مجلس الوزراء يقر رسمياً أول استراتيجية نمساوية شاملة تجاه أفريقيا حتى 2029
النمسا ميـديـا – فيينا:
أقر مجلس الوزراء النمساوي (Ministerrat) اليوم الأربعاء رسمياً أول استراتيجية وطنية مخصصة للقارة الأفريقية تغطي الأعوام من 2026 إلى 2029، وتمت إحالة الوثيقة مباشرة إلى البرلمان الوطني (Nationalrat) لمناقشتها، حيث ترتكز الاستراتيجية الجديدة على بناء “شراكة استراتيجية على مستوى متكافئ” مع الدول الأفريقية، والابتعاد تماماً عن النموذج التقليدي القائم على مبدأ “المانح والمتلقي”، مع إعلان وزارة الخارجية عن استحداث منصب جديد تحت مسمى “مبعوث الشؤون الأفريقية”، وفقاً لما أورده الموقع الإخباري لهيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية “ORF”.
مرتكزات الاستراتيجية والتحول نحو الاستثمار الخاص
جاء في مذكرة مجلس الوزراء أن الاستراتيجية الجديدة، إلى جانب التزامها الصارم بحقوق الإنسان والديمقراطية والنظام الدولي القائم على القواعد، تعمل كأداة ربط استراتيجي للمصالح الوطنية لتكون بمثابة قوة دافعة ومحفز أساسي لتعبئة الموارد الإضافية وجذب رؤوس الأموال الخاصة نحو القارة السمراء، مما يعزز العلاقات الاقتصادية المشتركة بدلاً من الاعتماد فقط على المساعدات الإنسانية.
خريطة الانتشار والوجود النمساوي الحالي في أفريقيا
تتمتع النمسا بحضور دبلوماسي واقتصادي وعسكري واسع في القارة الأفريقية يتوزع حالياً على 64 موقعاً ومكتباً، وتتمثل هذه البنية التحتية في الآتي:
- التمثيل الدبلوماسي والثقافي: 11 سفارة، و3 منتديات ثقافية، و3 مكاتب تعاون وتنسيق، بالإضافة إلى 36 قنصلية فخرية.
- القطاع الاقتصادي والمالي: 6 مراكز تجارية تابعة للاقتصاد الخارجي، إلى جانب مندوبين من وزارة المالية لدى البنك الأفريقي للتنمية.
- التعاون العسكري والأمني: 4 ملحقين عسكريين، ومسؤول تدريب مخصص للتعاون مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (ECOWAS).
إعادة هيكلة الوجود النمساوي وتحديد الأولويات الدولية
وفقاً لوثيقة الاستراتيجية المقرة، سيتم إدخال “إعادة تنظيم” شاملة لطبيعة هذا الحضور ليكون أكثر تحديداً وفعالية وقائماً على الشراكة المستدامة، حيث أكدت الورقة أن الهدف الأساسي ليس تحقيق انتشار جغرافي شامل في كل مكان، بل “صناعة تأثير هادف وموجه في المناطق التي تتوفر فيها فرص واقعية للتنفيذ وتحقيق المنافع المتبادلة”، كما تتماشى هذه الرؤية مع أولويات الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، وأجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، والاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، بالإضافة إلى أجندة الاتحاد الأفريقي لعام 2063، علماً أن مجلس الوزراء كان قد كلف وزارة الخارجية بإعداد هذه الخطة في أكتوبر الماضي.



