام التعليمي النمساوي تحت شعار “مدرسة تعد للحياة”. ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذها في الربع الثاني من العام.

كما سيشهد عام 2026 صدور أول تقرير شامل لنتائج قياس الكفاءات الفردية (iKMPLUS) على مستوى الدولة والولايات، مما سيعطي “شهادة تقييم” للمدارس والمنظومة التعليمية بناءً على اختبارات القراءة والرياضيات واللغة الإنجليزية التي أجريت في الأعوام السابقة، بالإضافة إلى انتظار نتائج دراسة “PISA” الدولية في الخريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى