مرفوض طلب لجوئه وغير مدان و”مندمج”.. النمسا ترحل سورياً ثانياً خلال أسبوع إلى دمشق وسط تكتّم غامض من وزارة الداخلية

النمسا ميـديـا – سالزبورغ:

رحلت السلطات النمساوية في مطار فيينا الدولي، يوم أمس الاثنين واليوم الثلاثاء، شاباً سورياً يدعى “محمد نور ع.” يبلغ من العمر 18 عاماً إلى العاصمة السورية دمشق، ليكون بذلك ثاني شخص يتم ترحيله خلال أسبوع واحد، وذلك بناءً على وثائق رسمية صادرة عن المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللجوء واطلعت عليها “النمسا ميديا”، وفي ظل رفض وزارة الداخلية النمساوية تأكيد تفاصيل الحالة لأسباب تتعلق بحماية البيانات، بينما أكدت عائلته وصوله بالفعل إلى وجهته صباح اليوم الثلاثاء.

تفاصيل التوقيف المفاجئ وعقبات عطلة نهاية الأسبوع

بدأت إجراءات الترحيل بشكل مفاجئ يوم السبت الماضي في تمام الساعة السابعة صباحاً، عندما داهمت قوات الأمن مكان إقامة الشاب في مقاطعة سالزبورغ، ومنحته مهلة لم تتجاوز عشر دقائق فقط لجمع أغراضه الشخصية، قبل أن يتم مصادرة هاتفه المحمول وقطع اتصاله بالخارج. وأوضح المحامي النمساوي الخاص بالشب أن توقيت التوقيف الذي جرى خلال عطلة نهاية الأسبوع حال دون إمكانية اتخاذ أي إجراءات قانونية عاجلة أو تقديم طلبات لوقف التنفيذ، نظراً لإغلاق الدوائر القضائية والإدارية المختصة في هذه الأيام.

المسار القانوني ومبررات دائرة الهجرة واللجوء

وكان الشاب “محمد نور ع.”، الذي يحمل جواز سفر سورياً ساري المفعول والذي أتم عامه الثامن عشر في شهر مارس الماضي، قد خضع لجولتي مقابلات لدى المديرية الإقليمية للمكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللجوء في سالزبورغ، حيث جُوبهت طلباته بالرفض، وقام عبر محاميه الخاص بالطعن على قرارات الرفض على مرحلتين قضائيتين دون جدوى. واستندت سلطات الهجرة في مبرراتها إلى اعتبارات تفيد بأن مدينة حلب تُعد منطقة آمنة، وأن عائلته هناك قادرة على التكفل بمصاريفه وإعالته ماديّاً، متجاهلةً سجل الشاب في النمسا، حيث كان يتابع دراسته ويعمل بانتظام، ويتحدث اللغة الألمانية والانجليزية، ويتمتع بسيرة حسنة ودون أي مخالفات قانونية.

تواصل مباشر من الطائرة وتأكيد الوصول إلى دمشق

كانت “النمسا ميديا” على تواصل مباشر مع الشاب السوري أثناء تواجد الطائرة على مدرج مطار فيينا الدولي وقبل إقلاعها، حيث تمكن من إجراء اتصال أخير قبل انقطاع الخدمة تماماً عنه، وتلقت الشبكة لاحقاً تأكيدات قاطعة من عائلة الشاب تفيد بوصوله رسمياً إلى مطار دمشق الدولي صباح اليوم الثلاثاء في تمام الساعة 10:10 صباحاً، وهو التوقيت ذاته الذي حددته السلطات النمساوية مسبقاً في إخطار الترحيل الرسمي.

موقف وزارة الداخلية النمساوية والرد الرسمي

وفي إطار حق الحصول على المعلومات الصحفية، وجهت هيئة التحرير في “INFOGRAT” استفساراً عاجلاً إلى وزارة الداخلية النمساوية حول الأسانيد القانونية والإنسانية لترحيل شاب يافع إلى منطقة أزمات، وما إذا كان هذا الإجراء يعكس تحولاً في السياسة العامة للمكتب الاتحادي تجاه طالبي اللجوء السوريين. وجاء رد الوزارة ليؤكد عدم إمكانية تقديم أي معلومات حول الحالات الفردية نظراً لقوانين حماية البيانات الشخصية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن مشروعية قرارات الإبعاد والترحيل تخضع لفحص دقيق وفردي وشامل بموجب إجراءات سيادة القانون، مع مراعاة المخاطر المحتملة عند العودة. وأضافت الوزارة أن السلطات ملزمة بالتحقق قبل أي عملية ترحيل من عدم وجود خطر حقيقي يمس المادة الثانية (الحق في الحياة)، والمادة الثالثة (حظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية)، والمادة الثامنة (الحق في احترام الحياة الخاصة والأسرية) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى