اتهامات بالتعذيب الجسدي والجنسي في شهادات حية.. ضحايا نظام الأسد يروون فظائع التعذيب والإذلال أمام محكمة فيينا الجنائية

النمسا ميـديـا – فيينا:

تستمر في العاصمة النمساوية محاكمة مسؤولَين سابقَين في نظام الأسد السوري، حيث استمعت المحكمة الإقليمية في فيينا يوم الخميس إلى شهادات مروعة لاثنين من الضحايا. وركزت الإفادات على تفاصيل دقيقة لعمليات التعذيب، والعنف، والإذلال التي تعرضا لها على أيدي السلطات التي كان ينتمي إليها المتهمان، مع التأكيد الجماعي من قِبل الضحايا على المطالبة بالعدالة وليس الانتقام.

اتهامات بالتعذيب الجسدي والجنسي

ويواجه المتهمان، خالد الـ ح. ومصعب أبو ر.، اتهامات بالمسؤولية عن تعذيب ما لا يقل عن 21 شخصاً، حيث شملت التهم ارتكاب جرائم خطيرة بشكل شخصي ضد بعض الضحايا. وبحسب لائحة الاتهام، كان خالد الـ ح. يشغل منصب رئيس القسم 335 في المخابرات السورية، بينما كان مصعب أبو ر. يشغل منصب رئيس الشرطة الجنائية الفعلي في مدينة الرقة السورية.

وفي شهادته أمام المحكمة، كشف أحد الضحايا أن مصعب أبو ر. أمر الحراس بالاعتداء جنسياً على السجناء، موضحاً رداً على استفسار محامي المتهم أن هذه العبارة لم تكن مجرد تعبير مجازي بل كانت أمراً مباشراً. كما ذكر الضحية أن المتهم نفسه ضربه وركله بأقدمه مما تسبب في كسر سنه.

السعي للعدالة دون رغبة في الانتقام

ورغم قسوة التجارب التي عاشها، أكد الشاهد الأول، وهو رياضي محترف سابق من الرقة، أنه لا يشهد اليوم بدافع الانتقام، قائلاً: “لم آتِ للانتقام، بل جئت من أجل العدالة لي وللآخرين”، مشيراً بذلك إلى المعتقلين الذين لقوا حتفهم أو اختفوا. وأعرب عن ثقته في سيادة القانون في النمسا، مضيفاً: “من غير المقبول بالنسبة لي أن نعيش في نفس المكان، وربما حتى جنباً إلى جنب، وألا يعاقَب”.

تفاصيل مروعة عن ظروف الاعتقال والتعذيب

وروى الضحية الأول تفاصيل اعتقاله عدة مرات بين عامي 2011 و2012 بسبب مشاركته في مظاهرات ضد نظام الأسد. ووصف تعرضه للركل والضرب بالصعق الكهربائي في مقر الشرطة الجنائية، حيث التقى بمصعب أبو ر. الذي ركله على وجهه.

كما قدم الشاهد وصفاً مؤلماً لظروف السجن، حيث تم تجريده من ملابسه، ورش الماء عليه، مما جعله يحاول تدفئة نفسه بحك جسده بجدران زنزانته التي تبلغ مساحتها حوالي مترين مربعين، والتي كانت عبارة عن “مرحاض عربي” (حفرة في الأرض) تخرج منها الصراصير أحياناً. وأكد تقرير خبرة خاصة أن الرجل يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب.

استهداف المثقفين والعائلات العريقة

أما الشاهد الثاني، فكان يعمل محامياً في الرقة وينتمي إلى عائلة مرموقة. وأوضح أن السلطات التي كان خالد الـ ح. ينتمي إليها تعمدت إذلاله بشكل خاص بسبب مكانته الاجتماعية، حيث تعرض لتهديدات وإهانات لفظية، بالإضافة إلى ركل وضرب متكرر بالعصي خلال فترة احتجازه الأولى عام 2012.

كما تم اعتقاله من قِبل الشرطة الجنائية حيث يعمل مصعب أبو ر.، والذي ذكر الشاهد أنه كان يعرفه سابقاً ورشاه مرة واحدة. وأفاد المحامي بأنه شاهد أبو ر. عدة مرات يغادر زنزانة وبيده هراوة، بينما تُسمع صرخات السجناء من الداخل.

وحشية المخابرات العسكرية

ووصف الضحية الثاني فترة احتجازه اللاحقة في مقر المخابرات العسكرية بأنها كانت الأسوأ، نظراً لسمعته الوحشية، قائلاً بصوت متهدج: “قضيت 33 يوماً فظيعة هناك”. وأكد تقرير خبرة خاصة آخر أن هذا الشاهد يعاني أيضاً من اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب جراء ما تعرض له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى