في تحول جذري في سياسة اللجوء.. الاتحاد الأوروبي يقر مراكز الترحيل خارج حدوده بعد الحاح نمساوي
النمسا ميـديـا – فيينا:
اتفق البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء، مساء الاثنين، على صياغة قانونية تمهد الطريق لإنشاء مراكز ترحيل في دول ثالثة (خارج الاتحاد الأوروبي) وتشديد قواعد اللجوء، وذلك بعد مفاوضات طويلة واكبتها رئاسة قبرص للاتحاد الأوروبي. ويهدف هذا الاتفاق إلى تمويل وزيادة عمليات الترحيل للمهاجرين المرفوضة طلبات لجوئهم، مع التوجه نحو تمديد فترات احتجاز الأشخاص الصادر بحقهم قرارات ترحيل.
آلية عمل “مراكز العودة” والوجهات المحتملة
تستهدف مراكز العودة (Return Hubs) استقبال طالبي اللجوء المرفوضين الذين لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية لأسباب دبلوماسية أو لرفض تلك الدول استقبالهم. ورغم أن الموافقة النهائية للبرلمان والدول الأعضاء تُعد إجراءً شكلياً، إلا أن المواقع الجغرافية لهذه المراكز لا تزال غير محددة رسمياً، مع تداول أسماء دول مثل أوغندا ورواندا وكازخستان في التقارير الإعلامية. وتنسق دول من بينها النمسا وألمانيا وهولندا والدنمارك واليونان بالفعل لوضع خارطة طريق لتنفيذ هذه المراكز سريعاً، على أن تستفيد الدول المضيفة من اتفاقيات تشمل مساعدات مالية أو تسهيلات في منح التأشيرات.
التزامات المهاجرين وإجراءات احتجاز مشددة
تفرض القواعد الجديدة على المهاجرين المرفوضين واجب التعاون في عملية ترحيلهم لتجنب الاعتقال، مع التهديد بقطع أو تقليص إعانات المعيشة ومصادرة وثائق السفر على مستوى أوروبا. كما تضمنت الاتفاقية فرض حظر دخول إلى الاتحاد الأوروبي بعد الترحيل، وإمكانية الاحتجاز في حال وجود خطر أمني أو احتمال للهرب. وقد تم رفع الحد الأقصى لمدة احتجاز الترحيل إلى 24 شهراً، مع إمكانية التمديد لستة أشهر إضافية، لتصل في مجموعها إلى 30 شهراً.
Brunner: خطوة نحو سيطرة أكبر على الحدود
كان مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي Magnus Brunner قد قدم هذه الخطط في ربيع 2025، وأكد مساء الاثنين أن القواعد الجديدة ستمنح الاتحاد سيطرة أكبر لضمان تنفيذ عمليات العودة بحزم. ووفقاً لمقترح المفوضية، لن يتم إرسال المهاجرين إلى هذه المراكز إلا بعد صدور قرار ترحيل نهائي، مع اشتراط اختيار دول ثالثة تحترم المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
انتقادات حقوقية وتحذيرات من “آلة ترحيل”
في المقابل، وصفت منظمات حقوقية مثل Picum هذه الإجراءات بأنها ستخلق “آلة ترحيل واحتجاز وحشية”، محذرة من تشريد العائلات وإرسال الأشخاص إلى دول لا يعرفونها. وأشارت Marta Welander من لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) إلى أن الاتفاق يعطي الحكومات صلاحيات واسعة للاحتجاز، مما قد يجعل المداهمات ضد المهاجرين أمراً طبيعياً.
الوضع القانوني والدروس المستفادة
قانونياً، لم يُحسم الجدل تماماً بعد، رغم صدور رأي قانوني من محكمة العدل الأوروبية (EuGH) في أبريل الماضي يشير إلى أن مراكز الترحيل الإيطالية في ألبانيا لا تنتهك القانون الأوروبي، شريطة توفر الدعم القانوني واللغوي للمحتجزين. وفي الوقت الذي تسعى فيه أوروبا لتنفيذ هذا النموذج، يستحضر المراقبون فشل تجربة بريطانيا مع رواندا التي تكلفت نحو 830 مليون يورو دون تنفيذ فعلي بسبب قرارات قضائية، بينما تشير أحدث بيانات المفوضية لعام 2025 إلى ارتفاع نسبة العودة الفعلية للمهاجرين المرفوضين إلى 28%.



