مؤتمر جنيف والبحث في خارطة طريق لبيئة آمنة في سوريا

INFOGRAT – فيينا:
في ظل التعثر الحاصل في تنفيذ المسار الدولي بخصوص سوريا، والمتمثل بمسار جنيف والقرار الدولي ذات الشأن 2254، وخصوصا فحواه الأساسي بوجوب تشكيل هيئة حكم إنتقالي كأساس للإنطلاق بالموجبات الأخرى في طريق الحل السوري، والذي لطالما أرق السوريين في طول إنتظارهم مع إستمرار معاناة الشعب السوري في بلاد الشتات وتحت خيم اللجوء المتعبة.
![]() |
| alsouria.net |
ومن هنا ونظرا لبروز قضية العودة الطوعية للاجئين السوريين عنوانا، تصدر تناول الموضوع السوري وإحتمالية كونه إحدى أشكال العودة باللاجئين كما هو بوجهه المعلن في لبنان ووجهه المخفي في تركيا، فقد بادرت الرابطة السورية لكرامة المواطن لإعداد مسودة خارطة طريق لبيئة آمنة في سوريا، وذلك بالتعاون مع رابطة المحاميين السوريين الأحرار وبرعاية من المعهد الأوربي للسلام EIP، حيث طرحت في آلياتها للنقاش في جنيف مؤخرا، وذلك بحضور أممي ودولي وسوري ملفت، وذلك على يومين متتالين وبإستضافة ممثلي أهم الدول الفاعلة في الملف السوري بجنيف وكذلك ممثلي هيئات الأمم المتحدة المعنية بشؤون اللاجئين ومندوبين من هيئة التفاوض السورية، وخبراء في العدالة الإنتقالية و سياسيين سوريين ودوليين، و بإشراك إلكتروني من فعاليات سورية من الداخل السوري و من تركيا.
![]() |
|
|
تقدمت فعاليات الحدث بعرض المأساة السورية برسالة مرئية موجهة للمؤتمر من شخصية القيصر، موثق ومسرب الإنتهاكات المعروف للحاضرين، مع عرض جانب من تلك الإنتهاكات التي عرضت في الكونغرس الأمريكي، في محاولة لربط الجانب السياسي للقضية السورية بجانبها الحقوقي و ضرورة تحقيق العدالة، وحصر الإنتهاكات بحق السوريين وتقديم الجناة للعدالة الدولية، كإحدى أبرز مقومات تأمين أي بيئة صحية ملائمة لعودة السوريين إلى بلدهم، ولتكامل الصورة فقد تم التطرق لطرح الهيئات الأممية لمبدأ التعافي المبكر، ومواقف الأطراف المختلفة منها، ومقارناتها مع مفهوم إعادة البناء، وكذلك جدوى البحث في مبدأ الخطوة بخطوة والمطروح مؤخرا، والتجاذبات مابين هذه المبادئ المذكورة، وتموضع هذا الخليط في سلم إهتمامات الأطراف المختلفة، مع البحث عن الآلية المناسبة لتوظيف ملامح البيت السوري الآمن في إغناء معظم هذه المبادئ وإمكانية غرس الإنطلاق الجديد، في محاولة للوصول إلى ركب مسيرة الحل السوري الشامل ، والمرضي للشعب السوري بمختلف ألوانه.
شاطرت الآراء بعضها بعضا، في إيلاء الإهتمام بالعدالة الإنتقالية ومضامينها في سوريا، مع التركيز على أن البعد الأهم يكمن في أن المسألة هي سياسية بإمتياز، وتتطلب بالتالي حلولا سياسية جذرية، مع البحث في أبعادها الإنسانية و تبعاتها على السوريين، وما يسبق هذا كله هو البحث عن الأسس والشروط الواجب توفرها في سوريا كبيئة تلائم عودة اللاجئين السوريين، وتقيهم من التغييب، وتضمن الحياة الكريمة والآمنة لهم، مع البحث عن تلك الضمانات اللازمة في مسار معروف، أساسه الحلول السياسية، وأهدافه مناخات آمنة وحيادية، وإجتهادا فقد إلتف الكثيرون على التجربة البوسنية في قربها من الحالة السورية، وآليات السير بها وإمكانية الإستفادة منها سوريا، وذلك بعد عرضها، وإمتدادا بها نحو أوروبا الوسطى والشمالية، فقد غطى التأمل والرغبة في أن تلعب أوروبا دورها المطلوب والمغيب نوعا ما في الملف السوري، إستنادا إلى القيم الأوربية و المصالح المشتركة، وخاصة بعد التماذج الحاصل مؤخرا جراء موجات اللجوء، وإلتقاء الطقس الأوربي بالثقافات الشرقية على أراضيها.
![]() |
| صور من اللقاء |
ما حرص عليه الأغلبية، هو أن تعرف البيئة السورية الآمنة من قبل السوريين أنفسهم وخاصة ممن لازالوا في الداخل السوري، وأن يضعوا هم خصال وشكل هذه البيئة في تعريفها، ضمن محددات واضحة المعالم وغير قابلة للتأويل، مما ولد في طياته مشتركات عديدة ، وبإرتياح غربي واضح من هكذا طروحات من حيث المبدأ، وذلك بضرورة توظيف هذه المادة الدسمة الصاعدة، في الدفع بالمسار الدولي حول سوريا والقرارات الأممية المعنية، وإخراجها من السبات الملم به، خدمة للسوريين والمجتمع الدولي كذلك، تحقيقا للإستقرار في المنطقة ككل، مع الإجماع على إشراك السوريين وتوسيع نطاق تناوله مستقبلا حتى إكمال أركان مضامينه، وموجباته من النواحي السياسية والحقوقية والإنسانية المختلفة، مؤكدين أن سوريا بحاجة لمشروع وعقد سياسي جديد، تطرح من خلاله حلول سياسية محكمة، تستند على المقررات الدولية والمأساة الإنسانية، وتحقيف العدالة سبيلا للقاء السوريين ببلدهم سوريا..
إن المقال المكتوب هنا يعبر عن وجهة نظر كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة INFOGRAT الإعلامية وإنما ننشر الأخبار والمقالات الشخصية من منطق حرية الرأي والتعبير ولمزيد من المعلومات أو الإنتهاكات بإمكانكم الإتصال بنا من خلال الموقع.







