فيينا تحبط طهران: إيران ممتعضة رغم التعويل على أوروبا

لم يحمل اجتماع فيينا، الذي استقبل وزراء خارجية إيران ودول 4+1 الباقية في الاتفاق النووي بعد الانسحاب الأميركي منه، الذي عقد أول من أمس، أي جديد قد يؤثر عملياً على مستقبل الاتفاق في الحقيقة، رغم إصدار بيان يضم 11 نقطة، تؤكد استمرار التعاون مع طهران، التي ما زالت تنتظر آليات دقيقة لتطبيق الإجراءات التي من شأنها أن تضمن حصد المكتسبات الاقتصادية.
وتوقعت إيران أن تقدم حزمة المقترحات الأوروبية على طاولة فيينا لوزير الخارجية، محمد جواد ظريف، لكنها وصلت إلى يد الرئيس حسن روحاني قبل ذلك، وهو الذي زار سويسرا والنمسا قبل أيام.
ولم تخرج أي تفاصيل حول أي نقاط فيها، إلا أن ما يمكن لمسه من تصريحات روحاني وظريف، وحتى مساعد الأخير عباس عراقجي، يؤكد أنها لم تؤمن كل متطلبات إيران بشكل واضح، ولم تتحدث أساساً عن أي آليات، وكانت عبارة عن تعهدات تصب لصالح استمرار التعاون التجاري والاقتصادي مع البلاد.
وقد نشر موقع وزارة الخارجية الإيرانية البيان الصادر عن اجتماع اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي على مستوى الوزراء. وأكد في بدايته أن كل الأطراف أبدت أسفها من خطوة الانسحاب الأميركي. وجاء في نقطته الثانية أنه يقع على عاتق هذه اللجنة، التي تضم ممثلين عن أطراف الاتفاق، مسؤولية متابعة تطبيقه.
وذكر البيان أن لدى كل هذه الأطراف الإرادة الحقيقية لتطبيق بنود الاتفاق كونه إنجازاً دبلوماسياً مهماً، حظي بموافقة أممية وفقاً للقرار 2231، وترافق وتأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران ملتزمة بتطبيق كل تعهداتها، من خلال عدة تقارير رسمية صدرت عنها.
ولعل من أهم النقاط في هذا البيان هي التي أشارت إلى أن بريطانيا ستكون مسؤولة عن مشروع تحديث مفاعل “آراك” الذي يعمل بالماء الثقيل، ما يعني أنها أخذت حصة أميركا في هذا المشروع، الذي كان من المفترض أن تجريه مع الصين لإجراء تعديلات على قلب المفاعل. وفي جانب آخر اتفق الحاضرون على أن مسألة استفادة إيران اقتصادياً من الاتفاق ضرورة يجب تحقيقها.
وفي أطول بنود البيان جاء أن أطراف الاتفاق يبدون حسن نية، ويؤكدون تنفيذ تعهداتهم المتعلقة بتطوير العلاقات الاقتصادية مع إيران، والحفاظ على القنوات المالية معها، واستمرار تصدير النفط ومنتجاته والمشتقات البتروكيماوية، واستمرار النقل البحري والجوي والبري، وحماية الفاعلين الاقتصاديين الذين يفتحون خطاً للتجارة مع طهران، لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتشجيع على الاستثمار في إيران وحماية المستثمرين من العقوبات الأميركية، مؤكدين في نهاية البيان أن أطراف الاتفاق وضعوا هذه النقاط بهدف الحفاظ على الاتفاق النووي وتأمين مصالح الجميع.
ومع ذلك، لم يحمل الاجتماع أي آليات لتطبيق ما سبق، وهو ما طلبته إيران أساساً، إلى جانب أنها مدركة لأهمية السقف الزمني، فهي تريد الضمانات الأوروبية لحمايتها من العقوبات الأميركية التي قد تعطل جني الفوائد من الاتفاق النووي قبل إعادة تفعيلها في أغسطس/ آب ونوفمبر/ تشرين الثاني المقبلين.




