السجن 4 سنوات ونصف لشاب في شتايرمارك أطلق النار على لصوص سلبوه أموال صفقة مخدرات فاشلة

النمسا ميـديـا – شتايرمارك:
قضت محكمة نمساوية يوم الخميس بمعاقبة شاب يبلغ من العمر 24 عاماً من جنوب مقاطعة شتايرمارك بالسجن لمدة أربعة أعوام وستة أشهر، بعد إدانته بتهمة إلحاق أذى جسدي جسيم عمداً بآخر، وذلك إثر تطور خلاف حاد ومسلح عقب فشل صفقة مخدرات في منطقة Leibnitz في شهر أغسطس من العام الماضي، حيث وجه إليه الادعاء العام في البداية تهمة محاولة القتل العمد لمنافسه، وفقاً لما ورد في أوراق القضية والتقارير القضائية الصادرة عن المحكمة.
وقد قرر أعضاء هيئة المحلفين أن الحادثة التي وقعت في أغسطس من العام الماضي لا تصنف كجناية محاولة قتل، بل تندرج تحت بند إلحاق أذى جسدي جسيم عمداً، مؤكدين في الوقت ذاته أن ما أقدم عليه المتهم لم يكن في حالة دفاع عن النفس.
بداية الخلاف وصفقة المخدرات البديلة
ووفقاً للائحة الاتهام، فإن الشاب المدان، الذي يتعاطى المواد المخدرة منذ أن كان في السابعة عشرة من عمره، التقى في نهاية يوليو من العام الماضي بموزع مخدرات روماني أثناء زيارته لصالون حلاقة في منطقة Leibnitz. حيث عرض عليه الأخير مخدر CMC الاصطناعي، وجرى الاتفاق في البداية على عملية شراء تجريبية تمهيداً لصفقة أكبر لشراء كمية قيمتها 3,000 يورو.
مواجهة مسلحة وسرقة عند البحيرة الاصطناعية
وبعد أسبوعين، التقى الطرفان لإتمام عملية التسليم المقررة بالقرب من بحيرة اصطناعية (Stausee). وبسبب شكوك المتهم، قرر جلب مسدس غير مرخص بحوزته بطريقة غير قانونية. وسرعان ما تأكدت مخاوفه عندما حاول الموزع الروماني بمساعدة شريكين له الاستيلاء على المال دون تسليم المواد المخدرة، حيث طلبوا منه إظهار أموال الصفقة ثم قاموا بسلبها منه بالقوة والفرار.
ورغبة منه في استعادة أمواله، استشاط الشاب البالغ من العمر 24 عاماً غضباً واستل سلاحه الناري مطلقاً رصاصة واحدة في الهواء، مما دفع الرجال الثلاثة إلى الفرار بسرعة. وعقب ذلك، صوب المتهم سلاحه مباشرة نحو الفارين وأطلق النار مجدداً، مما أدى إلى إصابة أحد شركاء الموزع برصاصة نفذت من ربلة ساقه اليمنى واستقرت في حفرة الركبة. وتمكن المصاب بجروح خطيرة من اللجوء إلى حقل مجاور، قبل أن يتمكن من مغادرة مسرح الجريمة داخل سيارة بمساعدة شريكيه، حيث نُقل لاحقاً إلى المستشفى لتلقي العلاج الطارئ.
فرار المتهم ومحاولة إخفاء الأدلة
وفي تلك الأثناء، كان المتهم قد لاذ بالفرار بالفعل، وحاول بمساعدة اثنين من أصدقائه التخلص من السلاح الناري والملابس التي كان يرتديها وقت الحادث لإخفائها عن أعين الشرطة، إلا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد هويته وإلقاء القبض عليه في اليوم التالي للواقعة.
وأمام المحكمة، اعترف الشاب بالجرائم المتعلقة بانتهاك قانون الأسلحة وبتفاصيل مجريات الحادثة، لكنه رفض بشدة تهمة محاولة القتل العمد الموجهة إليه، لا سيما وأنه لم يسبق إدانته بأي قضايا جنائية من قبل. وأوضح المتهم في إفادته: “لقد أطلقت رصاصة تحذيرية في البداية لاستعادة أموالي، ثم صوبت بعد ذلك عمداً نحو ساقي الرجل الفار. لم أكن أريد قتل أحد”. ورداً على سؤال القاضي عما إذا كان يعرف بدقة الشخص الذي أطلق النار عليه، أجاب: “لا، لقد أطلقت النار فحسب”.
الجدل حول مهارة الرماية ونية القتل
وركزت جلسات المحاكمة، التي استمرت على مدار يومين، على مدى مهارة المتهم وتدريبه على استخدام المسدس. ونفى الشاب خضوعه لأي تدريبات رماية رسمية أو عضويته في أي نادٍ للرماية، لكنه أقر بأنه تدرّب على إطلاق حوالي 50 رصاصة باستخدام هذا السلاح غير القانوني وأنه يجيد التصويب بشكل جيد، مستدركاً أنه لم يسبق له مطلقاً إطلاق النار على أهداف متحركة. وتركزت مرافعة الادعاء العام على ما إذا كان المتهم قد توقع وتغاضى عن إمكانية حدوث الوفاة عند إطلاق النار، في حين ركزت هيئة الدفاع على واقعة التهديد والسرقة التي تعرض لها موكلها، نافية وجود أي نية للقتل لديه.