هل تمنحنا التكنولوجيا 20 عاماً إضافية من الصحة؟.. افتتاح أول مركز متكامل في شتايرمارك لـ “إطالة العمر”

بات التوجه نحو “إطالة العمر الصحي” (Longevity) يمثل سوقاً متنامياً في مقاطعة شتايرمارك، حيث يهدف هذا المفهوم إلى العيش لسنوات أطول بجودة صحية أفضل. وفي هذا الإطار، تم مؤخراً افتتاح أول مركز متخصص في هذا المجال في منطقة Leibnitz، وسط تحذيرات من خبراء الصحة من الوعود العلاجية التي قد تفتقر إلى أسس علمية ثابتة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
ورغم الازدهار الذي يشهده قطاع “إطالة العمر”، إلا أن المختصين يؤكدون أن الكثير مما يتم تقديمه تحت هذا المسمى ليس مضموناً من الناحية الطبية، حيث يركز جزء كبير من التطبيقات على تحسين الشعور العام بالرفاهية فقط. وفي هذا الصدد، صرحت Corina Madreiter-Sokolowski، من جامعة غراتس الطبية (Med Uni Graz)، قائلة: “من المحتمل أن تكون هذه العلاجات غير فعالة، وفي الوقت نفسه، نعلم من دراسات واسعة النطاق أن بعض العلاجات الفردية قد تظهر آثاراً جانبية؛ فعلى سبيل المثال، تناول جرعات عالية من الفيتامينات عبر الوريد قد يرفع بالفعل من مخاطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان”.
مركز “Leibnitz”: “لا إجراءات بدون استشارة طبية”
في المقابل، يرى المركز الذي افتتح مؤخراً في Leibnitz نفسه كجهة تقدم خدمات “Longevity” ذات توجه طبي، مستنداً في تطبيقاته إلى دراسات علمية. وتشمل الخدمات المقدمة “غرفة العلاج بالبرودة” (Kältekammer)، والعلاج بالضوء الأحمر، وبرنامج “EXOMIND” للتخلص من السموم الذهنية. وأكدت Andrea Luidold، مؤسسة المركز، على الصرامة المهنية بقولها: “لا يحدث أي شيء عندنا دون أخذ تاريخ طبي مفصل (Anamnese) ودون حديث مستفيض مع المريض، كما يتواجد طبيب بصفة دائمة في مركزنا”.
وتوضح Luidold أن الهدف ليس إطالة العمر بشكل إعجازي كما يُروج في منصات التواصل الاجتماعي، بل الحفاظ على اللياقة البدنية والذهنية في مرحلة الشيخوخة، مضيفة: “لا أدعي أنا ولا غيري من أطباء الـ Longevity المحترفين العيش لسنوات خيالية مثل 120 عاماً، ولا أريد نقل هذا الانطباع لمرضاي”.
نصائح بالاستناد إلى نمط الحياة التقليدي
من جانبهم، يطالب الخبراء بتوخي الحذر من الوعود العلاجية غير المثبتة ويشددون على ضرورة الشفافية في التوعية بالآثار الجانبية المحتملة، مؤكدين أن التدخلات الطبية “الاختراقية” (Invasive) يجب ألا تتم إلا في حالات الضرورة الطبية الواضحة.
وتشير الباحثة Madreiter-Sokolowski إلى أن مفتاح الشيخوخة الصحية يكمن في عوامل نمط الحياة المعروفة، حيث أثبتت دراسات شملت مئات الآلاف من الأشخاص أن الامتناع عن التدخين، وتقليل الكحول، وضبط مستويات الدهون في الدم وضغط الدم، مع الالتزام بتغذية متوازنة ونشاط بدني كافٍ وفترات راحة، يمكن أن يمنح الإنسان أكثر من 20 عاماً إضافية من الحياة المتمتعة بالصحة.



