حملة أمنية في النمسا تطال جمعيات فلسطينية وأفراداً بتهم الارتباط بتنظيمات محظورة أوروبياً

النمسا ميديـا – فيينا:
شهدت النمسا في الأشهر الأخيرة حملة إجراءات وملاحقات أمنية شملت جمعيات ثقافية وسياسية تعنى بالشأن الفلسطيني، بالإضافة إلى أفراد ناشطين في الحراك الميداني. وتضمنت هذه الإجراءات اقتحامات لبيوت عدد من الأشخاص وعمليات تفتيش وتوقيف، وإصدار لوائح اتهام بناءً على المادة 82 من القانون الجنائي النمساوي المتعلقة بتمجيد “الإرهاب” والتحريض عليه، أو تشكيل تنظيم “إرهابي”. كما طالت عمليات الاقتحام والتفتيش مقار بعض الجمعيات، بالإضافة إلى عيادة طبيب معروف في الأوساط الفلسطينية، واستُدعي العديد من الأشخاص للتحقيق معهم بصفة متهمين أو شهود.
طبيعة التهم الموجهة
وتجاوزت الحملة الحالية السياق المعتاد المتعلق بتهم تمجيد “الإرهاب” أو التحريض التي كانت تستند سابقاً إلى تفسيرات الهتافات في التظاهرات؛ إذ وُجّهت للجمعيات والأفراد هذه المرة تهم محددة ترتبط بالاشتباه في صلتهم بتنظيمات فلسطينية مدرجة على قائمة الحظر الأوروبية، لاسيما في ظل الجهود الأوروبية لتقييد أي حراك يتناغم مع تنظيم “حماس”.
مقارنات وانتقادات للعملية الأمنية
وقارن موقع “republicpalestine”، الذي نقل تفاصيل من لوائح الاتهام، بين هذه الإجراءات وعملية “الأقصر” الأمنية التي نُفذت قبل بضعة أعوام واستهدفت شخصيات محسوبة على تنظيمات الإسلام السياسي. واعتبر الموقع أن الأدلة المدرجة لا تختلف شكلاً أو مضموناً عن تلك العملية، موجهاً اتهامات للسلطات باستهداف الجالية المسلمة والفلسطينية بشكل عام. في المقابل، تُظهر المعطيات الرسمية أن الإجراءات تركزت على حراكات وجمعيات تتبنى مفاهيم سياسية محددة أو ترتبط برؤى إقليمية معينة، ولم تصدر حتى الآن أية إدانات قضائية بناءً على هذه التحقيقات المستمرة، وفقاً لما صرح به وزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner.
الأبعاد والتأثيرات على الجاليات المهاجرة
وطالت الإجراءات القانونية والأمنية في معظمها فئات من المهاجرين، وبشكل خاص فلسطينيين قادمين من سوريا، وشملت تدقيقاً في ملفات أوراق الإقامة وطلبات الحصول على الجنسية، إلى جانب المسار الجنائي المتعلق بتهم “الإرهاب”. وتأتي هذه التطورات في سياق مواجهة السلطات لما يوصف بصعود مجتمعات الإسلام السياسي المتأثرة بأطروحات حركة “حماس” وجماعة “الإخوان المسلمين”.
ويرى مراقبون أن فئات المهاجرين والجمهور العربي والمسلم في النمسا تدفع الثمن الأكبر جراء أنشطة هذه الجماعات، وسط تحذيرات من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى إقحام المجتمع المدني الفلسطيني بجمعياته ومنظماته في هذه القضايا، وربط الجاليات المهاجرة بها، مما قد يعيق انتظامها في كيانات مرتبطة بالمجتمع الأصلي وتطلعاته، ويحصُر تناول الشأن الفلسطيني في إطار منظمات أيديولوجية معينة.