شركة “Sandoz” النمساوية: الأدوية الصينية أرخص بنسبة 90% وتهدد بانهيار قطاع التصنيع بالكامل
النمسا ميـديـا – فيينا:
تتجه المفوضية الأوروبية نحو اتخاذ خطوات حاسمة للحد من التدفق الهائل للواردات الصينية الرخيصة، وسط تحذيرات متصاعدة من قطاعات الصناعة والاقتصاد النمساوية والأوروبية التي تعاني من منافسة غير عادلة تغذيها الإعانات الحكومية في بكين. وفي هذا السياق، تقود رئيسة المفوضية الأوروبية “Ursula von der Leyen” جهوداً مكثفة لإقناع الدول الأعضاء بضرورة فرض قيود تجارية وحماية الأسواق المحلية، في خطوة توصف بأنها موازنة معقدة بين حماية الاقتصاد وتجنب اندلاع حرب تجارية شاملة مع الصين.
تحذيرات نمساوية من تدمير الصناعة الغربية
انضمت قطاعات اقتصادية بارزة في النمسا إلى جبهة المطالبين بإجراءات أوروبية رادعة؛ حيث أطلقت مجموعة “Sandoz” النمساوية للصناعات الدوائية، ومقرها مقاطعة تيرول، تحذيرات شديدة اللهجة من خطورة المنتجات الصينية الرخيصة في سوق الأدوية الجنيسة (Generika). وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة، “Richard Saynor”، أن المنتجات المماثلة القادمة من الصين تُعرض حالياً بأسعار تقل بنحو 90% عن نظيرتها الأوروبية، مؤكداً أن هذه المنتجات الرخيصة لا تشكل تهديداً لشركة “Sandoz” فحسب، بل تمثل خطراً داهماً على “الصناعة الغربية بأكملها”، ودعا إلى ضرورة “استعادة المنافسة العادلة في السوق”.
“صدمة الصين 2.0” وإجراءات حمائية مرتقبة
تأتي هذه التحذيرات في وقت عقد فيه المفوضون الأوروبيون اجتماعاً تداولوا فيه خيارات متعددة لتقييد الواردات الصينية، حيث وصفت المفوضية العلاقات التجارية والاستثمارية الحالية مع بكين بأنها “غير مستدامة”. وصرح مفوض الصناعة الأوروبي الفرنسي، “Stephane Sejourne”، بأن هناك توافقاً متنامياً في أوروبا حول ضرورة الرد على ما أسماها “صدمة الصين 2.0″، مطالباً بفرض رسوم جمركية واقية على قطاعات صناعية كاملة. وتطالب دول مثل فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وهولندا، وليتوانيا بفرض تدابير حمائية لمواجهة فائض الإنتاج الصناعي الصيني الذي ينتهك الاتفاقيات التجارية ويهدد بفقدان ملايين الوظائف في أوروبا.
مخاوف من حرب تجارية وانقسام أوروبي
رغم التحذيرات من أن غرق الصناعة الأوروبية بات يثير حالة من “الذعر” ويقود إلى انهيار وشيك وفقاً لتقارير معاهد الأبحاث، إلا أن المخاوف من ردود فعل صينية انتقامية ما زالت تثير انقساماً داخل الاتحاد. وتُبدي ألمانيا، التي تعتمد بقوة على التصدير، تحفظاً كبيراً تجاه فرض الرسوم الجمركية خوفاً من اشتعال “حرب تجارية” تضر بصادراتها. ومع ذلك، تشير التقارير إلى تنامي القلق في برلين أيضاً من تهديد البضائع الرخيصة لقلب الصناعة الألمانية. وفي حال اتخاذ إجراءات عقابية، قد تلجأ أوروبا كبديل إلى فرض قيود على المدخلات الصناعية الصينية أو تقليص الاستثمارات الصينية في الموانئ الأوروبية.
أرقام تعكس الاختلال التجاري الكبير
تظهر البيانات الإحصائية لـ “Eurostat” حجم الهيمنة الصينية المتزايدة؛ حيث بلغت قيمة البضائع الصينية المستوردة إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2025 نحو 559 مليار يورو، مسجلة قفزة بنسبة 89% منذ عام 2015. ووصل العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين إلى 360 مليار يورو في عام 2025، وسط سيطرة صينية واسعة على أسواق تقنيات الطاقة الشمسية، والبطاريات، والروبوتات، والمواد الكيميائية، والمكونات الدوائية الفعالة. ومن المقرر أن تُطرح هذه القضية الشائكة على طاولة قمة مجموعة السبع (G7) في منتصف يونيو المقبل، تليها قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 18 يونيو، حيث ستسعى “von der Leyen” جاهدة لإقناع قادة الدول الأوروبية بتبني سياسة الرسوم القيادية الحمائية.



