المؤتمرات السنوية إلزامية.. قواعد جديدة تلزم أولياء الأمور بالمشاركة في تطوير أطفالهم بفيينا
النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلنت وزيرة التعليم في حكومة العاصمة فيينا، Bettina Emmerling (من حزب NEOS)، اليوم عن حزمة إجراءات جديدة تستهدف إصلاح قطاع رياض الأطفال في المدينة، تبرز من بينها خطة لتقليص أعداد الأطفال في المجموعات تدريجياً بمقدار يصل إلى ثلاثة أطفال، بالإضافة إلى تفكيك ما يُعرف بـ “التكتلات اللغوية” داخل الفصول الدراسية.
نتائج استطلاع الرأي تدفع نحو التغيير
أوضحت Emmerling أن هذه الإصلاحات جاءت بناءً على استطلاع رأي شمل نحو 2500 موظف وموظفة من المعلمين والمساعدين في مؤسسات التربية الأساسية التابعة للبلدية والقطاع الخاص. وأظهر الاستطلاع أن نقص الكوادر البشرية وضخامة حجم المجموعات يشكلان مصدراً رئيسياً للضغط والإرهاق على العاملين، مما أدى إلى تصاعد المطالبات بخفض أعداد الأطفال.
بدء التطبيق في عام 2028 وضمانات التمويل
وفقاً للخطة المعلنة، سيتم تخفيض حجم المجموعة الواحدة من 25 طفلاً بمقدار طفلين أو ثلاثة أطفال، اعتماداً على ما إذا كانت المجموعة “عائلية” أو مجموعة “عادية”. ومن المقرر تنفيذ هذا المشروع بالكامل في غضون عشر سنوات على أن تبدأ الخطوة الأولى في عام 2028. وأكدت الوزيرة أن التدابير الخاصة بالموظفين ستضمن توافر الأعداد الكافية لإنجاح هذا التقليص، في حين لم يتحدد بعد عدد المجموعات الإضافية التي ستنشأ مستقبلاً نظراً لعدم ثبات معدلات التسجيل. وفيما يخص التمويل، أعربت Emmerling عن ثقتها بالوصول إلى حلول، مشيرة إلى وجود مفاوضات مالية جارية حالياً مع الحكومة الاتحادية بالتزامن مع إقرار عام ثانٍ إلزامي لرياض الأطفال بدءاً من 2027.
إنهاء التكتلات اللغوية وفرض التنوع داخل الفصول
تتضمن الحزمة الإصلاحية إجراءات حاسمة في مجال دعم تعلم اللغة الألمانية عبر فرض دمج وتنوع اللغات المحكية يومياً. وذكرت الوزيرة أنه تم رصد حالات سابقة كانت تضم فيها المجموعة الواحدة 25 طفلاً، من بينهم 18 طفلاً يتحدثون لغة أم مشتركة غير الألمانية. وبموجب القواعد الجديدة، لن يُسمح بأن تتجاوز نسبة الأطفال المتحدثين بلغة أجنبية واحدة خمس المجموعة (20%) كحد أقصى. وسيتم أخذ هذا التنوع بعين الاعتبار عند مرحلة التسجيل وتوزيع المجموعات، وفي حال تعذر تحقيق ذلك في موقع ما، ستقوم دائرة رياض الأطفال في المدينة (MA 10) بتصنيف الأمر كخلل والعمل على إيجاد حلول له. وطمأنت الوزيرة العائلات بأن القواعد الجديدة لن تطبق بأثر رجعي على المجموعات القائمة حالياً، مؤكدة: “لن يضطر أي طفل لمغادرة مجموعته الحالية”، بالإضافة إلى فرض دورات تدريبية إلزامية للموظفين في المجال اللغوي.
شراكة إجبارية مع أولياء الأمور وأسبوع مخصص للتخطيط
امتدت القواعد الجديدة لتشمل أولياء الأمور أيضاً تلبيةً لرغبة الموظفين في زيادة تعاون الأهالي؛ حيث سيصبح “المؤتمر السنوي لمناقشة تطور الطفل” مع المعلمين إلزامياً على الآباء، وللروضة الحق في طلب عقد اجتماع ثانٍ إذا استدعت مصلحة الطفل وتطوره ذلك. من جهة أخرى، أوضحت Astrid Pany، عضو مجلس البلدية عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPÖ)، أنه سيتم تقنين “أسبوع التخطيط والمفاهيم” لصالح الموظفين قانونياً في نهاية الصيف. وستغلق رياض الأطفال أبوابها خلال هذه الفترة للتحضير للعام التربوي الجديد. ولن يجرى هذا الإغلاق بشكل متزامن في كل مكان، بل بالتناوب خلال آخر أسبوعين من العطلة المدرسية الصيفية، على أن يتم تأمين مقاعد بديلة للأطفال في مواقع مجاورة للأسر التي تحتاج إلى رعاية أطفالها في تلك الفترة.
انتقادات واسعة من أحزاب المعارضة
قوبلت هذه الإعلانات بانتقادات من أحزاب المعارضة؛ حيث وصفت Judith Pühringer، رئيسة حزب الخضر في فيينا، استطلاع الرأي بأنه خطوة غير ضرورية، معبرة في الوقت نفسه عن ترحيبها بتبني مقترح حزبها الخاص بإنهاء التكتلات اللغوية، لكنها اعتبرت خطة تقليص المجموعات غير كافية وجاءت متأخرة جداً. وفي سياق متصل، انتقد حزب الشعب في فيينا (ÖVP) التباطؤ الحكومي، حيث أشار رئيس الحزب في العاصمة Markus Figl ورئيس الكتلة البرلمانية Harald Zierfuß إلى أن تقليص المجموعات، وحل الأزمات اللغوية، وإشراك أولياء الأمور هي نقاط أساسية كان ينبغي تنفيذها منذ وقت طويل.



