انخفاض حقيقي في الإنتاج الصناعي النمساوي بنسبة 11%.. خسارة 25 ألف وظيفة وتحذيرات من انهيار التنافسية

النمسا ميـديـا – فيينا:
حذرت الاتحادات المهنية لقطاع الصناعة في النمسا من تدهور الوضع الاقتصادي الراهن، واصفة القطاع بأنه يقف على “أرجل مهتزة”. وأعرب “Siegfried Menz”، رئيس قسم الصناعة في الغرفة الاقتصادية النمساوية (WKO)، خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم في فيينا، عن قلقه البالغ قائلاً: “الظروف الإطارية ليست ممتعة، ولا أحد يعرف بدقة كيف ستتطور الأمور”، مشيراً إلى أن الصناعة تراجعت لتعود إلى مستويات عام 2021.
ورغم تسجيل نمو اسمي طفيف بنسبة 3% مقارنة بعام 2024، ليصل إجمالي الإنتاج إلى 209 مليارات يورو، إلا أن هذا الارتفاع لم يكن كافياً لتعويض خسائر السنوات السابقة. فبالنظر إلى أسعار عام 2021 وتعديلها وفق مؤشر أسعار المنتجين (EPI)، يتبين أن القيمة الحقيقية للإنتاج لا تتجاوز 180 مليار يورو، وهو المستوى الذي استقرت عنده القوة الإنتاجية أيضاً في عام 2025.
“إشارة إنذار” لموقع النمسا الاقتصادي أوضح “Menz” أن الإنتاج ارتفع اسمياً بنسبة 2.5% منذ عام 2021، لكنه سجل انخفاضاً حقيقياً بنسبة 11.8%. واعتبر هذا التراجع “إشارة إنذار لموقع النمسا الجاذب للاستثمار”، مؤكداً أن الصناعة النمساوية تعمل حالياً “بمكابح مشدودة”. وقد طال الانخفاض الاسمي في الإنتاج سبعة اتحادات مهنية خلال عام 2025، أربعة منها تعاني من التراجع منذ عام 2023.
وأشار “Andreas Mörk”، المدير التنفيذي للاتحاد الفيدرالي، إلى أن القطاعات الأكثر تضرراً تشمل التعدين والصلب، وصناعة الورق والكرتون، بالإضافة إلى قطاعات المنسوجات والملابس والأحذية والجلود. وفي المقابل، شكلت صناعات الأغذية، والصناعات الكيماوية والدوائية استثناءً من هذا التدهور.
فقدان 25 ألف وظيفة ومطالب بخفض التكاليف انعكس هذا التدهور بوضوح على سوق العمل، حيث استمر تراجع عدد العاملين في القطاع الصناعي خلال عام 2025، ليصل إجمالي الوظائف التي تم إلغاؤها في العامين الماضيين إلى نحو 25,000 وظيفة. وشدد “Menz” على أن “الاستقرار والقدرة على التخطيط هما المفتاح لعودة الشركات للاستثمار وتأمين الوظائف”.
وطالبت الاتحادات المهنية الحكومة بإجراءات اقتصادية محددة، على رأسها خفض التكاليف غير المباشرة للأجور من 43% حالياً إلى المستويات المعمول بها في ألمانيا (نحو 38%)، بالإضافة إلى تخفيف أعباء أسعار الطاقة وتقليل العقبات البيروقراطية لضمان القدرة التنافسية للنمسا على المدى الطويل.



