القضاء في فيينا يصدر أحكاماً بالسجن ضد شابات عصابة “شياطين النار 1040”


النمسا ميـديـا – فيينا:
أصدرت المحكمة الإقليمية في فيينا (Landesgericht) يوم أمس الثلاثاء أحكاماً بالسجن مع النفاذ الجزئي بحق شابتين، إثر إدانتهما بتأسيس عصابة أطلقتا عليها اسم “شياطين النار 1040” (Feuerteufel 1040)، وقيامهما بإضرام النار عمدًا في عدة مواقع خلال خريف العام الماضي. وشملت لائحة الاتهام ست قضايا حرق عمد أثارت ذعرًا في المجمعات السكنية، وجاءت الأحكام مصحوبة بتوجيهات قضائية صارمة تلزم المدانات بالخضوع للعلاج النفسي والطب النفسي تحت إشراف منظمات دعم المحكومين فترات اختبار.
تفاصيل الأحكام القضائية الصادرة بحق العضوات
أوضحت المحكمة أن التسمية التي اختارتها الشابتان (18 و19 عاماً) جاءت بسبب تركز أغلب جرائمهما في الحي الرابع بالعاصمة فيينا (Wieden). وقضت المحكمة بحق المتهمة الأكبر سنًا (19 عامًا) بالسجن لمدة 42 شهرًا (ثلاث سنوات ونصف)، منها 14 شهرًا مع النفاذ الكامل، بتهم الحرق العمد والتخريب الشديد للممتلكات. أما شريكتها التي لم تكن قد أتمت الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم، فقد حُكم عليها بالسجن 24 شهرًا، منها 8 أشهر مع النفاذ. ونالت متهمة ثالثة (19 عامًا)، اقتصر دورها على المراقبة والحراسة، حكماً بالسجن 30 شهرًا، منها شهر واحد مع النفاذ. وأشارت المحكمة إلى أن الأحكام لم تكتسب الصيغة القانونية القطعية بعد؛ إذ وافق المتهمون عليها، بينما طلبت المدعية العامة مهلة للتفكير.
الأسلوب الجرمي ومخاطر امتداد النيران للمباني
وفقاً لما دار في جلسات المحاكمة، كانت المتهمات يقتحمن المجمعات السكنية، وفي بعض الأحيان باستخدام القوة، حيث يعمدن إلى إشعال النار في حاويات الورق القديم. واستخدمت العصابة مادة “مزيل طلاء الأظافر” كمحفز للاشتعال وسكبه فوق أكوام الورق والقمامة. وفي العديد من الحالات، امتدت ألسنة اللهب لتلتهم الجدران والواجهات الخارجية للمباني، بل ووصلت النيران في بعض الأحيان إلى شقق الطوابق الأرضية وشرفات المباني متعددة الطوابق، مما تسبب في تصاعد الدخان الكثيف وإصابة عدد من السكان بتسمم جراء استنشاق غازات الحريق.
خسائر مادية فادحة وكارثة غاز تم تفاديها بأعجوبة
تسببت الحرائق في خسائر مادية إجمالية تقدر بعدة مئات الآلاف من اليورو. وأكدت التحقيقات أن التدخل السريع لرجال الإطفاء حال دون وقوع كارثة حقيقية، لا سيما في الحريق الذي أُضرم بشارع Steinergasse في منطقة فيينا-هيرنالس (Wien-Hernals)؛ إذ كانت حاوية النفايات مشتعلة مباشرة أمام أنبوب الغاز الرئيسي للمبنى، وأوضح الخبراء أنه لو تأخرت فرق الإطفاء للحظات قليلة لوصلت النيران لشبكة الغاز، مما كان سيهدد حياة السكان بشكل مباشر. وقد بلغت قيمة الأضرار في هذا الموقع وحده 120,000 يورو.
الدافع وراء الجرائم والقبض على العصابة
يعود تاريخ أول حريق أضرمته العصابة إلى ليلة الأول من نوفمبر 2025. واعترفت المتهمة الرئيسية الأكبر سناً خلال المحاكمة قائلة: “كانت ليلة الهالوين، وفكرنا في القيام بشيء يمنحنا شعوراً بالإثارة والتشويق (Kick)، وجاءتني فكرة إشعال حاوية ورق، وقد أعجبني رؤية النيران تشتعل”. كما أفادت شريكتها بأن رؤية النار والشرطة وسيارات الإطفاء كانت تمنحها الشعور ذاته. وكانت الفتيات يتابعن الأخبار بانتظام عبر وسائل الإعلام والإنترنت، وكتبن شعار “Feuerteufel 1040” على جدران المنازل وصناديق الكهرباء كعلامة لمسؤوليتهن، وقمن بتصوير عمليات الإطفاء بهواتفهن. ونفذت العصابة آخر عملياتها في 29 نوفمبر، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من تتبعهن واعتقالهن في مطلع ديسمبر الماضي، حيث أُودعتا السجن الاحتياطي منذ ذلك الحين لخطر تكرار الجريمة.



