تدابير طبية مشددة لمواجهة القيظ.. توقعات بملامسة الحرارة حاجز 37 درجة مئوية في النمسا وعطلة نهاية أسبوع استوائية
النمسـا ميـديـا – فيينا:
تستعد النمسا لمواجهة موجة حر شديدة وجديدة خلال الأيام المقبلة، حيث توقعت هيئة الأرصاد الجوية بـ ORF أن تسجل درجات الحرارة العظمى في معظم أنحاء البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع ما بين 35 إلى 37 درجة مئوية، وسط تحذيرات طبية من إجهاد جسدي كبير نتيجة ترافق الحرارة المرتفعة مع رطوبة عالية، لاسيما في المناطق السهلية الشرقية والعاصمة فيينا التي ستشهد عدة ليالٍ استوائية لا تنخفض فيها درجات الحرارة عن 20 درجة مئوية.
توقعات بموجة قياسية وتحذيرات من مخاطر صحية
أفاد عالم الأرصاد الجوية بـ ORF، Manuel Oberhuber، عبر منصة Bluesky، أن هذه الموجة التي تعد الثانية هذا العام في النمسا، قد تستمر طوال الأسبوع المقبل وربما تتجاوز ذلك، مرجحاً أن تصبح أطول موجة حر يجري تسجيلها في تاريخ القياس المناخي لشهر يونيو في بعض مناطق البلاد. وفي سياق متصل، أشارت الهيئة العامة للأرصاد الجوية والجيوفيزياء (GeoSphere Austria) إلى أن أطول موجة حر شهدتها النمسا تاريخياً، وفقاً لتعريف عالم الأرصاد Jan Kysely، كانت في صيف عام 2024 الذي صُنف كأدفأ عام في تاريخ القياس الممتد لـ 257 عاماً، بينما سجلت منطقة Neusiedl am See في صيف 2013 أطول سلسلة متواصلة من الأيام دون أي انخفاض في الحرارة وبلغت 24 يوماً متتالياً فوق 30 درجة مئوية.
وتشير التحليلات الطبية الصادرة عن الصندوق النمساوي للتأمين الصحي (ÖGK) إلى أن الحرارة المرتفعة باتت تصنف ضمن أكبر المخاطر الصحية المرتبطة بالمناخ، حيث تسببت في تسجيل نحو 1,100 حالة وفاة مرتبطة بالحر في صيف عام 2024، مع رصد ارتفاع ملحوظ في معدلات الوفيات خلال فترات القيظ مقارنة بالمتوسط الطويل الأجل، وهو ما يرجعه الخبراء إلى زيادة وتيرة وشدة موجات الحر بفعل التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية. وتظهر بيانات GeoSphere Austria زيادة حادة في عدد “أيام الحر” (التي تبلغ فيها الحرارة 30 درجة فأكثر) في عواصم الولايات، وكان الارتفاع الأشد في مدينة Eisenstadt، لاسيما وأن هذه الأيام باتت تبدأ في وقت مبكر من العام مقارنة بالفتورتين القياسيتين (1961–1990) و(1991–2020) والسنوات بين (2021–2025).
توصيات طبية وإجراءات للوقاية من الإجهاد الحراري
أوضحت (ÖGK) أن درجات الحرارة المرتفعة تضع الجسم تحت ضغط شديد، إذ يقوم لتبريد نفسه بتوسيع الأوعية الدموية وزيادة إفراز العرق، مما يضاعف الجهد على القلب والدورة الدموية ويرفع مخاطر نقص السوائل، وقد يؤدي ذلك إلى دوار، وجفاف، واضطرابات في التركيز، وتقلصات حرارية، وصولاً إلى ضربات الشمس. وفي هذا الصدد، شدد الطبيب البيئي Hans-Peter Hutter من جامعة فيينا الطبية (MedUni Wien) على ضرورة تجنب الإجهاد والتعامل مع الأنشطة اليومية بهدوء مع زيادة شرب السوائل والامتناع التام عن الكحول، لاسيما لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن، الأطفال، الحوامل، وأصحاب الأمراض المزمنة. كما دعت (ÖGK) إلى تجنب أشعة الشمس المباشرة في ساعات الذروة، ونقل الأنشطة البدنية إلى الصباح الباكر أو المساء، وتناول وجبات خفيفة، مع ضرورة طلب الاستشارة الطبية فوراً عند ظهور أعراض مثل الصداع الشديد أو الدوار المستمر.
نصائح السلامة المائية وإجراءات دعم العمال والفقراء
مع التوقعات بتدفق غفير للمواطنين نحو البحيرات والمسابح، دعا منظمة الصليب الأحمر السامري (Samariterbund) إلى الالتزام بقواعد السلامة للحد من حوادث الغرق التي تحصد سنوياً أرواح 42 شخصاً في النمسا؛ حيث نصحت الرائدة في مجال الإنقاذ المائي Amina Höfinger بتجنب القفز المفاجئ في المياه تفادياً للصدمات الحرارية ولعدم إجهاد الدورة الدموية، كما أكدت على وجوب المراقبة اللصيقة والمستمرة للأطفال دون الاعتماد الكلي على أدوات السباحة المساعدة، مشيرة إلى أن الغرق يحدث بصمت.
وعلى الصعيد الحكومي والاجتماعي، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية عن تنفيذ أكثر من 700 عملية تفتيش في قطاع البناء خلال النصف الأول من العام للتحقق من تطبيق قانون الحماية من الحرارة والأشعة فوق البنفسجية الجديد الذي دخل حيز التنفيذ مطلع عام 2026، وأسفرت الحملة عن تقديم 1,300 استشارة وضبط 491 مخالفة من قبل أصحاب العمل. ومن جانبها، أطلقت منظمة “كاريتاس” الخيرية بالتعاون مع الرعايا والكنائس حزمة مساعدات تضمنت افتتاًح 24 “واحة مناخية” في العاصمة فيينا وولايات النمسا السفلى لتوفر ملاذاً بارداً لذوي الدخل المحدود، إلى جانب تسيير فرق الرعاية الميدانية لدعم المشردين وفاقدي المأوى في الشوارع.



