مئات المهاجرين ينامون في شوارع باريس رغم تفكيك المخيمات

في الفترة الممتدة بين 22 و31 كانون الثاني / يناير، شرعت بلدية باريس ومنطقة “إيل دو فرانس” في إجلاء حوالي 1000 مهاجر يعيشون في أربعة مخيمات غير صحية شمال باريس، منها “بورت دو كلينكور” و”بورت دو لا فيليت”. وحسب تقديرات منظمة “أطباء بلا حدود” يوجد حاليا حوالي 800 شخص في الشارع.

بين هؤلاء مهاجرون غادروا المخيم، وآخرون كانوا غير موجودين عند إخلائه. لويس باردا منسق برنامج الرعاية الصحية في منظمة “أطباء بلا حدود” يقول “في عملية إخلاء مخيم بورت دو لا فيليت في 29 يناير/كانون الثاني مثلا، استقبلت الحافلات المهاجرين الأوائل في وقت متأخر، وكان لدى الكثير منهم مواعيد إدارية أو طبية ضرورية أجبرتهم على عدم التواجد وقت الإخلاء”.

ويضيف “هناك فئة أخرى من المهاجرين الذين حضروا عملية الإخلاء، ولكنهم رفضوا ركوب الحافلات بسبب مشاكل إدارية. فهم خائفون بسبب رفض مطالبهم مسبقا أو بسبب بصماتهم المسجلة في بلد أوروبي آخر- اتفاقية دبلن – لذلك يفضلون البقاء في الشارع على لفت الانتباه إليهم”.

كان الترحيب غير مشروط بالمهاجرين.. واليوم تغير الوضع

وهناك فئة أخرى تقبل الصعود إلى الحافلات ويتم نقلهم إلى مراكز استقبال مؤقتة ولكنهم يجدون أنفسهم بعد مدة في الشارع من جديد. وفي هذا الإطار يقول لويس بارا ” بمجرد أن يدرس مكتب حماية اللاجئين وضعياتهم الإدارية، يكون على هؤلاء المهاجرين مغادرة المكان فورا، لأنه مخصص فقط لطالبي اللجوء دون سواهم من المرفوضين أو ذوي صفة اللاجئ. سابقا، كان المهاجرون يهرعون بمجرد سماعهم بخبر تنظيم حملة إيواء لأن الإغاثة لم تكن مقيدة بشروط معينة”.

ويتحسر باردا مضيفا: “لقد تغير الأمر الآن، إذا لم تكن مصنفا في خانة المهاجر الذي تحدده السلطات، يفضل أن تبقى في الشارع وأن تحتفظ بخيمتك وأدواتك البسيطة. فرنسا تحدد الإيواء بالوضع الإداري للمهاجرين وهو ما يفسر أزمة سياسة عدم الإيواء اليوم”.

ويعتبر الأشخاص الذين لهم بصمات مسجلة في بلد أوروبي آخر (اتفاقية دبلن) في قائمة الممنوعين من الإيواء. ووفقا لأنطوان دوكورسال، رئيس لجنة اللجوء في منطقة باريس وضواحيها “الحكومة الفرنسية تشن حربا بلا هوادة على هؤلاء الأشخاص”. وبالنسبة إليه، حتى الأشخاص الذين سبق أن كانت لهم بصمات في بلد أوروبي وتمت تسوية وضعياتهم، يستبعدون من الإيواء.

مهاجرون خارج النظام

أمام هذا الوضع، يزداد عدد المهاجرين الذين يعيشون في الشارع خارج المخيمات، بعيدا قدر الإمكان عن الأنظار.

“بالقرب من “بورت دو أوبرفيلييه”، التقينا بصوماليين اثنين يتمشيان، يعيشان بعيدا عن المخيمات لأنهما من ذوي البصمات المسجلة في بلد أوربي آخر. هما يعرفان أن أمامهما سنة ونصف السنة قبل الخروج من اتفاقية دبلن وإعادة تقديم طلب لجوء جديد. وعليهما أن يكونا متخفيين قدر الإمكان وخارج برنامج الرعاية الصحية”، يقول باردا من ” أطباء بلا حدود”.

ووفق عدد من المنظمات، من الصعب جدا تحديد العدد الحقيقي لهؤلاء المهاجرين المعزولين خارج النظام، لأنهم يغيرون أمكنة إقامتهم بصفة يومية. فمنهم من يخشى من انعدام الأمن في المخيمات ويفضل الاختفاء بعيدا، ومنهم من يجد ملاذا آمنا بفضل سكن يقدمه المواطنون.

ولمواجهة هذا الوضع، ناشدت حوالي 15 منظمة منها منظمة “أطباء بلا حدود” و”إيماويس” و”سيماد”، الحكومة والسلطات المحلية في 30 يناير/كانون الثاني، لتوفير أماكن فارغة لإيواء المهاجرين بدون شروط. وأكدت المنظمات على ضرورة إيجاد حلول دائمة لأن عددا كبيرا من الذين تم إيواؤهم في إطار مكافحة برد الشتاء، سيجدون أنفسهم في الشوارع ابتداء من 31 مارس/آذار المقبل.

مهاجرنيوز اتصل بمحافظة الشرطة للحصول على عدد المهاجرين الذين يعيشون في الشوارع ومعرفة مواعيد حملات الإيواء المقبلة، لكن لم يتلق الفريق ردا إلى حد الآن.

مهاجرنيوز
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى