بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئين.. انتقادات حقوقية حادة في النمسا لسياسات اللجوء وتجميد لمّ شمل العائلات

النمسا ميـديـا – فيينا:

بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئين، واجهت السياسات الرسمية في النمسا والاتحاد الأوروبي موجة انتقادات واسعة من قِبل منظمات الإغاثة وحقوق الإنسان. ورغم تراجع أعداد طلبات اللجوء، وهو ما اعتبرته فيينا وبروكسل تأكيداً على نجاح نهجهما، طالبت المنظمات بتبني شعار “الحماية بدلاً من العزل”، محذرة من تراجع ملموس في التعامل مع حقوق الإنسان.

اتهامات بالتنصل من الاتفاقيات الدولية

انتقدت عدة منظمات غير حكومية، في بيان مشترك، التوجهات الأوروبية والمحلية الحالية، مشيرة إلى أن المعايير الخاصة بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف للاجئين باتت موضع تساؤل. وأوضحت المنظمات أن سياسة اللجوء المتبعة بدأت تبتعد تدريجياً عن الإنسانية، حيث يتم ترحيل مسؤولية الحماية إلى دول ثالثة وإغلاق طرق الهروب الآمنة، وهي التطورات التي تسهم الحكومة النمساوية في دفعها بنشاط.

وقد حمل البيان توقيع كبرى المنظمات والهيئات الإنسانية في النمسا، ومن أبرزها: منظمة العفو الدولية (Amnesty International)، كاريتاس (Caritas)، دياكوني (Diakonie)، الصليب الأحمر النمساوي، ومنظمة SOS Mitmensch، إلى جانب مؤسسات أخرى مثل حوش التكامل (Integrationshaus) ومشروع يوتي بوك (Ute Bock).

انتقادات لقرار تجميد لمّ الشمل وإجراءات المساعدات الاجتماعية

ركزت المنظمات الإنسانية انتقاداتها على حزمة من الإجراءات المتخذة مؤخراً في النمسا؛ حيث أشار البيان إلى أن ملف لمّ شمل عائلات اللاجئين متوقف في البلاد منذ نحو عام. وفي الوقت الذي تتفاوض فيه وزارة الداخلية، بقيادة Gerhard Karner (ÖVP)، مع الولايات النمساوية حول نظام حصص جديد يراه المنتقدون غير قانوني، يصر الوزير على مواصلة هذا النهج باعتباره ساهم في استقرار الأنظمة الإدارية. وترى المنظمات أن حرمان العائلات من لمّ الشمل يقطع الطريق الآمن الوحيد ويؤثر سلباً على مسيرة اندماج اللاجئين.

وعلى صعيد المساعدات الاجتماعية، طالبت المنظمات بالتراجع عن التعديلات الأخيرة التي حُرم بموجبها الحاصلون على الحماية الفرعية (subsidiär Schutzberechtigte) في ولايتي تيرول وفيينا من الحصول على الحد الأدنى من التأمين الاجتماعي (Mindestsicherung) وتحويلهم إلى نظام الرعاية الأساسية (Grundversorgung)، مما دفع بأشخاص اندمجوا بالفعل إلى ظروف معيشية هشة.

تقليص ميزانية الاندماج والترحيل إلى دول مضطربة

حذرت المنظمات أيضاً من تداعيات مسودة “قانون الاندماج الإلزامي” المطروح للنقاش داخل الائتلاف الحكومي، والذي يتضمن إجراءات صارمة في حال إلغاء البرامج التوجيهية. وفي غضون ذلك، تأكد رسمياً تقليص الميزانية المخصصة للاندماج؛ إذ أعلنت وزيرة الاندماج Claudia Bauer (ÖVP) أن النفقات ستنخفض بشكل ملحوظ لتصل إلى 124 مليون يورو في العام المقبل، و126 مليون يورو في العام الذي يليه، مقارنة بـ 143 مليون يورو المتوقعة للعام الحالي.

علاوة على ذلك، طالبت المنظمات الحكومة بالالتزام بحظر التعذيب والمعاملة غير الإنسانية، مذكرة بقيام النمسا العام الماضي بترحيل مدان سوري إلى سوريا، تلا ذلك في الخريف أول عملية ترحيل إلى أفغانستان منذ سيطرة حركة طالبان على السلطة في 2021. كما انتقدت خطط إنشاء مراكز ترحيل في دول خارج الاتحاد الأوروبي.

مخاوف من إصلاحات اللجوء الأوروبية (GEAS)

أبدت المنظمات الإنسانية تخوفها الشديد من حزمة الإصلاحات الخاصة بنظام اللجوء الأوروبي المشترك (GEAS) التي دخلت حيز التنفيذ مؤخراً، معتبرة أن الإجراءات المسرعة، وتوسيع نطاق الاحتجاز، وتقصير مهل الطعن القانوني، ستؤدي إلى خفض معايير الحماية.

في المقابل، دافع مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الهجرة، النمساوي Magnus Brunner، عن الإصلاحات مؤكداً أن الاتحاد بات يمتلك لأول مرة نظاماً مشتركاً شاملاً يضمن سيطرة أكبر على الحدود الخارجية، مشيراً إلى أن غياب مثل هذه القواعد الموحدة قبل عشر سنوات إبان الأزمة السورية تسبب في ردود أفعال متباينة وغير منسقة من الدول الأعضاء.

تحرك موازٍ لـ 275 منظمة في ألمانيا

ولم تقتصر هذه التحركات على النمسا؛ بل شهدت ألمانيا المجاورة تحركاً مماثلاً حيث طالب تحالف يضم 275 منظمة حقوقية وإنسانية وكنائسية (مثل Pro Asyl وأطباء بلا حدود) بتغيير جذري في التعامل مع ملف اللجوء. ونددت المنظمات الألمانية بتحويل اللاجئين في الخطاب السياسي إلى “أعداء” أو تصويرهم كتهديد للأمن والرفاهية، مما يذكي مشاعر القومية الخطيرة ويقسم المجتمع، مطالبة بإلغاء مفهوم “الدول الثالثة الآمنة” وتوفير ممرات لجوء نظامية وعادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى