لأنها “حرمته من ابنه”.. محكمة سالزبورغ تقضي بسجن نمساوي سبعيني 15 عامًا بتهمة الشروع في قتل طليقته بالطعن ثلاث مرات

النمسا ميـديـا – سالزبورغ:
أصدرت محكمة جنايات سالزبورغ، يوم الأربعاء، حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا بحق مواطن نمساوي يبلغ من العمر 70 عامًا ينتمي إلى منطقة “Flachgau”، إثر إدانته بطعن طليقته باستخدام سكين مطبخ. واعتبرت هيئة المحلَّفين طعنات السكين محاولة قتل عمد (شروع في القتل)، في حين أن الحكم الصادر لا يزال غير نهائي وقابل للطعن. ومن جانبه، نفى المتهم خلال جلسة المحاكمة وجود أي نية لديه لقتل طليقته.
وفي مرافعتها الافتتاحية، استعرضت المدعية العامة مسيرة حياة المتهم، وهو أكاديمي لم يسجل بحقه أي سوابق جنائية مسبقًا ودرس علم النفس، واصفةً الجريمة بأنها محاولة قتل امرأة (Femizid) دُفعت بدوافع علاقة منفصلة وفاشلة. وكان المتهم متزوجًا من الضحية وأنجبا ابنًا مشتركًا قبل أن يقع الطلاق بينهما عام 1986. وفي عام 2013، عندما اشترت الطليقة منزلاً رفقة ابنها في بلدة “Mattsee” بمنطقة “Flachgau”، انتقل المتهم للعيش معهما بذريعة القيام بأعمال ترميم كان مقررًا لها أن تستغرق ثلاثة أشهر، لكنها امتدت لاحقًا لتصبح “عدة سنوات”.
الخلاف حول المساهمة المالية المحدودة
وأشارت النيابة العامة إلى أن المتهم غادر المنزل عام 2022 بناءً على رغبة طليقته. وقبيل أعياد الميلاد عام 2025، طلب العودة للإقامة في المنزل لعدم امتلاكه مأوى أو أموال ولحاجته إلى عنوان لتسجيل إقامته. وفي 12 كانون الثاني/يناير، أبلغ المتهم ابنه بأنه يمر بحالة يأس شديد بعد أن طلبت منه طليقته دفع مساهمة شهرية بقيمة 200 يورو مقابل السكن.
وأوضحت المدعية العامة أن المتهم كان ساخطًا على وضعه المعيشي البائس وعلى سلوك طليقته؛ فبعد أن اشتكى همومه لأحد الجيران، اقتحم شقة طليقته، وعندما سألته عن الأمر، أجابها -وفقًا لما ورد في ملف القضية- بأنه سينتحر ولكنه سيقتلها أولاً لأنها “حرمته من ابنه”. وسدد السبعيني ثلاث طعنات استهدفت مناطق الصدر والبطن والركبة، ولم يمنعه من مواصلة الطعن سوى تمكن الضحية من الفرار، وأكد الادعاء أن غل المتهم تراكم بسبب عدم تجاوزه الانفصال، داحضةً مزاعمه اللاحقة بأنه كان يهدف فقط إلى إخافتها.
دفاع المتهم: “حالة يأس واستثناء نفسي”
في المقابل، دفع محامي الدفاع بأن الطعنات نُفذت بقوة منخفضة، وأن المتهم لم يركض خلف طليقته عندما فرت، مؤكدًا أنه “لم يكن يريد موتها قطعًا”. وصرح المتهم نفسه بأنه لم يعد يرغب في العودة إلى الحياة وكان ينوي الانتحار، حيث أحدث جرحًا في ذراعه باستخدام السكين.
وأضاف المتهم أنه توجه إلى شقة طليقته لأنه “لم يرد الموت وحيدًا دون أن يراه أحد”، مشيرًا إلى أنها اتصلت بالابن حينها، فقال لها: “أريد آخذكِ معي”. ورداً على أسئلة رئيسة المحكمة، أفاد المتهم: “قلت ذلك لإخافتها فقط، ولم يكن طعنًا شديدًا”، مضيفًا أنه كان يمر بحالة استثناء نفسي صعبة وجارفة بعد إيذاء نفسه، معربًا عن يأسه من ظروفه المعيشية وصدمته من ذكريات علاقته بطليقته.
شهادة الضحية: “كان واضحًا أنه يريد قتلي”
ومثلت الطليقة أمام المحكمة كشاهدة، حيث أفادت: “قال إنه يريد مفارقة الحياة، وقبل ذلك سيقتلني لأنني حرمته من ابنه”. وتابعت قائلة: “لقد وقف أمامي بالسكين، وكان واضحًا تمامًا لي أنه يريد قتلي”، مؤكدة أن الأحداث مرت بسرعة خاطفة وأنها تشعر بالامتنان لنجاتها.
ونفت الشاهدة وقوع أي شجار مسبق، كما أوضحت أن مقترح دفع 200 يورو لم يصدر منها، مشيرة إلى أنها وافقت فقط على توفير سرير طوارئ له في شقة الابن بصفة مؤقتة إلى حين عثوره على مسكن مستقل. يُذكر أن الضحية خضعت لعملية جراحية في المستشفى عقب الحادثة، وتخضع منذ ذلك الحين للعلاج النفسي. وبيّنت التحقيقات أن المتهم لم يتجاوز صدمة الطلاق الذي وقع قبل أكثر من 40 عامًا، وتحدث عن معاناته الشديدة وتحمله صدمة أخرى جراء تعرف طليقته على رجال آخرين منذ ذلك الحين، على الرغم من أن العلاقة بينهما ظلت توصف بالودية لسنوات طويلة ساعد خلالها في ترميم المنزل والإقامة فيه.