ما انعكاسه على اقتصاد النمسا؟.. المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ 3 سنوات رداً على تداعيات حرب إيران
النمسا ميـديـا – فيينا:
قرر البنك المركزي الأوروبي (EZB)، يوم الخميس، رفع أسعار الفائدة الرئيسية لأول مرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وذلك في ظل تصاعد معدلات التضخم الناجمة عن حرب إيران، حيث ارتفع سعر الفائدة على الودائع من 2.0% إلى 2.25% كما كان متوقعاً من قبل العديد من الخبراء، وجاء هذه الخطوة بعد أن قفز التضخم في منطقة اليورو وفقاً للتقديرات السريعة لشهر مايو إلى أكثر من 3%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ خريف عام 2023، في حين يرى البنك المركزي أن نسبة تضخم عند 2% تعد مثالية للاقتصاد على المدى المتوسط، وفي النمسا، أظهرت التقديرات السريعة لشهر مايو قفزة حادة في معدل التضخم ليصل إلى 3.7%، بعد أن كان قد استقر في يناير الماضي عند مستوى 2.0% تماشياً مع متوسط منطقة اليورو.
سياسة نقدية حذرة وتأثيرات الحرب على الاقتصاد الأوروبي
يتحكم البنك المركزي بشكل أساسي في سياسته النقدية عبر سعر الفائدة على الودائع، وهو أمر بالغ الأهمية للمدخرين أيضاً، علماً بأن آخر رفع للفائدة قام به حراس العملة الأوروبية كان في سبتمبر 2023. وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي Christine Lagarde أن قرار رفع الفائدة يتجاوز كونه مجرد إجراء احترازي، مشيرة إلى أن الحرب تهدد بإشعال التضخم في منطقة اليورو بشكل أكبر، في الوقت الذي تضعف فيه الاقتصاد، ولم تتعهد الفرنسية باتخاذ خطوات تالية في ظل الحرب غير المحسومة في إيران، قائلة: “سيكون ما يجب أن يكون”.
مخاوف من كبح النمو الاقتصادي وتحذيرات من ركود الاستثمارات
يتوقع خبراء الاقتصاد إجراء رفع إضافي واحد على الأقل لأسعار الفائدة هذا العام، دون الدخول في سلسلة ارتفاعات متتالية؛ إذ إن رفع الفائدة يزيد من تكلفة القروض على المستهلكين والشركات، مما يساهم في كبح الطلب وتهدئة التضخم، لكنه يشكل في الوقت نفسه عبئاً على الاقتصاد الضعيف بطبعه، وإذا أفرط البنك المركزي في رفع الفائدة، فإنه يخاطر بخنق الاقتصاد نتيجة ارتفاع تكاليف قروض الاستثمار، ولهذا السبب، حذرت النقابات العمالية من هذه الخطوة، حيث وصف Stefan Körzell، نائب رئيس اتحاد النقابات العمالية الألماني (DGB)، القرار في تصريح لـ Reuters بأنه “خطأ فادح في ظل الوضع الحالي سيعمل على خنق التعافي الاقتصادي عمداً”.
انتقادات واسعة من قطاعات الأعمال والتجارة
لقي قرار رفع الفائدة انتقادات واسعة داخل الأوساط الاقتصادية، حيث صرح Dirk Jandura، رئيس الاتحاد الاتحادي للتجارة بالجملة والتجارة الخارجية والخدمات (BGA)، بأن “أرقام التضخم الأخيرة مقلقة”، لكنه اعتبر خطوة رفع الفائدة “سابقاً لأوانها”، وأوضح أن “ارتفاع أسعار الفائدة يزيد التكاليف مباشرة ويكبح الاستثمارات الضرورية، مما يضعف النمو والقدرة التنافسية وفرص العمل”. ومن جانبه، يتوقع البنك المركزي في السيناريو الأكثر ترجيحاً أن يبلغ متوسط معدل التضخم هذا العام 3.0% في منطقة اليورو، وهو رقم يتجاوز بكثير الهدف المحدد عند 2.0%، والذي يسعى البنك عبر مقره في فرانكفورت للحفاظ عليه لحماية القوة الشرائية وضمان استقرار اليورو.
تعديل التوقعات المستقبلية للتضخم حتى عام 2028
كان البنك المركزي الأوروبي يتوقع في ديسمبر الماضي أن يبلغ التضخم 1.9% لهذا العام، إلا أنه عاد وعدل التوقعات في مارس إلى 2.6% بسبب قفزة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، ووفقاً لأحدث التوقعات، سيظل التضخم فوق المستهدف في عام 2027 عند 2.3%، ولن يتم الوصول إلى نسبة 2% المستهدفة إلا بحلول عام 2028. وإلى جانب زيادة التضخم، خفض البنك توقعاته للنمو الاقتصادي في منطقة اليورو لعام 2026 إلى 0.8% فقط، وللعام القادم إلى 1.2%، بعد أن كانت التوقعات في مارس تشير إلى نمو بنسبة 0.9% و 1.3% على التوالي، علماً بأن اقتصاد منطقة اليورو انكمش بشكل طفيف في الربع الأول من هذا العام.
تراجع توقعات صندوق النقد الدولي وأسعار الطاقة تشعل الأسعار
تماشياً مع هذه البيانات، خفض صندوق النقد الدولي (IWF) في أحدث تقاريره توقعات النمو لمنطقة العملة الموحدة إلى 0.9% هذا العام، أي أقل بنسبة 0.5% عما كان متوقعاً قبل اندلاع الحرب. ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات”، ارتفعت أسعار السلع والخدمات في مايو بمعدل متوسط بلغ 3.2% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وهو أعلى مستوى تسجله منطقة اليورو منذ سبتمبر 2023، وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بشكل أساسي بقطاع الطاقة الذي قفزت أسعاره بنسبة 10.9% على أساس سنوي، كما ارتفعت تكلفة الخدمات بنسبة 3.5%، والمواد الغذائية والمشروبات الكحولية والتبغ بنسبة 2%.
ضغوط متزايدة على الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وسياسات ترامب
قد تؤدي خطوة المركزي الأوروبي إلى زيادة الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed) الذي سيعقد اجتماعه الأسبوع المقبل، ويمثل هذا الاجتماع الجلسة الأولى تحت رئاسة Ken Warsh، المعين حديثاً من قبل الرئيس الأمريكي Donald Trump، ومع ذلك، يتوقع المراقبون أن يبقي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026. ويطالب Trump منذ فترة طويلة بخفض أسعار الفائدة لتخفيف الأعباء عن المواطنين الذين يعانون من الغلاء وتكاليف القروض العالية لتعزيز حظوظه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، إلا أن موجة التضخم الناجمة عن حرب إيران دفعت العديد من مديري الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً إلى المطالبة برفع الفائدة بدلاً من خفضها.



