بعد تصاعد جرائم العنف في النمسا.. مبادرة جديدة لإخضاع المتهمين دون 14 عاماً للملاحقة الجنائية

النمسا ميـديـا – النمسا العليا:

تجدد السجال السياسي والنيابي في النمسا حول ملف “سن المسؤولية الجنائية” للمراهقين والأطفال، وذلك عقب تسجيل سلسلة من جرائم العنف الجسيمة التي تورط فيها مشتبه بهم قاصرون دون سن الرابعة عشرة. وتقدم حزب الشعب النمساوي (ÖVP) بمبادرة جديدة تُطالب بتخفيض سن التتبع الجنائي، وسط مطالبة صريحة من مستشار شؤون الشباب في ولاية النمسا العليا Christian Dörfel للحكومة الاتحادية بالتحرك السريع واتخاذ إجراءات تشريعية صارمة حيال هذا الملف.

مطالب وزراء حزب الشعب بتخفيض السن إلى 12 عاماً

جاءت هذه التطورات امتداداً لمطالبة وزيرة التكامل Claudia Bauer (عن حزب ÖVP) بضرورة تخفيض سن المسؤولية الجنائية من 14 عاماً حالياً إلى 12 عاماً. وأكدت الوزيرة أن تكرار جرائم السطو، والاعتداءات الجنسية، والطعن بالسكاكين من قبل أطفال في سن الثانية عشرة يفرض على الدولة التدخل العاجل وحماية المجتمع عبر تغليظ العقوبات التشريعية.

موقف وزارة العدل ورفض حزب SPÖ

في المقابل، تبدي وزارة العدل ممثلة بالوزيرة Anna Sporrer (عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ) رفضاً قاطعاً لتخفيض سن المسؤولية الجنائية، متمسكة بالإبقاء على حد 14 عاماً. وتستعيض الوزارة عن ذلك بطرح آليات قانونية جديدة تتيح التدخل بشكل أكثر حزماً مع الأطفال غير الخاضعين للمسؤولية الجنائية، مثل إمكانية الإيداع والمؤسسات الرعوية التابعة للدولة تحت شروط محددة، ومن المقرر تقديم مشروع القانون الخاص بذلك في خريف هذا العام.

انتقادات النمسا العليا ودعوة لحماية الضحايا

اعتبر مستشار شؤون الشباب في النمسا العليا Christian Dörfel أن خطط وزارة العدل غير كافية ولا تفي بالغرض، مشدداً على أن دولة القانون لا يمكنها الوقوف مجتوفة الأيدي أمام تزايد الجرائم بين فئات عمرية أصغر دون وجود عواقب رادعة وملموسة. وأوضح Dörfel أن الهدف ليس حبس الأطفال في سن مبكرة، بل التدخل المبكر لحماية الضحايا المحتملين ومنع ارتكاب جرائم جديدة.

انقسام حكومي وارتقاب لتطورات التشريع

يُبرز هذا الملف انقساماً واضحاً داخل الحكومة الاتحادية، فبينما يضغط حزب الشعب (ÖVP) باتجاه فرض عقوبات جنائية مشددة على من هم دون 14 عاماً، يصر الحزب الاشتراكي (SPÖ) على اعتماد أدوات اجتماعية وقانونية خاصة بالشباب بعيداً عن أحكام القانون الجنائي. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مواجهات وصراعات سياسية محتدمة حول تعديل هذا القانون.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى