حكم بالسجن 12 عاماً لكرواتي طعن زميله في القلب إثر خلاف حول حرب يوغوسلافيا في فيينا
النمسا ميديا – فيينا:
أصدرت محكمة جنايات فيينا حكماً بالسجن لمدة اثني عشر عاماً بحق مواطن كرواتي يبلغ من العمر 57 عاماً، وذلك إثر إقدامه على طعن رجل آخر في قلبه مباشرة بعد تصاعد حدة نقاش سياسي بينهما حول حرب يوغوسلافيا السابقة، مما أسفر عن مقتله على الفور داخل شقة سكنية في منطقة “فيينا-ليوبولدشتات” (Wien-Leopoldstadt). وجاء قرار هيئة المحلفين بإدانة المتهم بتهمة إلحاق أذى جسدي جسيم عمداً أفضى إلى الموت، وليس بتهمة القتل العمد، في حكم واجهي غير نهائي وقابل للطعن.
خلفية النزاع الدموي في فيينا
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تاريخ 29 نوفمبر 2025، عندما التقى المتهم، وهو عامل بناء هياكل فولاذية مؤهل من أصول كرواتية، والضحية المنحدر من صربيا (والذي ينتمي للأقلية الكرواتية البوسنية هناك)، في شقة صديقة مشتركة تحمل الجنسية الصربية. وأوضحت المدعية العامة في مستهل المحاكمة أن السهرة التي بدأت بأجواء ودية وتناول المشروبات الكحولية، سرعان ما تحولت إلى جدال ساخن ومحتدم بمجرد التطرق إلى ملف حرب يوغوسلافيا، مشيرة إلى أن التباين في الآراء السياسية غالباً ما يؤدي إلى نقاشات حادة، لكنه تطور في هذه الحالة إلى مأساة كاملة.
تفاصيل لحظة الجريمة والاعتراف
من جانبه، ذكر محامي الدفاع Zaid Rauf أن جميع الأطراف كانوا تحت تأثير الكحول الشديد عندما اندلعت المشادة الكلامية وتطورت لاحقاً إلى عراك بالأيدي بين الضحية والصديقة الصربية. وأضاف المحامي أن موكله فقد السيطرة على أعصابه في تلك اللحظة، وتوجه إلى درج المطبخ واستل سكيناً موجهاً به ضربة قوية إلى ظهر الضحية. وأكدت المدعية العامة أن الطعنة كانت من القوة بمكان بحيث نفذت الشفرة البالغ طولها 25 سنتيمتراً حتى وصلت إلى القلب مباشرة، مما أدى إلى وفاة المجني عليه في مسرح الجريمة. واعترف المتهم بفعلته أمام القاضية رئيسة المحكمة قائلاً: “أعلم أنني قتلت الرجل، وأنا آسف حقاً لوفاته”، مدعياً أنه لم يكن يقصد القتل بل إلحاق الإصابة به فقط.
شهادة الجارة وسجل المتهم
وأفادت الصديقة المشتركة والشاهدة الرئيسية على الواقعة، وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة، بأنها لا تستطيع حتى اليوم استيعاب الأسباب التي أدت إلى بلوغ الخلاف هذا الحد، مستدركة بالقول إن المتهم عندما يتناول الكحول يصبح موضوع “صربيا وكرواتيا” محور حديثه الدائم. وبيّنت التحقيقات أن المتهم، الذي حضر إلى قاعة المحكمة متكئاً على عكاز جراء سقوطه من السرير في مؤسسة الإصلاحية، يمتلك سجلاً جنائياً نظيفاً ولم يسبق له ممارسة العنف قبل هذه الحادثة، وهو ما أخذته هيئة المحلفين بالاعتبار عند تكييف التهمة القانونية وإصدار العقوبة بالسجن لمدة 12 عاماً.