مؤتمر فيينا لقلب الأورام يطالب بحماية عاجلة لقلوب 400 ألف مريض سرطان في النمسا

دعا خبراء في المؤتمر الأوروبي لأمراض القلب والأورام بفيينا إلى تعزيز حماية قلوب مرضى السرطان من آثار العلاجات الكيميائية الجانبية. يهدف هذا التخصص الناشئ إلى موازنة فعالية علاج الأورام مع تقليل أضرار الأوعية الدموية، خاصة في ظل وجود فجوة تدريبية وتعليمية كبيرة لدى الأطباء المتخصصين عالمياً.

أثبتت تحليلات طبية حديثة فعالية أدوية قصور القلب التقليدية، مثل حاصرات بيتا ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، في حماية وظائف الضخ القلبي لدى المصابين بالسرطان. تدعم هذه النتائج استخدام العلاجات المدمجة والستاتينات لتقليل مخاطر ضعف البطين الأيسر، مما يمهد الطريق لتحسين الرعاية الصحية المتكاملة لهؤلاء المرضى.

النمسا ميديـا – فيينا:

أطلق خبراء ومختصون دعوات عاجلة لضرورة توفير حماية خاصة لقلوب المصابين بالسرطان، وذلك خلال فعاليات المؤتمر الأوروبي لأمراض القلب والأورام الذي عُقد مؤخراً في العاصمة فيينا. ويبلغ عدد الأشخاص الذين يعيشون في النمسا ولديهم تشخيص حالي أو سابق بمرض السرطان نحو 400 ألف شخص، تلقى أو يتلقى العديد منهم علاجاً كيميائياً أو علاجات مشابهة، وسط تحذيرات من أن مخاطر إصابتهم بمشاكل قلبية لا تؤخذ في الحسبان بشكل كافٍ حتى الآن.

أضرار علاجات الأورام ونشأة التخصص الجديد

وأشار المؤتمر إلى أن العلاجات الموجهة للأورام، والتي تهدف إلى ضرب الخلايا السرطانية بالأدوية بأقصى قوة ممكنة، يمكن أن تتسبب أيضاً في إلحاق الضرر بالقلب. ورغم أن التقارير الأولى حول هذه الأعراض الجانبية في بداية الألفية قوبلت برفض وتشكيك، إلا أن الوضع تغير حالياً؛ حيث أوضحت الجمعية الأوروبية لأمراض القلب في بيان لها بمناسبة المؤتمر الذي عُقد يومي (19 و20 يونيو) في فيينا، أن “تخصص أمراض القلب والأورام (Kardio-Onkologie) هو مجال ناشئ يهدف إلى تقديم أفضل علاج ممكن للسرطان مع تقليل الأعراض الجانبية على القلب والأوعية الدموية في الوقت ذاته”.

فجوة تعليمية وتدريبية في الأوساط الطبية

وعلى الرغم من أهمية هذا التخصص، إلا أنه لا يزال غائباً بشكل كبير عن المناهج والبرامج التدريبية للأطباء. وفي هذا الصدد، أجرى Massimiliano Camillo من مستشفى Agostino Gemelli الجامعي في روما مع باحثين آخرين استطلاعاً رقمياً سرياً شمل نحو 400 طبيب متخصص في أمراض القلب في 63 دولة. أظهرت نتائجه ضعفاً شديداً في التدريب؛ إذ أفاد 10% فقط من المشاركين بتلقيهم تعليماً في هذا التخصص خلال دراستهم الطبية، و17% فقط أثناء فترة تخصصهم، بينما أكدت الأغلبية الساحقة (87%) غياب أي برامج تدريبية رسمية وهيكلية في مؤسساتهم الطبية.

قصور القلب كأبرز المخاطر وفعالية الأدوية التقليدية

ويُعد قصور القلب المزمن (Herzinsuffizienz) الناجم عن تراجع قدرة الضخ في البطين الأيسر المشكلة القلبية الأكبر في هذا السياق. وفي حين تُستخدم أدوية مثل حاصرات بيتا (Beta-Blocker)، ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE-Hemmer)، ومضادات مستقبلات الأنجيوتنسين 2، ومضادات الألدوسترون منذ سنوات طويلة لعلاج قصور القلب المنحدر من أصول أخرى (مثل ارتفاع ضغط الدم)، كانت الأدلة العلمية القوية حول فعاليتها لمرضى الأورام غائبة.

ومع ذلك، شهد مؤتمر فيينا تقديم تحليل شمولي (Meta-Analyse) استند إلى بيانات 49 دراسة شملت قرابة 7,000 مريض، لفحص تأثير هذه الأدوية على وظيفة الضخ. فبينما يضخ البطين الأيسر في الوضع الطبيعي ما بين 55% إلى 70% من الدم المتدفق إليه مع كل انقباض، تتدنى الكفاءة إلى مستويات متوسطة لتصل إلى 30% إلى 40% عند حدوث القصور.

وقد أكد التحليل الشمولي أن الأدوية المعتادة لقصور القلب فعالة تماماً لدى مرضى الأورام؛ حيث أدى العلاج بمثبطات ACE أو مضادات مستقبلات الأنجيوتنسين 2 إلى زيادة كسر القذف (النسبة المئوية للضخ) بمقدار 2.88%، وحققت حاصرات بيتا زيادة بنسبة 1.2% مقارنة بالدواء الوهمي، بينما حقق الجمع بين هاتين الفئتين زيادة بنسبة 2.98%. كما رفعت مضادات الألدوسترون النسبة بمقدار 4.68%، وأدوية الستاتينات المخفضة للكوليسترول بنسبة 2.49%، مما يتيح استنتاج فاعلية أكبر بكثير عند الدمج بينها. وبناءً على ذلك، خلص Wouter Meijers، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة Erasmus MedUni في هولندا، إلى أن العلاجات الموصى بها لقصور القلب تحمي بالفعل الوظائف القلبية لدى مرضى السرطان، داعياً إلى إجراء مزيد من الدراسات في هذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى