فيينا تقترب من حاجز 40 درجة مئوية وتستنفر مرافقها لمواجهة أشد أيام السنة حرارة
النمسا ميديـا – فيينا:
تتجه العاصمة النمساوية فيينا نحو تسجيل أشد أيام السنة حرارة، مع اقتراب درجات الحرارة من حاجز 40 درجة مئوية. وفيما يوصي الخبراء بضرورة توخي الحيطة والحذر، تُقدم المدينة خيارات متعددة للتخفيف من وطأة الحر، تشمل المسابح المفتوحة، ونافورات مياه الشرب، والمتنزهات، بالإضافة إلى “المناطق الباردة” (Coole Zonen).
موجة حر قياسية وغير مسبوقة في تاريخ فيينا
بدأ شهر يونيو هذا العام بدرجات حرارة أعلى من المعدل العام، ومن المتوقع أن تصل موجة الحر إلى ذروتها خلال عطلة نهاية الأسبوع القادمة لتسجل قيمًا عليا تتراوح بين 38 وقرابة 40 درجة مئوية. وأوضح خبير الأرصاد الجوية Kevin Hebenstreit أن هذه الموجة لن تُسجل فقط كأطول موجة حر لشهر يونيو في تاريخ الطقس، بل ستجلب معها على الأرجح أرقاماً قياسية جديدة؛ حيث يُتوقع كسر الرقم القياسي السابق لشهر يونيو البالغ 37.7 درجة مئوية والمسجل عام 2012. كما لا يُستبعد الوصول إلى الرقم القياسي المطلق لفيينا البالغ 39.5 درجة مئوية والمسجل في أغسطس 2013. وأشار Hebenstreit إلى أن يونيو بات يتحول بفعل التغير المناخي من شهر صيفي مبكر إلى شهر صيفي ذروي، إذ من المتوقع أن يشهد هذا العام 13 يوماً تتجاوز فيها الحرارة 30 درجة مئوية، وهو الرقم الأعلى منذ بدء رصد البيانات.
نصائح طبية ودعوات للتضامن الاجتماعي
من جانبه، أوضح طبيب البيئة Hans Peter Hutter أن الحرارة تشكل ضغطاً إضافياً على الجسد، ودعا في مقابلة مع تلفزيون “Wien heute” إلى تعديل وتيرة الحياة اليومية وتجنب الإجهاد، إلى جانب شرب السوائل بكميات كافية وتعتيم المنازل. كما شدد Hutter على أهمية الالتفات إلى الآخرين، لا سيما الفئات الأكثر تأثراً بالحر مثل الجيران من كبار السن، وتقديم المساعدة لهم، مؤكداً أن المبادرات الصغيرة يمكن أن تُحدث فارقاً كبيراً.
خريطة إلكترونية للمواقع الباردة وتدابير استثنائية للمسابح
أتاحت بلدية فيينا عبر موقعها الإلكتروني خريطة تفاعلية ومخططاً للمدينة يعرض شبكة من خيارات التبريد المتاحة على مدار الساعة، والتي تضم أكثر من 1000 متنزه ومساحة خضراء، ونحو 1600 نافورة مياه شرب عامة لخفض الحرارة في المناطق السكنية المكتظة. كما أعلنت المدينة عن تشغيل 34 “منطقة باردة” (Coole Zonen) موزعة على 20 حياً، وهي عبارة عن قاعات داخلية مكيفة ومجانية ومتاحة للجميع دون أي إلزام بالاستهلاك، وتشمل مكتبات، ومقار حكومية، ودور رعاية المتقاعدين، ومؤسسات اجتماعية. وقد افتتحت هذه المراكز أبوابها مبكراً هذا العام بسبب الحرارة الاستثنائية. وفي سياق متصل، تقرر تقديم موعد فتح مسابح العائلات (Familienbäder) خلال عطلة نهاية الأسبوع لتفتح عند الساعة 10:00 صباحاً بدلاً من الساعة 13:00، ويستمر هذا الإجراء الاستثنائي حتى بدء العطلة الصيفية في 3 يوليو.
الكنائس والمتاحف.. ملاذات بديلة للتبريد الطبيعي والثقافي
بعيداً عن المرافق الحكومية، تبرز كنائس فيينا التاريخية كملاذات باردة بفضل جدرانها السميكة؛ حيث تسجل كنيسة Michaelerkirche حوالي 23 درجة مئوية، وكنيسة Augustinerkirche حوالي 22 درجة مئوية، بينما تصل البرودة في القبو السفلي المتاح مجاناً في كاتدرائية Stephansdom إلى 13 درجة مئوية. وتعد المتاحف خياراً بديلًا أيضاً، مثل “متحف فيينا” (Wien Museum) الذي يقدم حالياً معرضاً خاصاً عن تاريخ “جزيرة الدانوب” يتيح للزوار الاستمتاع بالأجواء الصيفية دون التعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة. وتُشير التوقعات إلى أن هذه الموجة ستنكسر بحلول منتصف الأسبوع المقبل لتنخفض درجات الحرارة إلى معدلاتها الطبيعية لهذا الموسم وتتراوح بين 25 و30 درجة مئوية.