زلزال سياسي في ألمانيا.. انتقادات حادة للمستشار Merz بعد الهزيمة المريرة أمام النمسا في نيويورك
النمسا ميـديـا – فيينا:
سادت أجواء من البهجة العارمة في الأوساط السياسية والدبلوماسية النمساوية عقب النجاح الباهر الذي حققته البلاد بفوزها بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة للفترة الممتدة بين عامي 2027 و2028، وأكدت وزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger (من حزب NEOS) أن الحملة الدبلوماسية التي استمرت على مدار 15 عاماً قد أتت ثمارها “بكل تأكيد”، كما أعرب كل من رئيس الجمهورية Alexander Van der Bellen، والمستشار الفيدرالي Christian Stocker (من حزب ÖVP)، ونائب المستشار Andreas Babler (من حزب SPÖ) عن فخرهم بهذا الإنجاز، وفي المقابل تلقت ألمانيا صفعة دبلوماسية قوية وخيبة أمل كبرى بعد خسارتها السباق أمام النمسا والبرتغال، وذلك وفقاً لما أسفرت عنه نتائج التصويت في مقر الأمم المتحدة ونقله موقع ORF.
فرحة الوفد النمساوي وتأكيد على دفع عجلة الإصلاح
أظهرت لقطات البث المباشر لتلفزيون الأمم المتحدة اندلاع احتفالات صاخبة وفرحة غامرة داخل الوفد النمساوي الذي تقوده وزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger فور إعلان النتائج الرسمية، وصرحت الوزيرة قائلة: “إن الجهود المكثفة والاتصالات الدولية الواسعة التي بذلناها في السنوات الأخيرة قد برهنت على قيمتها؛ النمسا تجلس مجدداً حول الطاولة التي تُتخذ فيها القرارات المتعلقة بالسلام والأمن والاستقرار العالمي”، مشيرة إلى أن هذا الفوز يمثل “عمل فريق متكامل” شمل الحكومات السابقة والوزراء المتعاقبين، وفي المقابلة التي أجرتها مع برنامج ZIB2، أوضحت Meinl-Reisinger أنها لا ترى في خسارة الجارة ألمانيا رفضاً للسياسة الخارجية الألمانية، مؤكدة أن النمسا كدولة صغيرة نجحت في تقديم نفسها بمصداقية كصوت للدول الصغيرة داخل أروقة مجلس الأمن، ملمحة إلى رغبة فيينا في المساهمة الفعالة بإصلاح المجلس.
إشادة رئاسية وحكومية ومواقف متباينة للأحزاب
وصف رئيس الجمهورية Alexander Van der Bellen هذا الفوز بأنه “نجاح دبلوماسي عظيم”، داعياً إلى تعزيز دور الأمم المتحدة في مواجهة “ممارسات القوة التعسفية من قِبل الأطراف الأقوى”، ومؤكداً أن النمسا ستدافع بثبات عن التعددية القائمة على القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومن جانبه، هنأ المستشار Christian Stocker الشعب النمساوي عبر منصة X واصفاً الإنجاز بأنه إشارة ثقة قوية، بينما أشار نائب المستشار Andreas Babler إلى أن مهمة النمسا واضحة وتكمن في تعزيز السلام كدولة محايدة وتسهيل الحوار والدفاع عن القانون الدولي، وعلى الصعيد الحزبي، هنأت المتحدثة باسم السياسة الخارجية لحزب الخضر، Meri Disoski، الوزارة مؤكدة على مسؤولية النمسا في تعزيز المساعدات الإنسانية، بينما جاء موقف حزب الحرية FPÖ منتقداً على لسان Susanne Fürst التي اعتبرت المقعد “اختباراً لمدى صمود الحياد النمساوي” محذرة من تحويله إلى منصة للاستعراض الشخصي.
كواليس الحملة الناجحة ومفاجأة المبعوثين الخاصين
أعربت Ulrike Lunacek، إحدى المبعوثات الخاصات الأربع اللواتي عينتهن Meinl-Reisinger لدعم الحملة، عن مفاجأتها بالانتصار الواضح والسريع على ألمانيا، وأشارت النائبة السابقة في البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر أنها قادت برفقة وزير الدفاع الأسبق Herbert Scheibner (من حزب FPÖ/BZÖ السابق) محادثات مكثفة في نيويورك منذ الأربعاء الماضي شملت أكثر من 40 لقاءً مع ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وأكدت أن العديد من الدول فضلت التصويت لصالح النمسا لكونها دولة صغيرة تمثل تطلعات الدول ذات الحجم المماثل في المنظمة الدولية، وهو ما شكل الورقة الرابحة في كسب أصوات الجمعية العامة.
خيبة أمل ألمانية وانتقادات حادة للمستشار Merz
وفي المقابل، خيمت أجواء من الإحباط الشديد على الجانب الألماني، حيث وصف وزير الخارجية الألماني المهزوم Johann Wadephul النتيجة بأنها “خيبة أمل حقيقية وهزيمة مريرة”، وعزا ذلك إلى الدخول المتأخر في السباق، بالإضافة إلى دعم ألمانيا المطلق لأوكرانيا ومواقفها تجاه إسرائيل، مما دفع روسيا ودولاً أخرى للحشد ضدها في التصويت السري، ورغم التطمينات المسبقة التي تلقتها برلين من دول عديدة، إلا أن صندوق الاقتراع السري كشف عن تراجع تلك الوعود، ووجهت الأوساط السياسية الألمانية انتقادات حادة للمستشار Friedrich Merz؛ حيث وصفت خبيرة الدفاع عن حزب الخضر Agnieszka Brugger الهزيمة بـ “المخزية”، محملة المسؤولية للمستشار ووزير خارجيته، بينما وصفت رئيسة حزب اليسار Ines Schwerdtner النتيجة بأنها “صفعة للمستشار”، وانتقدت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا AfD، Alice Weidel، المستشار Merz بشدة، مشيرة إلى أن وعوده بإعادة ألمانيا إلى الساحة الدولية تحولت إلى سلسلة من الإخفاقات.



