“أشعر بالخجل منهم”.. سوريون وعراقيون يسرقون صالون حلاقة يديره لاجئ سوري عدة مرات في فيينا
النمسا ميـديـا – فيينا:
تعرض صالون حلاقة يمتلكه لاجئ سوري في حي Döbling بفيينا 19، التي تعد واحدة من أرقى مناطق العاصمة النمساوية فيينا، لسلسلة من عمليات الاقتحام والسرقة المتكررة من قبل عصابات يافعين (Teenie-Gangs). ووفقاً للتقرير الذي نشره الصحفي Clemens Neuhold ونقلته وسائل الإعلام المحلية اليوم الأحد 14 يونيو 2026، فإن الضحية خالد فياض (52 عاماً)، وهو أب لثلاثة أطفال وكان قد فر من الحرب في سوريا عام 2015، وجد نفسه مستهدفاً بست محاولات اقتحام، نُفذت ثلاث منها في الأشهر القليلة الماضية فقط، مما دفعه لتركيب كاميرات مراقبة وحراسة محله بنفسه خلال عطلات نهاية الأسبوع. وتأتي هذه الحوادث في سياق موجة سرقات أوسع نطاقاً طالت عدة محال تجارية في شارع Heiligenstädter Straße ومنطقة Sonnbergmarkt، وذلك بحسب ما أكدته سجلات الشرطة النمساوية.
أسلوب عصابات اليافعين وتفاصيل السرقات المتكررة
وتُظهر مقاطع الفيديو التي سجلتها كاميرات المراقبة أن أفراد هذه العصابات يتحركون في مجموعات، سواء سيراً على الأقدام أو باستخدام السكوتر الكهربائي (E-Scooter)، ويرتدون غطاء للرأس (Hoodies) وقبعات، وبعضهم يتعمد التلثم. وتستخدم المجموعات أدوات مثل المطارق ومفاتيح ربط البراغي لمحاولة كسر أقفال الأبواب أو تهشيم الواجهات الزجاجية لصالون الحلاقة الواقع في مجمع Karl-Marx-Hof. وفي المرات التي نجحوا فيها في الدخول، أقدموا على نهب خزينة النقود، وسرقة آلات الحلاقة والعطور، بل ولم يسلم منهم حتى صندوق التبرعات المخصص للأطفال المحتاجين في فلسطين، فضلاً عن تناولهم لمشروبات الطاقة من ثلاجة المحل قبل المغادرة.
خلفيات المتهمين واعترافات صادمة حول الجنسيات
وعبر كاميرات المراقبة، التقط فياض أصوات الجناة يتحدثون بلغات مختلفة، من بينها لهجات عربية تنتمي إلى سوريا والعراق، وهو ما وصفه بصدمة إضافية قائلاً: “أشعر بالخجل من أجلهم”. وبحسب الإفادات الصادرة عن شرطة فيينا والاطلاع على الملفات القضائية، فإن المتهمين ينتمون لخلفيات جنسيات متعددة تشمل إلى جانب السوريين والعراقيين، شباباً من أصول تركية، وأفغانية، ومن دول يوغوسلافيا السابقة. وأوضحت الشرطة النمساوية أن “المواطنين السوريين يشكلون جزءاً كبيراً من الجناة المراهقين (سواء البالغين سن المسؤولية الجنائية أو دونها) في فيينا”، في حين ينجو الجناة الذين تقل أعمارهم عن 14 عاماً من الملاحقة القضائية بموجب القانون النمساوي الذي يعفيهم من المسؤولية الجنائية.
اتساع رقعة الاستهداف العائلي والتجاري في المنطقة
ولم تقتصر الأضرار على صالون الحلاقة الرجالي، بل امتدت لتشمل صالون الحلاقة النسائي المجاور الذي افتتحته زوجة فياض في مطلع شهر مايو الماضي، حيث رُصدت آثار محاولتي اقتحام على قفل الباب، إلا أن الزجاج الواقي المقاوم للكسر حال دون دخولهم. وأكدت الشرطة أن منطقة Heiligenstädter Straße شهدت تسجيل العديد من جرائم السطو خلال الأشهر الماضية، شملت محلات خياطة، ومقاهي، وصالونات حلاقة أخرى. كما تعرض سوق Sonnbergmarkt في منطقة Oberdöbling لعمليات تخريب وسرقة مماثلة طالت خمسة محلات تجارية في شهر نوفمبر الماضي، باتباع ذات الأسلوب الإجرامي.
تحركات أمنية مكثفة وحملة توقيفات واسعة
رداً على هذه السلسلة من الجرائم، نفذت الشرطة النمساوية عمليات أمنية مكثفة أدت إلى الإطاحة بقرابة 20 شاباً مشتبهاً بهم في الدائرة الـ 19 خلال الأسابيع الماضية، للاشتباه في تورطهم في عمليات سطو استهدفت طلاب المدارس، ويُعتقد أنهم يقفون أيضاً وراء السرقات التي طالت المحلات التجارية. وأشارت التحقيقات إلى أن معظم الموقوفين يقطنون في ذات المنطقة وينحدرون من أفغانستان وسوريا، بينما يحمل جزء صغير منهم الجنسية النمساوية، مع الإشارة إلى أن ثلث الموقوفين لا يمكن ملاحقتهم قضائياً بسبب عدم بلوغهم السن القانوني للمسؤولية الجنائية. وفي خضم هذه الأحداث، ينتظر فياض الذي استوفى كافة الأوراق المطلوبة، الحصول على الجنسية النمساوية، معرباً عن أمله في أن تسفر إجراءات الشرطة الصارمة عن إعادة الأمان لعمله وحياته.



