خمسون عاماً على هجوم “أوبك” في فيينا.. ذكرى العمل الإرهابي الذي أيقظ النمسا متأخراً

فييناINFOGRAT:

قبل خمسين عاماً، وتحديداً في الحادي والعشرين من ديسمبر عام 1975، شهدت العاصمة النمساوية فيينا هجوماً إرهابياً استهدف مؤتمر وزراء منظمة الدول المصدرة للنفط (OPEC)، في حادثة أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص. وعلى مدار يومين، حبست المجموعة الإرهابية بقيادة الفنزويلي الملقب بـ “كارلوس” أنفاس الشرطة والرأي العام، في اعتداء كان الأول من نوعه الذي يضرب النمسا، تاركاً أجهزتها الأمنية في حالة ذهول لعدم استعدادها لمثل هذا السيناريو، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

في ذلك الوقت، لم تكن النمسا قد دخلت بعد في دوامة العنف التي عرفت بـ “خريف ألمانيا”، رغم أن الجارة ألمانيا كانت تعاني لسنوات من تهديدات “جماعة الجيش الأحمر” (RAF). كانت النمسا تعيش حالة من الطمأنينة الأمنية، ولم تتوقع السلطات أن تتعرض منظمة “أوبك” -التي انتقلت من جنيف إلى فيينا قبل عشر سنوات من الحادثة- لأي هجوم، مما جعل التدابير الأمنية المحيطة بها متواضعة للغاية. وقد أقر المستشار النمساوي آنذاك Bruno Kreisky لاحقاً بوقوع “خطأ فادح”، حيث كان يُنظر إلى “أوبك” على أنها المؤسسة “الأقل عرضة للخطر”.

اقتحام بالترام ومباغتة الوزراء

في ذلك الأحد من ديسمبر، وصل المنفذون بسهولة بالغة إلى هدفهم؛ حيث استقلوا ترام العاصمة ونزلوا في محطة Schottentor بفيينا، ثم اقتحموا مبنى المنظمة الواقع في شارع Dr.-Karl-Lueger-Ring (المعروف حالياً باسم Universitätsring) محملين بالمتفجرات والقنابل اليدوية، بينما كان الوزراء بالداخل يناقشون أسعار النفط.

قاد المجموعة، التي أطلقت على نفسها اسم “ذراع الثورة العربية”، الإرهابي الفنزويلي Ilich Ramirez Sanchez المعروف بـ “كارلوس”. وضمت المجموعة إلى جانبه متطرفين يساريين ألمانيين هما Gabriele Kröcher-Tiedemann و Hans-Joachim Klein، المرتبطين بجماعة الجيش الأحمر، بالإضافة إلى ثلاثة فلسطينيين، فيما أشارت أصابع الاتهام حينها إلى ليبيا كعقل مدبر للعملية.

مقتل ثلاثة واحتجاز العشرات

أسفر الهجوم عن مقتل ضابط شرطة نمساوي، ومسؤول أمن عراقي، وعضو في الوفد الليبي. واحتجزت المجموعة حوالي 70 رهينة، كان من بينهم 11 وزيراً لنفط دول “أوبك”، وهددوا بتفجير المبنى بالكامل.

تروي Silvia Smetiprach، التي كانت تعمل سكرتيرة في المنظمة حينها وتبلغ من العمر 26 عاماً، لحظات الرعب قائلة: “هرعت إلى مكتب مديري وتحصنا في غرفة المحاسبة. كنت مشلولة من الخوف عندما دخلت امرأة (من الإرهابيين) وصرخت: ارفعوا أيديكم وإلا سأطلق النار!”.

مفاوضات تحت تهديد السلاح

طالبت المجموعة بتوفير طائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية (AUA) وقراءة بيان سياسي مناهض لإسرائيل عبر الإذاعة باللغة الفرنسية. وتضمن البيان انتقادات لسياسات سلام تنتهجها بعض الدول العربية، ووصف إيران بـ “عميل للإمبريالية الأمريكية”، مع المطالبة بتأميم النفط. وهدد الخاطفون بإعدام رهينة كل 15 دقيقة في حال عدم الاستجابة.

بعد مفاوضات شاقة ومحاولة فاشلة من الشرطة لاقتحام المبنى أدت لإصابة ضابط نمساوي والإرهابي الألماني Klein بطلق ناري في البطن، قرر المستشار Kreisky في ليلة 22 ديسمبر السماح للإرهابيين بمغادرة البلاد جواً لضمان سلامة الرهائن.

الرحلة إلى ليبيا والمصير المجهول للمنفذين

في صباح اليوم التالي، نقلت حافلة تابعة للبريد (Postbus) الإرهابيين ومعهم 33 رهينة إلى مطار فيينا، وأثارت لقطة وداع الوزير Otto Rösch لـ “كارلوس” بمصافحة اليد في المطار انتقادات دولية واسعة لاحقاً.

غادرت الطائرة أولاً إلى الجزائر حيث أُطلق سراح الرهائن غير العرب، ثم إلى طرابلس بليبيا حيث أُطلق سراح وزيري نفط الجزائر وليبيا، لينتهي المطاف بالعودة إلى الجزائر في 23 ديسمبر وتحرير آخر الرهائن. ويُعتقد أن مبالغ ضخمة دُفعت كفدية قبل أن يغادر الإرهابيون إلى ليبيا دون اعتراض.

أما عن مصير الجناة:

  • Ilich Ramirez Sanchez (كارلوس): قُبض عليه في السودان عام 1994، وسُلم لفرنسا حيث يقضي حالياً ثلاث عقوبات بالسجن المؤبد في سجن Sante بباريس.
  • Hans-Joachim Klein: اعتزل الإرهاب لاحقاً، وقُبض عليه بعد 20 عاماً من التخفي، وحكم عليه بالسجن 9 سنوات في 2001، ثم عُفي عنه في 2009، وتوفي في فرنسا عام 2022.
  • Gabriele Kröcher-Tiedemann: تنقلت بين السجون والمحاكم وتوفيت بمرض السرطان عام 1995.
  • الأعضاء الثلاثة الآخرون: لم يتم تحديد هويتهم بشكل قاطع حتى يومنا هذا.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى