موازنة 2027/28 تهدد قطاع التعليم العالي.. تخصصات نادرة في جامعة فيينا تواجه خطر الإغلاق

النمسا ميـديـا – فيينا:

يستعد وزير المالية Markus Marterbauer (SPÖ) لتقديم الموازنة الثنائية لعامي 2027/28 في البرلمان بعد أسبوعين ونصف، وفي غضون ذلك تسربت تفاصيل تشير إلى احتمال خطط لخفض حقيقي في التمويل الموجه للجامعات. ووصف رئيس المجلس المالي Christoph Badelt هذه الأنباء بأنها ستشكل “صدمة للجامعات”، مشيراً في الوقت ذاته إلى حتمية إجراء اقتطاعات طالت جميع القطاعات نظراً للعجز المالي المرتفع.

احتمالية خفض التمويل لأول مرة منذ عقود

تشير الخطط الأولية للموازنة المقبلة إلى إمكانية تراجع الدعم المالي الحقيقي للجامعات خلال فترة اتفاقية الأداء القادمة الممتدة من 2028 إلى 2030، وهو إجراء لم يحدث منذ إقرار قانون الجامعات في مطلع الألفية الثانية. وتواردت معلومات تفيد بأن التدابير التقشفية قد تجبر الجامعات على مواجهة عجز يصل إلى نحو مليار يورو في الميزانية القادمة. ورغم مسارعة وزيرة العلوم Eva-Maria Holzleitner (SPÖ) للتأكيد على أن ميزانية التعليم العالي لا تزال قيد التفاوض ولم تُحسم بعد، فإن الأنباء أثارت موجة عارمة من الاستياء والاحتجاجات.

تحذيرات من إغلاق فروع دراسية والضغط على الكفاءة

حذر رئيس جامعة فيينا، Sebastian Schütze، من تبعات هذه الخطوة التي وصفها بأنها ستؤدي إلى “اقتطاعات هائلة”، ملمحاً إلى إمكانية إغلاق بعض التخصصات الدراسية الصغيرة مثل علم المصريات والدراسات اليهودية، والتي تنفرد جامعة فيينا بتقديم بعضها. ومن جانبه، أقر البديل Christoph Badelt بأن تقليص الميزانيات الحالية سيضع الجامعات تحت ضغط شديد. ومع ذلك، أشار البديل إلى أن مناقشة هذه الإجراءات بشكل منفرد لا تكتسب منطقيتها إلا عند اتضاح الصورة الشاملة للاستقطاعات في الدولة، مؤكداً ضرورة “استغلال هوامش الكفاءة” في كافة المؤسسات العامة، ومعتبراً أن الإصلاحات الهيكلية لن تجدي نفعاً في الموازنة الفورية لكونها تحقق وفراً على المدى الطويل فقط.

موجة انتقادات سياسية واسعة من الولايات والمعارضة

لاقت خطط التقليص معارضة شديدة من رؤساء حكومات عدة ولايات نمساوية؛ حيث شدد رئيس حكومة النمسا العليا Thomas Stelzer (ÖVP) على أهمية التمويل المستدام للبحوث والجامعات لكونها منطلق وظائف وتقنيات المستقبل. كما انتقد عمدة فيينا Michael Ludwig (SPÖ) التوجه، معتبراً أن الاستثمار في التعليم العالي يمثل أساس التنافسية الأوروبية، وأن اقتطاع ميزانيات الجامعات اليوم يعني التضحية بأطباء ومعلمي ومهندسي الغد. وفي السياق ذاته، حذر رئيس حكومة كارنتن Daniel Fellner (SPÖ) من المساس بالتعليم والبحث العلمي لما يشكله من تهديد للازدهار المستقبلي. وعلى صعيد المعارضة، وصفت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، Sigrid Maurer، الخطوة بأنها “هجوم تاريخي” وتدمير ممنهج لمكانة النمسا كمركز علمي وبحثي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى