لدواعي التقشف.. وزارة العدل النمساوية تعتزم الإفراج عن 500 سجين لمواجهة أزمة الاكتظاظ
النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلنت وزارة العدل النمساوية يوم الجمعة عن خطة تقودها وزيرة العدل Anna Sporrer من حزب (SPÖ) تهدف إلى الإفراج عن 500 سجين دفعة واحدة. ووفقاً للبيانات الصادرة عن الوزارة، فإن هذه الخطوة تسعى إلى خفض إجمالي عدد النزلاء في المؤسسات الإصلاحية بنسبة تصل إلى 5.5%، وذلك في ظل الانتقادات الحادة والمستمرة منذ فترة طويلة والمتعلقة بأزمة تكدس السجون.
إجراءات تقشفية تدفع نحو الإفراج الجماعي
تأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه قطاع العدالة ضغوطاً مالية مستمرة فرضتها الميزانية الثنائية (Doppelbudget) التي أُقرّت مؤخراً وتتطلب مزيداً من خفض النفقات. وكانت الوزيرة Sporrer قد أشارت في وقت سابق إلى توجه الوزارة للإفراج عن سجناء على المدى القصير لتخفيف العبء عن السجون، قبل أن يتضح يوم الجمعة أن الخطة تشمل مئات النزلاء دفعة واحدة، وهو ما أكدته الوزارة لوكالة الأنباء النمساوية (APA) تعقيباً على تقرير أولي نشرته صحيفة „Kurier“.
الفئات المشمولة والمستثناة من قرار العفو
وأوضحت Sporrer أن الوزارة تعمل حالياً على صياغة “تدابير لتنفيذ عملية إفراج لمرة واحدة”، مشيرة إلى أن القرار يستهدف الأشخاص الذين أثبتوا حسن سلوكهم في السجون، لا سيما خلال فترات الخروج المؤقت (Freigängen). وفي المقابل، أكدت متحدثة باسم الوزارة استبعاد المدانين بجرائم جنسية، أو قضايا الإرهاب، أو جرائم العنف الجسيم، بالإضافة إلى النزلاء المحتجزين بموجب قانون حظر الأنشطة النازية (Verbotsgesetz)، والمجرمين العائدين الذين يشكلون خطورة، فضلاً عن الأشخاص الذين يقضون عقوباتهم تحت الإقامة الجبرية والمراقبة الإلكترونية.
معايير السلامة والتنسيق الحكومي الحالي
وشددت المتحدثة باسم الوزارة على أن الإفراج مرتبط بالاجتياز الناجح لخطوات التخفيف والتاهيل الاجتماعي، مؤكدة أن أمن السكان يظل مكفولاً بالكامل حيث سيتم فحص كافة الجوانب الأمنية لكل حالة على حدة. وأضافت الوزارة أن مقترح الإفراج المبكر لمرة واحدة لا يزال حالياً قيد الإعداد والمناقشة داخل الحكومة الفيدرالية، وأن الأرقام المعلنة تمثل تقديرات أولية حتى الآن.
أرقام تعكس أزمة حادة في الطاقة الاستيعابية
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة في الأول من يونيو إلى وجود 9124 سجيناً في المعتقلات النمساوية، في حين أن الطاقة الاستيعابية القصوى المحددة من قِبل الوزارة تبلغ 8422 مكاناً فقط، مما يعني أن نسبة إشغال السجون وصلت إلى 108.34%. وإلى جانب هذا العدد، يتواجد 972 شخصاً آخرين إما في مستشفيات الطب النفسي بسبب اضطرابات عقلية أو يخضعون للإقامة الجبرية المراقبة إلكترونياً.
أسباب التكدس وضغوط إضافية على منظومة الدعم
وفي سياق متصل، عزا Reinhard Klaushofer، أستاذ القانون الدستوري والإداري في جامعة Salzburg، في تصريحات لـ ORF Salzburg، الارتفاع المستمر في أعداد النزلاء إلى كفاءة معدلات ضبط الجرائم، بالإضافة إلى إدخال نصوص قانونية وجنائية جديدة باستمرار دون إلغاء القوانين القديمة. وتأتي هذه الأزمة بالتزامن مع تحذيرات سابقة من هيئة ديوان المظالم (Volksanwaltschaft) ونقابة حراس السجون (GÖD)، إلى جانب موجة استياء واسعة جراء تقليص الدعم المالي لجمعية Neustart التي تتولى مساعدة المفرج عنهم في إعادة الاندماج بالمنظمومة الاجتماعية، مما يعني أن الـ 500 سجين المحتمل الإفراج عنهم سيواجهون غياباً للمساعدات التأهيلية.
معارضة سياسية حادة وانتقادات من اليمين
من جانبه، انتقد المتحدث باسم شؤون العدل في حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، Harald Stefan، هذه الخطط واصفاً إياها بأنها “استسلام لدولة القانون”. وصرح Stefan بأن “العقوبة يجب أن تظل عقوبة، وإلا فقدت تأثيرها الردعي وتحول النظام القانوني إلى مهزلة”، معتبراً أن الإجراء لا يمثل سوى تخفيف مؤقت للأزمة، وأن تكدس السجون يعد نتاجاً مباشراً لما وصفه بـ “سياسة الهجرة والأمن الفاشلة” التي تنتهجها الحكومة الائتلافية.



