حراك سياسي – شعبي في الولايات النمساوية رفضا لخطط إغلاق المحاكم الجزئي بسبب أزمة الميزانية

النمسا ميـديـا – كارنتن:

أثارت الخطط المحتملة لإغلاق عدد من المحاكم الجزئية الصغيرة في النمسا لدواعي توفير الميزانية موجة عارمة من الردود الرافضة والمستنكرة في ولايات كارنتن، وشتايرمارك، وتيرول، وبورغنلاند. وانتقد الحاكم المحلي لولاية كارنتن، Daniel Fellner (من الحزب الديمقراطي الاجتماعي SPÖ)، بشدة معرفته بخطة إغلاق محكمة Bezirksgericht Hermagor عبر وسائل الإعلام، مؤكداً أن تقديم المعلومات المسبقة وإشراك الولايات كان ينبغي أن يكون أمر الساعة، وأعلن عزمه طرح هذا الملف للنقاش في مؤتمر الحكام المحليين المقبل في تيرول.

تيرول تنتفض لحماية محاكمها والبلديات تتحرك

وفي ولاية تيرول، تشير الأنباء إلى إمكانية تأثر المحاكم الجزئية في Silz وRattenberg وLandeck وTelfs بهذه القرارات، وهو ما واجه معارضة قاطعة من الحاكم المحلي للولاية، Anton Mattle (من حزب الشعب ÖVP)، الذي يتولى حالياً رئاسة مؤتمر الحكام المحليين. وأوضح Mattle في تصريحات لوكالة الأنباء النمساوية APA أنه لا يدعم مطلقاً عمليات الدمج الأربع المشاع عنها في تيرول، مستشعراً حاجة ماسة للحوار بين الولايات المعنية ووزارة العدل. وفي سياق متصل، تعتزم بلدة Telfs تأسيس مبادرة مواطنين عابرة للأحزاب وإطلاق حملة جمع توقيعات، برعاية عمدة البلدة Christian Härting الذي أعلن دعمه الكامل للحفاظ على المحاكم الصغيرة.

انتقادات حادة في شتايرمارك، بورغنلاند، والولايات الأخرى

امتدت شرارة الرفض إلى شتايرمارك، حيث تشمل قائمة الإغلاقات المحتملة فروع Bruck an der Mur وMurau وMürzzuschlag وSchladming، وسط انتقادات مشتركة من أحزاب FPÖ وÖVP وSPÖ. وفي بورغنلاند، وصف رئيس الكتلة البرلمانية لحزب SPÖ، Roland Fürst، خطط الحكومة الفيدرالية بـ “التقشفية الخالية من الخيال”، محذراً من أنها تهدد الخدمات في المناطق الريفية، لاسيما وأن الإغلاقات قد تطال موقعين بالولاية. كما انضمت ولايتا النمسا السفلى وفورارلبرغ إلى جبهة الرفض والمعارضة لهذه التوجهات الحكومية.

وزارة العدل تبرر والمعارضة تعتبرها هجوماً على الأرياف

وكانت صحيفة “Tiroler Tageszeitung” قد كشفت أولاً أن 16 موقعاً قضائياً على مستوى النمسا مطروحة للنقاش. وفي المقابل، صرح مكتب وزيرة العدل Anna Sporrer (SPÖ) بأنه في ظل الأوقات العصيبة التي تشهدها الميزانية، يصبح من الضروري استغلال الموارد المتاحة بشكل هادف ومستقبلي، مؤكداً أن قطاع العدالة سيساهم في خطط التوفير الحكومية عبر دمج عدد محدود من المحاكم الجزئية في وحدات أكبر لضمان الكفاءة دون تراجع الجودة أو التأثير على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مشيراً إلى أن المفاوضات ما تزال في بدايتها وسيتم إشراك المتضررين.

ومن جانبه، رفض المتحدث باسم الشؤون القضائية لحزب الحرية النمساوي FPÖ في البرلمان، Harald Stefan، تبريرات الوزارة، واصفاً الإغلاقات المقترحة بأنها “هجوم مباشر على المناطق الريفية” وخطوة أخرى لتراجع الدولة من الأقاليم، مما يشكل تمييزاً ضد المواطنين المقيمين خارج المراكز الحضرية.

تشكيك في فاعلية الرقمنة والذكاء الاصطناعي بدلاً من القضاة

وفي برنامج “Report” الذي بثته شبكة ORF، عبر رئيس جمعية القضاة النمساويين، Gernot Kanduth، عن خيبة أمله لعدم إشراك الجمعية في هذه المداولات. وأوضح Kanduth أنه على الرغم من أن إغلاق المحاكم قد يوفر بعض التكاليف، إلا أن ملفات القضايا والملفات القانونية تظل بحاجة إلى إنجاز ومتابعة في كل الأحوال، كما أعرب عن تشكيكه في الوعود القائلة بأن الرقمنة والذكاء الاصطناعي (KI) سيشكلان تخفيفاً للأعباء القضائية المطروحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى