المستشار Stocker: الحياد والجيران في الناتو لن يحموا النمسا من خطر المسيرات


النمسا ميـديـا – فيينا:
أكد المستشار النمساوي “Christian Stocker” (من حزب الشعب النمساوي ÖVP)، في حوار صحفي مع جريدة “Krone”، سعي الحكومة النمساوية بالتعاون مع وزيرة الدفاع “Klaudia Tanner” لرفع القدرات الدفاعية للبلاد، محذراً من أن الحياد العسكري ووجود جيران من حلف شمال الأطلسي (الناتو) لن يحميا النمسا في عصر التهديدات الحديثة ومخاطر الطائرات المسيرة.
وأوضح “Stocker” أن الاستراتيجية الأمنية الحالية تخضع للتحديث لتشمل إجابات شاملة على التغيرات الجيوسياسية، بما في ذلك دراسة تمديد الخدمة العسكرية وإعادة التدريبات الإلزامية لقوات الاحتياط (الميليشيا).
تحول طبيعة الحروب والتهديدات الهجينة
وأشار المستشار النمساوي إلى أن طبيعة الحروب قد تغيرت جذرياً؛ حيث أصبحت الطائرات المسيرة تكنولوجيا رئيسية لم تكن موجودة في العقائد العسكرية السابقة مثل “عقيدة سبانوتشي” للدفاع عن المجال، فضلاً عن بروز أبعاد جديدة مثل السيادة على الأقمار الصناعية، والتحكم في بيانات الاستطلاع ووسائل الاتصال، إلى جانب التهديدات الهجينة والإرهاب الذي يستهدف زعزعة استقرار الأنظمة الديمقراطية. وذكر “Stocker” أن العلاقات العابرة للأطلسي لم تعد توفر الأمان السابق، مما يفرض على النمسا -كبلد محايد عسكرياً في قلب أوروبا- إعادة التفكير في بنيتها الأمنية.
التمسك بالحياد والمشاركة في نظام “درع السماء”
وشدد المستشار على أن النمسا لن تكون “بقعة عمياء” في المشهد الدفاعي الأوروبي، مشيراً إلى أهمية المشتريات المشتركة وبرنامج الدفاع الجوي الأوروبي “درع السماء” (Sky Shield) الذي يتماشى تماماً مع الحياد النمساوي. كما رفض اتهام النمسا بالاعتماد مجاناً على الأمن الذي توفره الأطراف الأخرى (Trittbrettfahrer)، مستشهداً بمشاركة نحو 170 من جنود القبعات الزرقاء النمساويين في مهام خطيرة في لبنان وبوسنة والهرسك، بالإضافة إلى الدعم السابق الذي قدمته القوات النمساعة في مالي لتحرير وحدات فرنسية عقب الهجمات الإرهابية في فرنسا.
التوجه نحو تمديد الخدمة العسكرية واستطلاع رأي شعبي
وفيما يتعلق بخطة تطوير الجيش، أكد “Stocker” ضرورة تنفيذ خطة البناء خطوة بخطوة بالرغم من الميزانية المحدودة، والتحرر من “الوهم المريح” بأن الحياد أو الجيران في الناتو يحمون البلاد، خاصة وأن موقع النمسا في تقاطع طرق المواصلات الأوروبية يجعلها هدفاً تلقائياً في حال حدوث صراع. وأبدى المستشار تأييده لنموذج الخدمة العسكرية المقترح الذي يمتد لـ “8 + 2” أشهر، مع الإبقاء على مشاركة النساء طوعية. كما لوّح بإمكانية اللجوء إلى استطلاع رأي شعبي (Volksbefragung) لحسم مسألة الخدمة العسكرية في حال عدم الوصول إلى أغلبية ثلثي الأصوات داخل البرلمان، بهدف إدخال نموذج التجنيد الجديد حيز التنفيذ بحلول الأول من يناير 2027.



