300 سوريٍّ و200 أفغانيٍّ.. حزب الـ FPÖ: ترحيل السجناء الأجانب سيوفر 300 ألف يورو يومياً على النمسا

النمسا ميديـا – فيينا:
تواجه السجون النمساوية ضغوطاً هائلة في الآونة الأخيرة، حيث تخطت أعداد السجناء حاجز الـ 10,000 هافتلينغ، لتتجاوز الطاقة الاستيعابية للسجون المعدل الطبيعي بنسبة تصل إلى 8%. وتنعكس هذه الأزمة بشكل دراماتيكي داخل الزنازين الكثيفة؛ حيث يُحتجز ما يصل إلى عشرة جُناة داخل غرف صغيرة تشترك في مرحاض واحد، مما يتسبب في تصاعد حدة التوترات والمشاحنات، ويفرض ظروف عمل وصفها رئيس المحكمة العليا، غيورغ كوديك، بأنها “غير مقبولة” لرجال الحراسة وموظفي السجون.
غطاء ديموغرافي: أكثر من نصف السجناء أجانب
وتُظهر البيانات الرسمية أن من بين الـ 10,000 سجين في النمسا، هناك نحو 6,000 شخص لا يحملون الجنسية النمساوية. وتضع هذه النسبة المرتفعة للسجناء الأجانب السلطات أمام تحديات جسيمة، لا سيما فيما يتعلق بجهود إعادة الدمج المجتمعي، وسط مطالبات متزايدة بترحيلهم السريع إلى بلدانهم الأصلية لتخفيف العبء عن كاهل المنظومة القضائية.
خطة حزب الحرية (FPÖ) لخفض النفقات عبر الترحيل
وفي هذا السياق، أعرب حزب الحرية النمساوي (FPÖ) عن استيائه الشديد من هذه الأرقام؛ حيث انتقد عضو المجلس الوطني عن الحزب، كريستيان لاوش، الأولويات المالية للحكومة وميزانية وزارة العدل. وتخصص الميزانية الحالية نحو 30 مليون يورو لأعمال بناء وتوسيع السجون، بالإضافة إلى 30 مليون يورو أخرى لتطوير الرعاية الصحية للمسجونين.
ويرى حزب الحرية أن الحل لا يكمن في بناء سجون جديدة، بل في تنفيذ عمليات ترحيل حازمة للمجرمين الأجانب. وصرح لاوش قائلًا: “إذا كان هناك نحو 6,000 مجرم أجنبي في السجون النمساوية، فيجب أن يكون من الممكن ترحيل 2,000 منهم على الأقل إلى أوطانهم أو بلدانهم الأصلية”.
وأشار النائب إلى أن السجون النمساوية تضم حالياً نحو 300 مواطن سوري و200 مواطن أفغاني صادر بحقهم أحكام قضائية قطعية، مشدداً على ضرورة تفعيل النمسا لاتفاقيات إعادة الاستقبال مع هذه الدول بشكل صارم.
توفير 110 ملايين يورو سنوياً وتحذيرات من الإفراج المبكر
وتشير الحسابات المالية للحزب إلى أن تكلفة السجين الواحد تبلغ حوالي 150 يورو يومياً. وفي حال ترحيل 2,000 سجين أجنبي، ستتمكن النمسا من توفير نحو 300,000 يورو يومياً، وهو ما يعادل حوالي 110 ملايين يورو سنوياً، مما يمثل مساهمة حقيقية في إصلاح الموازنة العامة. ويرى الحزب أنه يمكن استغلال هذه الأموال لدعم القضاة، والمدعين العامين، وحراس السجون، والموظفين الإداريين الذين يعملون تحت ضغط مستمر منذ سنوات.
من جهة أخرى، وجه لاوش انتقادات لاذعة لخطة وزيرة العدل، سبورر (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، الرامية للإفراج المبكر عن عدد كبير من السجناء، محذراً من أن معدلات العودة للجريمة مرتفعة للغاية. وأضاف أن إطلاق سراح آلاف المجرمين بشكل مسبق لن يؤدي إلا إلى زيادة الأعباء على كاهل الشرطة والجهات الأمنية، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من هؤلاء الأشخاص سيعود خلف القضبان في غضون فترة وجيزة.