النمسا تقاوم الانحسار العالمي للمنتجات النباتية.. نمو مستمر في مبيعات بدائل اللحوم والألبان
مع حلول العام الجديد وانطلاق حملة “فيتواري” (Veganuary) التي تشجع على التخلي عن المنتجات الحيوانية خلال شهر يناير، تظهر البيانات الحديثة في النمسا أن الاهتمام بالأغذية النباتية لا يزال قوياً ومستقراً، وذلك عكس التوجهات الدولية التي تشير إلى تراجع هذا التيار في أسواق عالمية كبرى، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وعلى الرغم من التقارير الإعلامية الدولية، مثل ما نشرته “فاينانشال تايمز” و”نيويورك تايمز” حول عودة الزخم لاستهلاك اللحوم، إلا أن خبراء التسوق في النمسا يؤكدون صورة مغايرة. وصرح “فليكس هنات”، رئيس الجمعية النباتية النمساوية، بأن الاهتمام بالبدائل النباتية في البلاد لم يضعف، بل على العكس تماماً، وهو ما تؤكده أرقام شركة “NielsenIQ” لأبحاث السوق؛ حيث ارتفعت مبيعات بدائل اللحوم بنسبة 8.2% لتصل إلى 61.7 مليون يورو، بينما حققت بدائل الألبان نمواً بنسبة 6.5% بمبيعات بلغت 105.6 مليون يورو حتى نهاية أكتوبر الماضي.
وفي قطاع التجزئة، أكدت سلاسل المتاجر الكبرى مثل “Billa” و”Spar” وصول المنتجات النباتية إلى “قلب المجتمع”؛ حيث كشفت “فيرينا فيدكير”، المسؤولة عن تطوير الأعمال النباتية في “Billa“، أن واحدة من كل عشر عبوات حليب تُباع في فروعهم هي بديل نباتي. وأشارت إلى أن التوجه الحالي يميل لاستخدام مصطلح “نباتي” (pflanzlich) بدلاً من “خضري” (vegan) لجذب فئة “المرنين” (Flexitarians) الذين يرغبون في تقليل استهلاك اللحوم دون الالتزام بنظام صارم.
وعلى كفة أخرى، يواجه قطاع المطاعم والنباتية في النمسا تحديات ملموسة؛ حيث قامت سلسلة “ماكدونالدز” بإيقاف بيع برجر “McPlant” لضعف الطلب، كما تعثرت مالياً سلسلة “Swing Kitchen” الشهيرة. ويرجع خبراء من معهد البحوث الاقتصادية (WIFO) والجمعية النباتية هذه التعثرات إلى عوامل اقتصادية عامة مثل ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم الذي ضرب قطاع الضيافة ككل، وليس بالضرورة إلى تراجع الرغبة في الأكل النباتي، حيث أظهرت الإحصائيات تسجيل 668 حالة إفلاس في قطاع الفنادق والمطاعم خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025.
ديموغرافياً، تظل التغذية الخالية من اللحوم الأكثر رواجاً بين فئة الشباب؛ حيث تشير دراسات داخلية لشركة “REWE” إلى أن 29% من الشباب تحت سن 25 عاماً في النمسا لا يأكلون اللحوم. وفي المقابل، سجل استهلاك اللحوم للفرد في النمسا استقراراً نسبياً عند 58 كيلوغراماً في عام 2024، بزيادة طفيفة قدرها 300 غرام عن العام السابق، وهو ما يرجعه الخبير الاقتصادي “فرانتس سينابل” إلى موجة “هوس البروتين” القادمة من الولايات المتحدة.
وخلص المحللون إلى أن سوق البدائل النباتية في النمسا، رغم كونه لا يزال سوقاً “نخبوياً” مقارنة بالمنتجات التقليدية، إلا أنه يسير بخطى واثقة نحو التوسع، مشبهين مساره بمسار المنتجات العضوية (Bio) التي بدأت ببطء حتى أصبحت جزءاً أساسياً من سلة الغذاء اليومية.



