انتهاء مرسوم طوارئ لم الشمل في النمسا وسط انتقادات بوجود “فراغ قانوني” للمتضررين من نظام “الحصص”

النمسا ميـديـا – فيينا:

تنتهي اليوم الخميس رسميًا صلاحية مرسوم الطوارئ الخاص بوقف لم شمل العائلات في النمسا بعد مرور عام على تطبيقه، وسط توقعات باستبداله بنظام الحصص (الكوتا) خلال الأسابيع المقبلة. وفي هذا السياق، وجه خبراء قانونيون انتقادات حادة للوضع الراهن، واصفين إياه بأنه يضع المتضررين في “فراغ قانوني” بانتظام القواعد الجديدة، في حين دافعت وزارة الداخلية عن هذا الإجراء قانونيًا.

انتقادات حادة للوضع الراهن وحقوق الإنسان

يستند وزير الداخلية Gerhard Karner (ÖVP) في تشديد إجراءات لم شمل العائلات إلى وجود ضغط كبير على المنظومة التعليمية، لا سيما في فيينا. إلا أن التدابير المتخذة، سواء الوقف السابق أو نظام الحصص المستقبلي، تثير جدلًا مستمرًا منذ أكثر من عام حول شرعيتها وقانونيتها.

وفي هذا الصدد، أوضحت العالِمة القانونية Anuscheh Farahat من جامعة فيينا، أنه لا يوجد حاليًا أي أساس قانوني لتنفيذ لم شمل عائلات الأشخاص الحاصلين على الحماية الدولية، معتبرة أن هذا الوضع يمثل إشكالية حقوقية بالنظر إلى المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي تضمن لكل فرد الحق في احترام حياته الخاصة والعائلية. كما أيّد هذا الرأي Lukas Gahleitner-Gertz من منظمة asylkoordination österreich، مشيرًا إلى أن المتضررين يواجهون حاليًا “فراغًا قانونيًا” تامًا وحالة من عدم اليقين.

سقوط الأساس القانوني في منتصف يونيو

يعود هذا الارتباك القانوني إلى شهر مايو الماضي، عندما أقرت الحكومة نظام الحصص لتنظيم لم شمل العائلات ضمن قانون التكيف مع ميثاق اللجوء والهجرة (AMPAG). وينص هذا النظام على أن الأقارب المباشرين (الأبناء والأزواج) لا يمنحون حق الإقامة إلا في حال توفر مكان شاغر ضمن الحصة المحددة، على أن يتم تنفيذ لم الشمل في غضون ثلاث سنوات كحد أقصى.

وعلى الرغم من أن نظام الحصص ليس جزءًا من إصلاحات اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي، إلا أن دخول الإصلاحات الأوروبية حيز التنفيذ في النمسا في 12 يونيو الماضي أدى إلى إلغاء الفقرة 35 من قانون اللجوء، وهي القاعدة القانونية التي كانت تُقدم الطلبات بناءً عليها. وبناءً على ذلك، أصبح مرسوم الطوارئ الذي ينتهي رسميًا اليوم الخميس بلا قيمة فعلية منذ منتصف يونيو. وتدارك المشرعون الوضع بوضع أحكام انتقالية علقت البت في الإجراءات والطلبات المعلقة لحين دخول نظام الحصص الجديد حيز التنفيذ.

موقف وزارة الداخلية ومواقف الولايات النمساوية

توقع Lukas Gahleitner-Gertz أن يدخل نظام الحصص الجديد عبر الفقرة 46a من قانون الاستيطان والإقامة (NAG) حيز التنفيذ في نهاية يوليو أو مطلع أغسطس على أقرب تقدير، نظرًا للحاجة إلى الحصول على موافقة الولايات النمساوية في غضون ثمانية أسابيع. وبدورها، أوضحت وزارة الداخلية لـ ORF.at أن المتطلبات الدستورية لاستطلاع آراء الولايات تؤدي حتمًا إلى تأخير دخول القانون حيز التنفيذ، مشيرة إلى إمكانية الاستعانة بالمسارات الحالية للم شمل العائلات المتاحة في قانون الاستيطان والإقامة، وهو ما تراه الخبيرة Anuscheh Farahat أمرًا معقدًا وشديد الصعوبة عمليًا.

وفيما يتعلق بتحديد الحصص، تتفاوت مواقف الولايات النمساوية؛ حيث طالبت الولايات التي تُحكم بالتحالف بين حزبي الشعب والحرية أو العكس وهي النمسا السفلى، وسالزبورغ، وشتايرمارك بـ “حصة صفرية”، في حين دعت النمسا العليا إلى حصة تقترب من الصفر، تماشيًا مع تصريحات وزير الداخلية Gerhard Karner. وعلى الجانب الآخر، طالبت بورغنلاند بإجراءات صارمة للغاية، بينما دعت فيينا إلى تصميم الحصص بشكل يحمي المنظومة التعليمية من الوصول إلى حدود طاقتها الاستيعابية القصوى، واقترح Philip Wohlgemuth نائب حاكم ولاية تيرول الاعتماد على تقييم موضوعي لقدرات الاستيعاب والدمج الفعلي.

شكاوى مرتقبة وتراجع الأعداد

أعلن Lukas Gahleitner-Gertz عن التوجه لتقديم شكوى أمام المفوضية الأوروبية فور دخول نظام الحصص حيز التنفيذ، معتبرًا إياه “مسارًا نمساويًا خاصًا” يتعارض بوضوح مع القوانين الأوروبية، وهو ما أكدته Anuscheh Farahat بعدم توافق نظام الحصص مع توجيهات الاتحاد الأوروبي الخاصة بلم شمل العائلات.

من جهة أخرى، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية تراجعًا حادًا في أعداد القادمين عبر لم الشمل خلال النصف الأول من عام 2026، حيث سُجل 55 شخصًا فقط مقارنة بنحو 6,000 شخص في النصف الأول من عام 2024، ويعود ذلك إلى إجراءات تعليق لم الشمل وإجراءات سحب اللجوء من بعض السوريين. ومع ذلك، يُتوقع حدوث مفارقة قانونية؛ إذ إن آلاف قضايا الاستئناف المعلقة أمام المحكمة الإدارية الاتحادية قد تتجاوز مدة انتظارها الثلاث سنوات كحد أقصى عند بدء تطبيق نظام الحصص، مما سيتيح للمتضررين الدخول دون الارتباط بنظام الحصص المستقبلي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى