بسبب شروط لغوية وتقليص الدعم.. تعديلات الرعاية الاجتماعية تثير أزمة سياسية وتصل للمحكمة الدستورية في شتايرمارك
النمسا ميـديـا – شتايرمارك:
تتجه أحزاب المعارضة في مقاطعة شتايرمارك اليوم الاثنين إلى المحكمة الدستورية العليا (VfGH) للطعن في التعديل الجديد لقانون دعم الرعاية الاجتماعية (Sozialunterstützungsgesetz)، والذي دخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير الماضي. وتهدف الخطوة إلى فحص مدى قانونية ودستورية التعديلات، حيث ترى المعارضة أنها تتضمن عدة خروقات دستورية واضحة وتمس فئات واسعة من المواطنين، وذلك وفقاً لما نقلته وسائل الإعلام النمساوية اليوم.
تقليص المساعدات وشروط صارمة للمهاجرين
يتضمن القانون الجديد الذي أقرته حكومة المقاطعة خفضاً للحد الأقصى لمعدلات الدعم بنسبة تصل إلى حوالي 5%، إلى جانب فرض قواعد أكثر صرامة؛ حيث يلزم المستفيدين بالبحث النشط عن عمل، كما يشترط على المهاجرين إثبات رغبتهم في الاندماج من خلال الالتزام بحضور دورات تعلم اللغة، وفي حال المخالفة تواجه الفئات غير الممتثلة عقوبات إدارية واقتطاعات مالية ضخمة من مستحقاتهم.
“المعارضة تندد”: استهداف للمواطنين والأمهات العازبات
وانتقد هانيس شفارتس (Hannes Schwarz)، رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، القانون بشدة قائلاً: “تتحدث حكومة المقاطعة دائماً عن أن السبب الرئيسي لهذا التعديل هو إظهار الصرامة تجاه غير النمساويين والحاصلين على حق اللجوء، ولكن في الحقيقة، هذا القانون يضرب مواطني شتايرمارك، والأمهات العازبات، وأصحاب الأمراض المزمنة، والذين يحتاجون إلى الرعاية الصحية. هذه السياسة مرفوضة سياسياً وغير دستورية من وجهة نظرنا”.
من جانبه، وصفت ساندرا كراوتفاشل (Sandra Krautwaschl)، رئيسة كتلة حزب الخضر، خطوة الحكومة بأنها تحقق “أقل قدر من التوفير مقابل أكبر قدر من الضرر”، مشيرة إلى أن الميزانية ستوفر ما يصل إلى 13 مليون يورو سنوياً فقط وفقاً لتقديرات المقاطعة، لكن الضرر سيكون هائلاً على المرضى النفسيين الذين لن يتمكنوا من تلبية الاشتراطات، مؤكدة أن المريض النفسي لن يجد طريقاً لسوق العمل لمجرد مطالبته بالجدية في التدريب، مما يسلب هذه الفئات فرصتها الأخيرة في الحياة الكبرى.
ثغرات صياغية وتطبيقات قاسية على أرض الواقع
وفي سياق متصل، أشار نيكو سفاتيك (Niko Swatek)، رئيس كتلة حزب نيوس (NEOS)، إلى وجود صياغات غامضة وغير واضحة في نص القانون تفتح مجالاً واسعاً للاجتهادات والتحيز، موضحاً أن المهارات المطلوبة تختلف من مهنة لأخرى؛ فعامل البناء يحتاج إلى مؤهلات ومهارات لغوية تختلف تماماً عما يتطلبه العمل المكتبي. بدورها، كشفت المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية لحزب الشيوعي (KPÖ)، ألكسندر ميلينتس (Alexander Melinz)، عن رصد حالات إنسانية قاسية وقضايا معقدة تتدفق على الاستشارات الاجتماعية بسبب بدء تطبيق هذه القرارات.
المطالبة بقانون اتحادي موحد وهجوم مضاد من الـ FPÖ
وتتوقع أحزاب المعارضة أن تصدر المحكمة الدستورية العليا قرارها في غضون عام، مع آمال بإلغاء أجزاء من القانون على أقل تقدير، كما طالبت بضرورة صياغة قانون دعم الرعاية الاجتماعية كتشريع اتحادي موحد يشمل كافة الولايات النمساوية. وفي المقابل، هاجم فيليب كونيغس هوفر (Philipp Könighofer)، المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية لحزب الحرية النمساوي (FPÖ)، تحرك المعارضة بعنف، متهماً إياها بمحاولة عرقلة الإصلاحات الهادفة إلى حماية دافعي الضرائب والعمود الفقري للمجتمع، ومشدداً على أن هذا الإصلاح يهدف أيضاً إلى تخفيف الأعباء المالية عن كاهل البلديات المحلية.



