وزير الداخلية النمساوي يتدخل لوقف منح الجنسية لمقاتل سوري مدان في شتايرمارك

النمسا ميديـا – شتايرمارك:

تثير قضية منح الجنسية النمساوية لمدان سابق في قضايا الإرهاب في مقاطعة شتايرمارك جدلاً سياسياً واسعاً في البلاد؛ حيث يواجه سوري يبلغ من العمر 29 عاماً احتمال الحصول على جواز السفر النمساوي رغم صدور حكم قضائي سابق ضده بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية. ودفع هذا التطور بوزارة الداخلية النمساوية إلى إعلان عزمها على اتخاذ إجراءات قانونية صارمة لوقف هذا القرار.

تفاصيل نشاطه الإرهابي ومساره القضائي في النمسا

وكان الشاب السوري قد وصل إلى النمسا في عام 2014، حيث حصل على وضع الحماية في سبتمبر من العام نفسه. وفي عام 2016، قضت محكمة غراتس الإقليمية للمسائل الجنائية بسجنه لمدة 30 شهراً بعدما ثبت انضمامه كقاطع طريق ومقاتل إلى ميليشيا “لواء التوحيد إدلب” الإرهابية، وحمله لأسلحة نارية، ومشاركته في عمليات عسكرية تهدف إلى إقامة خلافة إسلامية راديكالية في سوريا. وبعد قضائه 15 شهراً في السجن، أُطلق سراحه مشروطاً مع وضعه تحت المراقبة. وفي عام 2018، ألغى المكتب الاتحادي لشؤون الأجانب واللجوء وضع الحماية الممنوح له، غير أن المحكمة الإدارية الاتحادية ألغت هذا القرار لاحقاً في عام 2021.

ووفقاً لتقارير جمعيتي “DERAD” و”NEUSTART”، لم تظهر على الرجل علامات تطرف لاحقة، بيد أنه رفض الانخراط في برنامج طوعي لإزالة التطرف. وفي عام 2023، تم الإبلاغ عنه بموجب قانون حظر الأنشطة النازية والجهادية، لكن الادعاء العام أغلق القضية. وفي عام 2024، تقدم الرجل رسمياً بطلب للحصول على الجنسية النمساوية.

قرار المحكمة العليا وتدخل وزارة الداخلية

ورغم أن حكومة ولاية شتايرمارك رفضت الطلب في أبريل 2025، وتأييد المحكمة الإدارية للولاية لهذا الرفض، إلا أن المحكمة الدستورية العليا ألغت الحكم في مارس 2026 بناءً على شكوى قدمها مقدم الطلب. وبررت المحكمة العليا قرارها بوجود انتهاك للحق في المساواة في المعاملة بين الأجانب، وغياب الأدلة الكافية التي تثبت تشكيله خطراً على النظام العام والأمن. وبناءً على ذلك، أصدرت المحكمة الإدارية في شتايرمارك حكماً في مايو 2026 لصالح المواطن السوري، يوصي بمنحه الجنسية.

من جهتها، وصفت وزارة الداخلية النمساوية هذا الحكم بأنه “قرار خاطئ تماماً” وأن الحيثيات التي استند إليها تشوبها عيوب واضحة. وأكدت الوزارة أنه لم يتم التحقق بشكل كافٍ مما إذا كان الرجل يتبنى موقفاً إيجابياً تجاه جمهورية النمسا ويقبل بقيمها. وبناءً عليه، أعلنت الوزارة عزمها تقديم طعن (مراجعة قانونية) ضد القرار، كما أخطرت حكومة ولاية شتايرمارك للقيام بذات الخطوة. وفي سياق متصل، أعلن حاكم ولاية شتايرمارك، Mario Kunasek (من حزب الحرية FPÖ)، إحالة القضية مجدداً عبر القسم المختص للمراجعة القانونية، مطالباً الحكومة الاتحادية بضرورة تشديد قانون الجنسية بشكل عاجل، ومصرحاً لصحيفة “Krone”: “لا يمكن السماح بمنح الجنسية لإرهابيين محتملين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى