تحطمت على يد الجنود السوفييت.. شظايا بورسلين تاريخية تتحول إلى إلهام لـ 14 فناناً عالمياً بالنمسا السفلى

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

ينطلق يوم السبت المقبل في قصر Loosdorf الواقع في منطقة “ميستلباخ” (Mistelbach) بإقليم النمسا السفلى، معرض فني فريد يفتح باب الحوار بين الفن المعاصر، وعلوم الترميم، والبحث العلمي، ومجموعة الخزف المدمرة الشهيرة داخل القصر. ويأتي هذا المعرض ليتفاعل مع الإرث التاريخي لـ “غرفة الشظايا” (Scherbenzimmer) التي تضم آلاف القطع المحطمة، وتثير مشاعر الإعجاب والفضول لدى كل من يزورها.

مأساة الحرب وحكاية تجميع الشظايا

تضم الغرفة اليوم أحجية معقدة تتألف من آلاف الشظايا لبقايا مزهريات، وأطباق، وأباريق، وأوعية شرب ثمينة تعود للفترة ما بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، جُلبت من اليابان والصين وأوروبا. ووفقاً لما أوضحه Gabriel Piatty، المالك الحالي لقصر Loosdorf، فإن جنود الجيش السوفيتي قاموا بنهب القصر وتدمير هذه المجموعة في نهاية الحرب العالمية الثانية؛ فبعد عثورهم على الكنز الخزفي والفضيات مخبأة خلف جدار قبو مغلق، استولوا على الفضيات لقميتها المادية، وقاموا بتحطيم الخزف الثمين – على الأرجح بدافع الغضب – لعدم درايتهم بقيمته. وعقب انسحاب القوات السوفيتية، قام Ferdinand Piatty بجمع شظايا الخزف بدقة متناهية من كافة أنحاء القصر ووضعها في هذه الغرفة، بينما بقيت خلفيات الجدران القماشية الممزقة شاهداً آخر على بحث الجنود عن الأموال خلفها.

حوار فني معاصر مع “المجموعة المكسورة”

يقدم المعرض، الذي يستمر حتى منتصف سبتمبر 2026، مواجهة بصرية وفكرية بين شظايا البورسلين التاريخية وأعمال معاصرة أبدعها 14 فناناً وفنانة من مختلف دول العالم. ويعد هذا الحدث ذروة مشروع بحثي ممتد وممول من صندوق العلم النمساوي (FWF) تحت عنوان “المجموعة المكسورة” (Broken Collection) بين عامي (2022–2026)، والذي ينفذ بالشراكة بين جامعة الفنون التطبيقية بفيينا وقصر Loosdorf. وتتولى Christina Stadlbauer تقييم المعرض، الذي يضم أعمالاً لعدة فنانين بارزين من بينهم Anne-Helen Mydland وAnne Xiridakis وAureline Caltagirone وBettina Zorn وFelix Schwentner وغيرهم، حيث يسعون من خلال أعمالهم إلى تقديم رؤى جديدة حول التجزئة، والذاكرة، والمادية، وإعادة البناء.

أربع سنوات من الأبحاث المشتركة والترميم

يمثل المعرض نتاج أربع سنوات من التعاون المكثف والمنظم بين قطاعات الترميم، والعلوم، والفنون المعاصرة. ويدار المشروع البحثي منذ عام 2022 بإشراف Gabriela Krist وPaul Schubert. وأكدت Krist أن هذه الشظايا لا توثق الفقدان والدمار فحسب، بل تشكل نقطة انطلاق لمعارف جديدة في التعامل مع التراث الثقافي. وقد شهد المشروع توثيق وفهرسة وحفظ محتويات “غرفة الشظايا” بشكل منهجي، ونجح الباحثون والمرممون في تحديد العديد من القطع وإعادة تركيبها، فضلاً عن ترميم التجهيزات التاريخية للغرفة مثل الألواح الخشبية والكسوة القماشية للجدران، بموازاة تنظيم ورش عمل ومؤتمرات علمية دولية جعلت من القصر مركزاً عالمياً لبحوث السيراميك والبورسلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى