المفوضية الأوروبية تطالب النمسا بضمان الاستقلالية الكاملة للنيابة العامة والحد من التدخل السياسي

النمسا ميديـا – فيينا:

أكد تقرير سيادة القانون الصادر عن المفوضية الأوروبية لعام 2026، والذي نُشر اليوم في بروكسل، وجود حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات إصلاحية في النمسا، موجهاً انتقادات لعدم اتخاذ خطوات ملموسة لتحسين مراقبة أنشطة اللوبي (مجموعات الضغط)، فضلاً عن استمرار النفوذ السياسي في التعيينات بالوظائف القضائية. وطالبت المفوضية الأوروبية في تقريرها السلطات النمساوية بضرورة إدخال قواعد فعالة تنظم الإقرارات الخاصة بالأصول والذمة المالية وتضارب المصالح لأعضاء البرلمان.

غياب التقدم في تعيينات القضاء الإداري

وفقاً لما جاء في التقرير الصادر عن بروكسل، لم تحرز النمسا أي تقدم بشأن المشاركة المطلوبة للسلطة القضائية في تعيين رؤساء المحاكم الإدارية ونوابهم، مشيراً إلى أن القضاء لا يشارك بشكل متسق في هذه الإجراءات. وضربت المفوضية مثلاً على ذلك بآلية تعيين رئيس ومساعد رئيس المحكمة الإدارية العليا من قبل الحكومة الاتحادية، معربة عن “مخاوف مستمرة” في هذا الصدد، وموصية النمسا بتكثيف جهودها ومراعاة المعايير الأوروبية المعمول بها. كما انتقد التقرير الإطار القانوني الحالي المنظم للوظائف والأنشطة الجانبية للموظفين الحكوميين، واصفاً إياه بالمظهر القاصر، في حين رحب التقرير بمنح محكمة التدقيق (Rechnungshof) صلاحية مراجعة التقارير المالية للأحزاب السياسية، مؤكداً أن هذه الخطوة تعزز الشفافية والمساءلة في تمويل الأحزاب.

النيابة العامة لم تصل بعد للاستقلالية الكاملة

أشار التقرير الأوروبي إلى إحراز تقدم نسبي في مسار إنشاء نيابة عامة اتحادية مستقلة؛ حيث رحبت المفوضية بمشروع القانون المقدم الذي يهدف إلى تحرير النيابة العامة من تبعيتها الهرمية لوزارة العدل. ومع ذلك، لفت التقرير الانتباه إلى أن وزيرة العدل لا تزال تمارس حقها في إصدار توجيهات للنيابة العامة تتعلق ببعض القضايا الجنائية المحددة، مشدداً على حاجة البلاد إلى إجراء إصلاح شامل يأخذ المعايير الأوروبية بعين الاعتبار لضمان الاستقلالية التامة لسلطات التحقيق.

إشادة ببعض الإصلاحات وانتقاد لرسوم القضاء

في المقابل، سلط التقرير الضوء على جوانب إيجابية؛ منها القواعد الجديدة التي تضمن عدالة وشفافية أكبر في توزيع نفقات الإعلانات الحكومية، والتي كانت في السابق محط انتقادات واسعة. كما أشادت المفوضية بتعديل اللوائح الخاصة بتعيين أعضاء مجلس أمناء هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF)، مما أسهم في تعزيز استقلاليتها، إلى جانب رصد تحسينات في بيئة عمل الصحفيين. ورغم ذلك، انتقدت المفوضية عدم تطبيق النمسا حتى الآن للتوجيه الأوروبي المناهض لـ “الدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المشاركة العامة” (Anti-SLAPP)، وإن أشارت إلى أن هذه الدعاوى الترهيبية لا تشكل ظاهرة مقلقة بالنمسا بالنظر إلى تسجيل حالة واحدة فقط العام الماضي. واختتم التقرير بالإشارة إلى استمرار الجهود لتعزيز النزاهة في منظومة المشتريات العامة التي لا تزال تُصنف كمنطقة ذات مخاطر عالية للفساد، مع توجيه انتقادات لنظام الرسوم القضائية الحالي الذي لا يزال يشكل عائقاً أمام تيسير الوصول إلى العدالة، بما في ذلك بالنسبة للشركات.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى