محكمة فيينا تصدر أحكاماً بالسجن المشدد ومدى الحياة بحق بولنديين قتلا مشرد روماني واغراقه في نهر الدانوب
النمسا ميـديـا – فيينا:
شهدت المحكمة الإقليمية في العاصمة فيينا محاكمة مروعة أسفرت عن صدور أحكام بالسجن ضد رجلين من الجنسية بولندية، إثر إدانتهما بتهمة القتل العمد لمواطن روماني يبلغ من العمر 37 عاماً، عبر ضربه حتى فقدان الوعي ثم إغراقه في نهر الدانوب الجديد قبل نحو عام. وتعود تفاصيل القضية إلى أغسطس 2025، عندما عثر أحد المشاة على جثة الضحية طافية في المياه بعد عدة أيام من وقوع الجريمة، لتسفر التحقيقات والمحاكمة التي شهدت إفادات مؤثرة عن فرض عقوبة السجن لمدة 20 عاماً بحق المتهم الأول، والسجن مدى الحياة بحق المتهم الثاني نظراً لسوابقه العدلية، في قرار قضائي غير نهائي وقابل للطعن.
تفاصيل الليالي الأخيرة شهادة زوجة أحد المتهمين
وتعود وقائع الجريمة إلى جلسة معيشية جمعت المتهمين، وهما من المشردين، برفقة امرأة تبلغ من العمر 46 عاماً كانت على علاقة بأحدهما، حيث احتفلوا واحتسوا المشروبات الكحولية تحت أحد الجسور. وانضم إليهم الضحية الروماني البالغ 37 عاماً، والذي كان يعطف عليهم ويحضر لهم الطعام. وفي شهادتها أمام المحكمة، أوضحت المرأة أنها كانت نائمة ولم تشهد واقعة الاعتداء، لكنها تلقت اعترافاً من صديقها (44 عاماً) ينفي فيه اشتراكه المباشر في القتل ويدعي أنه حاول المساعدة فقط بينما قام شريكه بدفع الضحية تحت الماء حتى الموت، وهو ما صدمها لعدم معايشتها أي سلوك عنيف منه سابقاً.
الاعتداء الشديد والإغراق عمدًا في نهر الدانوب
وفقاً للائحة الاتهامات التي عرضتها المدعية العامة، فإن المتهمين قاما أولاً بضرب الضحية بأسلوب وحشي على منطقة الرأس والوجه حتى أغمي عليه تماماً. عقب ذلك، قاما بسحله من أسفل دعامات جسر “نوردبروكه” (Nordbrücke) عبر ممر مشاة وصولاً إلى ضفة نهر الدانوب الجديد، حيث قاما بتغطيس رأسه ومسكه تحت الماء بعمق يصل إلى مستوى الخصر لعدة دقائق حتى فارق الحياة تماماً، ثم توجها بعد ذلك للنوم دون أي مبالاة.
التقارير الطبية ومحاولات تنصل المتهمين من المسؤولية
وأفاد تقرير الطب الشرعي بأن الجثة احتوت على 14 جرحاً متهتكاً في منطقة الرأس والجمجمة بالإضافة إلى كسور متعددة ككسر عظم الأنف، مؤكداً أن تلك الاصابات لم تكن قاتلة بحد ذاتها وكان يمكن للضحية النجاح منها لو تلقى الرعاية الطبية، إلا أن السبب المؤكد للوفاة كان الغرق أثناء غيابه عن الوعي. وخلال المحاكمة، التزم المتهم الأول الصمت رافضاً الإجابة، بينما اعترف المتهم الثاني (43 عاماً) بالضرب المبرح فقط، مدعياً أن شريكه هو من سحب الضحية إلى المياه بحجة “غسله” ثم أبقاه تحت الماء حتى توقف عن الحركة.
إدانة وأحكام مشددة بحق الجناة
وانتهت المحاكمة بقرار الهيئة القضائية التي أدانت كلا المتهمين بتهمة القتل العمد؛ حيث قُضي على المتهم الأول بالسجن لمدة 20 عاماً، بينما صدر حكم بالسجن مدى الحياة بحق المتهم الثاني بالنظر إلى سجله الإجرامي وسوابقه العدلية. وتظل هذه الأحكام غير صريحة ومستأنفة وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها.