محكمة فيينا تبرئ مُسنة وتدين مشرف بناء في قضية مصرع عامل تحت غطاء بالوعة


النمسا ميـديـا – فيينا:
شهدت محكمة منطقة “ليزينغ” (Bezirksgericht Liesing) في العاصمة فيينا، مساء أمس الثلاثاء، تبرئة سائقة سيارة تبلغ من العمر 78 عاماً من تهمة القتل الخطأ، في قضية حادث عمل مأساوي وغير تقليدي أسفر عن مصرع عامل بناء بعد أن سحقته غطاء بالوعة مجاري (قناة صرف صحي). وجاء قرار التبرئة بعد أن أثبتت التحقيقات وتقارير الخبراء غياب إجراءات السلامة والتحذير اللازمة في موقع الأشغال، مما أدى في المقابل إلى إدانة رئيس العمال (المشرف الفني) التابع لشركة المقاولات.
تفاصيل الحادث المأساوي في منطقة “ليزينغ”
تعود تفاصيل الواقعة إلى تاريخ 24 مارس 2025، عندما كانت السيدة المسنة تقود سيارتها وانعطفت بها إلى شارع Karl-Krestan-Gasse في الحي الثالث والعشرين بفيينا (Liesing)، حيث كانت تجري أعمال صيانة وتنظيف لشبكة الصرف الصحي. ولم تلاحظ السائق وجود البالوعة المفتوحة أو عامل البناء، البالغ من العمر 52 عاماً، والذي كان على الأرجح في وضعية الانحناء أو الجثو على ركبتيه أمام الشق المفتوح لإيصال المعدات لزميله، مما أدى إلى دهسه واحتجازه تحت الإطار الأمامي للسيارة وسحقه بواسطة غطاء البالوعة المعدني الثقيل الذي انقلب عليه.
غياب تام لإشارات التحذير وتأكيد الخبير الفني
أكد الخبير الفني المعين من قبل المحكمة، خلال الجلسة، أن موقع العمل لم يكن مؤمناً على الإطلاق وخرق المعايير التقنية المعمول بها، قائلاً: “لم يكن هناك تأمين صحيح لمنطقة الخطر؛ حيث لم يتم وضع لوحة تحذيرية تشير إلى وجود ‘أشغال’ (Baustelle)، كما غابت الإشارات الضوئية الوميضية”. وأوضح الخبير أن هذا التقصير يعد “مخالفاً للتوجيهات القانونية” ولا يتطابق مع مستويات السلامة المهنية الحديثة. وأفاد شهود عيان بأنهم سمعوا صوتاً مدوياً إثر الارتطام، مشيرين إلى أن الرؤية في موقع الحادث كانت سيئة للغاية وغير واضحة للمارة والسائقين.
تبرئة السائقة وإدانة مشرف شركة البناء
أمام المحكمة، أكدت السائقة أنها كانت تسير بسرعة منخفضة للغاية لا تتجاوز 20 كيلومتراً في الساعة وتتوخى الحذر الشديد، لكنها لم تلمح العامل أو البالوعة المفتوحة حتى سمعت صوت الارتطام. وقضى القاضي بتبرئة الثمانينية لعدم ثبوت أي سلوك تقصيري أو ذنب قانوني بحقها. وفي المقابل، أدانت المحكمة رئيس العمال (Polier) الذي تولى توجيه العاملين في تمام الساعة السابعة صباحاً (قبل وقوع الحادث في الساعة 8:20 صباحاً)، وحكمت عليه بالسجن لمدة ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة الإهمال وعدم تأمين موقع العمل، علماً أن السجل الجنائي للمشرف كان خالياً من السوابق، ولم تكتسب الأحكام الصفة القانونية القطعية بعد.
التعويضات المالية لعائلة الضحية والمسار المدني
ترك العامل المتوفى خلفه زوجة وأربعة أطفال، والذين انضموا إلى الدعوى الجنائية كأطراف مدنيين للمطالبة بحقوقهم. وطالبت المحامية Astrid Wagner، الممثلة القانونية للعائلة، بصرف تعويضات عن آلام الفقد والصدمة النفسية بقيمة 25,000 يورو للأرملة، و15,000 يورو لكل ابن من الأبناء اليتامى. وقررت المحكمة إحالة هذه المطالبات المالية إلى القضاء المدني المختص للفصل فيها، نظراً لتبرئة السائقة وتحميل المسؤولية الجنائية لمشرف العمل.



