نتائج عكسية لقانون السمسرة بالنمسا.. دراسة أكاديمية تكشف ارتفاع إيجارات الشقق في فيينا بنسبة 5%
النمسا ميـديـا – فيينا:
أدى تطبيق نظام “الجهة الآمرة” (Bestellerprinzip) في قطاع العقارات، والذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو ثلاثة أعوام ليلزم الطرف الذي يستعين بالسمسار بدفع عمولته، إلى نتائج عكسية غير متوقعة تمثلت في ارتفاع إيجارات الشقق السكنية في العاصمة فيينا، وفقاً لما كشفته دراسة حديثة أعدتها جامعة الاقتصاد في فيينا (WU Wien) بالتعاون مع جامعة كامبريدج البريطانية ونُشرت نتائجها الرسمية.
ارتفاع الإيجارات وتراجع العروض في السوق
وأظهرت الدراسة المشتركة الصادرة عن معهد أبحاث “اقتصاد عدم المساواة” أن أسعار الإيجارات المعروضة في فيينا سجلت ارتفاعاً بمتوسط يقارب 5% منذ اعتماد النظام الجديد في يوليو 2023، وتركزت هذه الزيادة بشكل ملحوظ في المناطق والدوائر المركزية للعاصمة. وأشار الباحثون إلى أن الإصلاح القانوني حقق أهدافه قصيرة المدى جزئياً فقط؛ إذ قام معظم الملاك بنقل عبء التكاليف الإضافية إلى المستأجرين عبر رفع قيمة الإيجار الشهري، رافق ذلك تراجع واضح ومؤقت في إجمالي نفقات وإعلانات الشقق المعروضة، ولا سيما تلك التي يتم تسويقها عبر الوكلاء العقاريين، مما زاد من الضغوط السعرية على الباحثين عن سكن.
تحايل على القوانين وضعف الرقابة على “المباني القديمة”
وكشفت التحليلات المستندة إلى بيانات الإعلانات الشاملة والإحصاءات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria)، عن ثغرة واضحة في تطبيق القوانين؛ حيث لوحظ ارتفاع الأسعار حتى في الشقق الخاضعة لنظام “الإيجار القياسي” المنظم قانوناً للمباني القديمة (Altbau). وانتقد الخلفاء الأكاديميون ضعف آليات الرقابة وعدم فرض عقوبات صارمة على الملاك الذين يتجاوزون الحد الأقصى للإيجارات المسموح بها عند إبرام العقود الجديدة، داعين إلى ضرورة مراجعة وتطوير منظومة تحديد قيمة الإيجارات القياسية الحالية لتفادي الالتفاف على القانون.
تأثيرات إيجابية بعيدة المدى على الشباب وحركة السكن
على الجانب الآخر، أوضحت الدراسة أن إلغاء عمولة السمسرة، والتي كانت تصل سابقاً إلى قيمة إيجار شهرين، حمل تأثيراً إيجابياً ملموساً على الفئات الأكثر تنقلاً مثل الشباب والأسر حديثة التكوين. فرغم تحملهم إيجاراً شهرياً أعلى، إلا أن إعفاءهم من دفع مبالغ مالية ضخمة دفعة واحدة عند الانتقال يساهم في تعزيز “المرونة السكنية” ويحميهم من مواجهة صعوبة تبديل المسكن ليتناسب مع ظروفهم العائلية أو فرصهم الجديدة في سوق العمل، مما يقلل من ظاهرة الاضطرار للبقاء في شقق غير مناسبة خوفاً من التكاليف الأولية.



