“الإرهابيون لا يتواصلون عبر الرسائل”.. المحكمة الدستورية العليا تبدأ النظر في قانون مراقبة تطبيقات المراسلة المشفرة في النمسا

النمسا ميديـا – فيينا:

تنشغل المحكمة الدستورية العليا في النمسا (VfGH) حالياً بملف مراقبة تطبيقات المراسلة المثيرة للجدل. وفي جلسة استماع علنية عُقدت يوم الاثنين، فحص قضاة المحكمة اللائحة التي أقرتها الحكومة الاتحادية، والتي تهدف إلى تمكين جهاز حماية الدولة والاستخبارات من قراءة الرسائل المشفرة مستقبلاً تحت شروط معينة. وجاء هذا الإجراء بناءً على شكوى ثلث أعضاء البرلمان المقدمة من حزبي الحرية النمساوي (FPÖ) والخضر، اللذين يعتبران اللائحة غير دستورية ويحذران من انتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية.

وحذر المحامي Michael Rohregger أمام المحكمة قائلاً: “المراقبة المخطط لها هي إجراء اجتياحي غير مسبوق حتى الآن”. ورغم أنه أكد أن هدف مكافحة الإرهاب والتطرف لا غبار عليه، إلا أن الشروط القانونية المحددة تُعد إشكالية، وذلك وفقاً لما ورد في تفاصيل الجلسة.

الحكومة تدافع عن الإجراء وتعتبره أداة ضرورية للأمن

في المقابل، دافعت الحكومة الاتحادية عن هذا الإجراء باعتباره أداة ضرورية للأجهزة الأمنية. وأشارت مديرة مديرية حماية الدولة والاستخبارات (DSN)، Sylvia Mayer، إلى التحول المتزايد في الاتصالات نحو خدمات المراسلة مثل WhatsApp أو Signal. وأوضحت أنه من أجل مكافحة التهديدات التي تمس أمن البلاد بفعالية، يحتاج جهاز حماية الدستور إلى الإمكانيات التقنية المناسبة.

وتجادل وزارة الداخلية بأن الإرهابيين لم يعودوا يتواصلون اليوم عبر الرسائل البريدية أو النصية القصيرة (SMS)، بل عبر تطبيقات المراسلة المشفرة بشكل شبه كامل، ولم يكن لدى الجهاز أي وسيلة لقراءتها سابقاً. ومن المقرر أن تقتصر المراقبة على شروط صارمة للغاية: للوقاية من الجرائم الخطيرة للغاية المهددة للدستور أو التجسس، وفقط عندما لا تعد تدابير التحقيق الأخرى مثل المراقبة البصرية كافية، بالإضافة إلى تحديدها بحد أقصى يبلغ 30 حالة فقط سنوياً.

انتقادات تقنية وسياسية واستعانة بثغرات أمنية لتشغيل “برمجيات التجسس”

تركزت الجلسة أيضاً على تفاصيل تقنية إلى جانب الأسئلة القانونية، حيث اهتم القضاة بمعرفة كيفية عمل المراقبة بشكل ملموس، ودور مفوض الحماية القانونية، ونوعية البيانات التي سيتم جمعها. وأكدت وزيرة العدل السابقة والمتحدثة الدستورية باسم حزب الخضر، Alma Zadić، والنائب البرلماني عن الحزب نفسه Süleyman Zorba، أن مسار الجلسة أكد صحة انتقاداتهما، مشيرين إلى أن القضاة سيواصلون المداولة.

وأوضحت Zadić أن الحكومة اعترفت بضرورة استغلال ثغرات أمنية في الأجهزة وتطبيقات المراسلة لتثبيت ما يُعرف بـ “برنامج حصان طروادة الفيدرالي” (Bundestrojaner)، معتبرة أن الرقابة من قِبل مفوض الحماية القانونية غير كافية. كما انتقد الحزب البرمجيات المستخدمة نفسها، نظراً لشراءها من شركات خاصة خارجية “لا يمكن الوثوق بها”، مشيرة إلى تجارب دول أخرى أظهرت إساءة استخدام هذه البرامج لمراقبة الصحفيين والمعارضين. من جانبه، تساءل Zorba عن حجم البيانات التي ستُجمع والجهة التي ستتلقاها فعلياً، مؤكداً أن الحكومة بقيت عاجزة عن تقديم إجابات وافية للعديد من الأسئلة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى