“تآكل القيم الإنسانية”.. انتقادات حادة لخطة النمسا لتنفيذ ميثاق اللجوء الأوروبي (GEAS) مع انتهاء فترة التقييم

فيينا – INFOGRAT:
انتهت يوم الخميس فترة التقييم القانوني لخطة التنفيذ الوطنية لميثاق اللجوء والهجرة التابع للاتحاد الأوروبي (GEAS)، وسط موجة عارمة من الانتقادات التي طالت جوهر التعديلات المقترحة. وحذرت منظمات كبرى، من بينها منظمة (Diakonie)، والصليب الأحمر، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، من أن المقترحات الحكومية تؤدي إلى “تقويض فكرة الحماية” وتعتمد بشكل مفرط على سياسة الردع، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وكانت الحكومة قد قدمت في منتصف يناير خطتها لتنفيذ القواعد الأوروبية الجديدة، والتي تهدف بشكل أساسي إلى إجراء إجراءات اللجوء خارج حدود الاتحاد الأوروبي مستقبلاً. وتتضمن الخطة معالجة طلبات اللجوء للقادمين جواً بشكل دائم في مطار “فيينا، مع إمكانية احتجازهم هناك لمدة تصل إلى 18 أسبوعاً، بدلاً من الأسابيع الستة المعمول بها حالياً.
فيينا والولايات: غياب التنسيق الميداني
من جانبها، انتقدت حكومة ولاية فيينا تهميشها في صياغة هذه الخطط، حيث أكدت مصادر من مبنى البلدية (Rathaus) أن المفاوضات اقتصرت على المستوى الاتحادي دون إشراك الولايات والبلديات بشكل كافٍ. وصرح Peter Hacker (SPÖ)، مستشار الشؤون الاجتماعية في فيينا، بأن التعديلات تجاهلت اتفاقيات سابقة تهدف إلى توحيد معايير الرعاية الأساسية لتجنب الضغوط الإقليمية المتفاوتة.
وفي السياق ذاته، أبدت Bettina Emmerling (NEOS)، نائبة عمدة فيينا والمسؤولة عن ملف الاندماج، تخوفها من نقل الأعباء المالية إلى الولايات دون تعويض مناسب. كما أعربت ولايات بورغنلاند، وسالزبورغ، وشتايرمارك عن قلقها من انتقال الصلاحيات إلى المحاكم الإدارية بالولايات، مما قد يغرقها بعدد هائل من القضايا القانونية الإضافية.
منظمات الإغاثة: انتهاك لحقوق الإنسان
وعلى الصعيد الإنساني، جاءت الانتقادات أكثر حدة؛ حيث أكد Gerald Schöpfer، رئيس الصليب الأحمر النمساوي، أن “الحق في الأسرة هو حق من حقوق الإنسان”، منتقداً القواعد الجديدة التي قد تزيد من سنوات انتظار الأطفال لرؤية والديهم.
من جهتها، وصفت Maria Katharina Moser، مديرة منظمة “Diakonie“، المسودة بأنها “قطيعة مع التقاليد الإنسانية للنمسا”، منتقدة بشكل خاص وضع حصة سنوية (كوتا) للم شمل الأسر، معتبرة إياها تدخلاً سافراً في الحقوق الدستورية والاتحادية. كما حذرت منظمة العفو الدولية (Amnesty International) من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى فصل اللاجئين عن عائلاتهم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.
مطالب أممية وضغوط سياسية
بدورها، طالبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) بضرورة الإبقاء على نموذج المشورة القانونية الإلزامية في إجراءات المطار، منتقدة استبعاد دورها في تلك العمليات، مما يخلق “فجوة حماية” للمتقدمين الذين لن يسمح لهم بمغادرة المطار.
وفي المقابل، دافع Ernst Gödl، المتحدث باسم الشؤون الأمنية في حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، عن تعليق لم شمل الأسرة، معتبراً إياه إجراءً ضرورياً لتخفيف الضغط عن الأنظمة العامة، لا سيما في فيينا التي اضطرت لاستخدام الحاويات كفصول دراسية لمواجهة الأعداد المتزايدة. وفي المقابل، وصف Gernot Darmann، المتحدث الأمني عن حزب الحرية (FPÖ)، تبريرات حزب الشعب بأنها “إهانة لذكاء المواطنين”، معلناً معارضة حزبه أيضاً لآلية تنفيذ قواعد (GEAS) ولكن من منظور مختلف.
وتواجه الحكومة الآن ضغوطاً من المجتمع المدني والولايات لمراجعة المسودة قبل إقرارها النهائي، خاصة مع قصر مدة التقييم التي لم تتجاوز أربعة أسابيع.



