دراسة لجامعة غراتس تتوقع وصول الاحترار العالمي إلى 1.7 درجة مئوية بحلول 2027

النمسا ميديـا – شتايرمارك:

أظهرت حسابات جديدة أجراها فريق بحثي من جامعة غراتس (Universität Graz) أن الارتفاع العالمي في درجات الحرارة يتقدم بوتيرة أسرع مما كان يعتقد سابقاً. ووفقاً للدرّاسات، يُتوقع أن يصل الاحترار العالمي هذا العام إلى 1.62 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية، على أن يرتفع ليصل إلى 1.7 درجة مئوية في العام المقبل 2027. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه أوروبا تمدداً لموجة حر شديدة، طالت مقاطعة شتايرمارك التي سجلت تزايداً مستمراً في درجات الحرارة دون أي مؤشرات على تراجعها قريباً.

التنبؤ الأول من نوعه لعامين متتاليين وتجاوز حد اتفاق باريس

نجح الباحثون في جامعة غراتس، لأول مرة، في صياغة توقعات دقيقة تمتد لعامين كاملين ومصحوبة بتقديرات طويلة المدى حتى عام 2035. وتشير التوقعات إلى أن متوسط ارتفاع درجات الحرارة على المدى الطويل – وهو متوسط يُحسب على مدى 20 عاماً – سيتجاوز بالفعل هذا العام حد الـ 1.5 درجة مئوية المحدّد في اتفاق باريس للمناخ. وأوضح Gottfried Kirchengast، باحث المناخ في مركز “فيغنر” (Wegener Center) ومعهد الفيزياء بجامعة غراتس، أن الفهم العميق للاحترار الناتج عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي يسببها الإنسان، بالتزامن مع التقلبات الطبيعية مثل ظاهرة “النينيو” (El Niño)، هو ما مكّن الفريق من إعداد هذه التنبؤات الموثوقة مبكراً وبشكل مبتكر.

منهجية علمية حديثة تؤكد تسارع الاحترار العالمي

من جانبه، أشار Moritz Pichler، الذي شارك Kirchengast في تطوير المنهجية المبتكرة، إلى أن الفريق اعتمد على بيانات رصد حقيقية حتى مايو 2026، ثم استند إلى التوقعات الموسمية بدءاً من يونيو، وصولاً إلى دمج المعرفة المسبقة حول مسار درجات الحرارة خلال أحداث النينيو القوية للتنبؤ ببيانات عام 2027. وتُظهر مجموعة البيانات المرجعية الجديدة لدرجات حرارة الهواء العالمية القريبة من السطح منذ عام 1850، وبيان إحصائي تتجاوز دقتها 99%، أن هناك زيادة متسارعة في درجات الحرارة منذ عام 1980، مما يمثل تصادماً حاداً مع أهداف المناخ العالمية المحددة في باريس.

استياء علمي من الفشل في حماية المناخ وتأثيره على موجات الحر

وعزا البروفيسور Kirchengast هذا التدهور إلى غياب الطموح الكافي في إجراءات حماية المناخ، مؤكداً أن مخاطر الطقس الحالية، مثل موجة الحر الشديدة التي تضرب النمسا وأوروبا، هي نتيجة مباشرة لذلك. وتمكن Kirchengast بالتعاون مع Jürgen Fuchsberger من تطبيق منهجية تحليلية أثبتت أن موجة الحر الحالية في النمسا تقع تحت تأثير مباشر للاحترار العالمي. وأعرب Kirchengast عن صدمته الكبيرة قائلاً إنه على الرغم من معرفته الأكاديمية المسبقة، إلا أن تلمّس تأثير الاحترار العالمي وفشل سياسات حماية المناخ في موجة حر منفردة يعد أمراً مفزعاً، واصفاً الوضع بأنه “ظلم صارخ” يقع على عاتق الفئات الفقيرة والأقل تسبباً في الانبعاثات، فضلاً عن جيل الأطفال الحالي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى