أسعار الطاقة هي العامل الحاسم.. التجارة الخارجية للنمسا تصطدم بالأزمات الدولية وتوقعات بنمو متباطئ حتى 2026

النمسا ميـديـا – فيينا:

تواجه حركة التجارة الخارجية والترويج التصديري في النمسا مساراً بطيئاً نحو التعافي والنمو، وذلك تحت وطأة الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة. ووفقاً لأحدث التوقعات الصادرة عن مركز بحوث الاقتصاد الدولي (FIW) -وهو مشروع تعاوني يجمع عدة جامعات محلية مع معاهد الاقتصاد البارزة WIFO وwiiw وIHS- فإن تقديرات الأداء التجاري للنمسا خلال العام الحالي وعام 2026 تشير إلى تطورات ضعيفة متباطئة متأثرة بالسياسات التجارية للولايات المتحدة والنزاعات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

نمو متواضع في الصادرات بعد انكماش العام الماضي

سجلت الصادرات النمساوية خلال عام 2025 تراجعاً ملموساً بنسبة 0.5% من القيمة الاسمية، وبنسبة 1.1% من القيمة الحقيقية. وتتوقع السيناريوهات الرئيسية لخبراء المعاهد الاقتصادية (WIFO وIHS وwiiw) تحقيق نمو متواضع للغاية في صادرات السلع والخدمات يبلغ 1.5% خلال العام الحالي، على أن يرتفع إلى 2.2% في العام المقبل.

ومع ذلك، يظل هذا التعافي مشروطاً بأسعار الطاقة؛ ففي حال استمرار الارتفاع الحاد في أسعار النفط، فإن معدلات نمو الصادرات ستنخفض بشكل حاد لتصل إلى 0.3% فقط لهذا العام، ونحو 1.1% بحلول عام 2027. وفي كلا السيناريوين، يُتوقع حدوث انكماش طفيف في عجز الميزان التجاري النمساوي نظراً لأن وتيرة نمو الواردات ستظل أدنى من مستويات نمو الصادرات.

مقارنة دولية والأسواق الواعدة أمام الشركات النمساوية

على الرغم من هذه التقديرات الحذرة، فإن التوقعات الأكثر تفاؤلاً تضع النمسا في موقع متكافئ مع بقية دول الاتحاد الأوروبي؛ حيث يُتوقع نمو اقتصاد التكتل الأوروبي بنسبة 1.2% هذا العام و1.3% في العام المقبل، وهو نمو يعتبر هزيلاً مقارنة بالاقتصاد الأمريكي الذي يواصل توسه بمعدل 2.1%. وفي المقابل، نما الاقتصاد العالمي بنسبة 3.4% العام الماضي، وسط توقعات بتسجيل نمو بنسبة 3.1% و3.2% للعام الحالي والمقبل على التوالي.

وتفتح التحليلات الاقتصادية آفاقاً واعدة للشركات النمساوية في الأسواق العالمية الناشئة، لا سيما الهند، والتي يُتوقع أن تسجل نمواً إضافياً في وارداتها بقيمة تقارب 308 مليارات دولار أمريكي (نحو 265 مليار يورو) بحلول عام 2029. وتمتلك قطاعات الصناعة النمساوية فرصاً ذهبية للمنافسة هناك، خاصة في مجالات هندسة الآلات، والمعدات الصناعية، والتكنولوجيا البيئية، والبنية التحتية التقنية.

ردود الفعل السياسية واستراتيجية الصناعة 2035

من جانبه، أكد وزير الاقتصاد النمساوي، Wolfgang Hattmannsdorfer (من حزب الشعب ÖVP)، أن هذه المؤشرات تدعم التوجهات الحكومية الحالية. وأشار الوزير إلى أن “استراتيجية الصناعة 2035” التي تبنتها الحكومة تركز بشكل أساسي على تطوير التقنيات الحيوية، والتوسع الصناعي، وبناء شراكات دولية جديدة، إلى جانب تعزيز السيادة الأوروبية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والإنتاج، مشدداً على أن أسعار الطاقة لا تزال تمثل العامل الحاسم في تحديد قدرة الاقتصاد على المنافسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى