تحليل بالأقمار الصناعية: غياب المساحات الخضراء يلهب مراكز المدن النمساوية وإنسبروك تسجل 32 يومًا ملتهباً
النمسا ميـديـا – تيرول:
أظهرت دراسة حديثة أجرتها منظمة Greenpeace النمساوية تحليلًا موسعًا يعتمد على بيانات الأقمار الصناعية لتقييم عبء موجات الحرارة وعلاقتها بنسبة المساحات الخضراء في 80 مدينة نمساوية يتجاوز عدد سكانها 10,000 نسمة. وأسفرت النتائج عن تصنيف 21 مدينة نمساوية، من بينها إنسبروك (Innsbruck)، هال (Hall)، وإيمست (Imst)، ضمن المناطق التي عانت من أعباء حرارية هائلة. ووفقًا للتقرير، تركزت الأيام شديدة الحرارة التي تخطت حاجز 30 درجة مئوية خلال العام الماضي بشكل ملحوظ في جنوب وشرق النمسا؛ حيث برزت بلديات فولفسبيرغ (Wolfsberg)، وسانكت فايت (St. Veit)، وفولكرماركت (Völkermarkt) في كارنتن، بالإضافة إلى فيينا، وأيزنشتات (Eisenstadt)، ولايبنيتز (Leibnitz) في شتايرمارك، تحت وطأة مؤشر عبء حراري مرتفع جدًا (المستوى 5).
وأشارت المنظمة إلى أن الوضع يظهر بشكل حرج للغاية في وسط مدينة فولفسبيرغ (Wolfsberg)؛ إذ تلاقت هناك ذروة العبء الحراري بتسجيل 40 يومًا لاهبًا مع النسبة الأقل على الإطلاق للمساحات الخضراء في مركز المدينة والتي لم تتجاوز 17.5%. وفي المقابل، تمتع مركز مدينة لايبنيتز (Leibnitz) بنسبة خضار معتدلة بلغت 36.8%. وصرحت Melanie Ebner، ممثلة منظمة Greenpeace النمسا، مؤكدة أن الأشجار والمساحات الخضراء تمثل السلاح الأفضل لمكافحة موجات الحر الشديدة لقدرتها على تبريد المحيط بشكل ملموس، وهو ما يفتقده السكان بوضوح في المراكز الحضرية القاحلة خلال موجات الحر الحالية.
تفاوت حاد في درجات الحرارة والمساحات الخضراء بين المقاطعات
وضمن تصنيف العبء الحراري المرتفع (المستوى 4)، عانت مدن إنسبروك (Innsbruck)، وفيلدكيرشن (Feldkirchen)، وفيلاتش (Villach)، وسايرسبرغ-بيركا (Seiersberg-Pirka) من وطأة الصيف الماضي. وسجلت إنسبروك (Innsbruck) تحديدًا 32 يومًا وصلت فيها الحرارة إلى 30 درجة مئوية على الأقل، وسط تحذيرات من أن نسبة الخضار بوسط المدينة المستقرة عند 25% لا توفر تبريدًا كافيًا للمواطنين. وعلى النقيض، ورغم تسجيل مدينتي كلوسـترنويبورغ (Klosterneuburg) و غروس-إنزيرسدورف (Groß-Enzersdorf) لمعدلات حرارة مرتفعة (29 و31 يومًا لاهبًا على التوالي)، إلا أن تخطي نسبة المساحات الخضراء فيهما حاجز 45% ساهم في تخفيف حدة الأجواء وتوفير تبريد جزئي.
كما امتدت المعاناة من موجات الحر لتشمل سكان فورغل (Wörgl) بـ 20 يومًا، ولينتس (Lienz) بـ 26 يومًا، وكوفشتاين (Kufstein) بـ 17 يومًا تجاوزت فيها درجات الحرارة عتبة 30 مئوية، وهو ما عشته المنظمة غياب الغطاء النباتي الكافي في مراكز تلك المدن. وفي المقابل، سجلت لوشتيناو (Lustenau) عبئًا حراريًا منخفضًا نسبيًا بـ 18 يومًا حراريًا بفضل مساحاتها الخضراء الشاسعة التي بلغت 55.3%، وتجاوزت النسبة كذلك حاجز 50% في مدن النمسا السفلى مثل باد فوسلاو (Bad Vöslau) وإيبريشسدورف (Ebreichsdorf).
حاجة ماسة للتدخل السريع في مدن تيرول
وبناءً على هذه المعطيات، أوصت Greenpeace بضرورة اتخاذ إجراءات بلدية عاجلة لزيادة الرقعة الخضراء كحل حتمي لمواجهة الاحتباس الحراري الحضري. وفي مقاطعة تيرول، رصدت المنظمة حاجة ماسة وتأخرًا ملحوظًا في عمليات التشجير والبلدية داخل مراكز مدينتي فورغل (Wörgl) (17.6% مساحات خضراء) ولينتس (Lienz) (18.9%)، بهدف حماية السكان من القيظ المستقبلي في مراكز المدن.



