محاكمة “حرب العصابات السورية” في فيينا.. متهمون يواجهون “أبو بكر الشيشاني” بصفته المحرض والقائد الميداني

استؤنفت في محكمة فيينا الإقليمية، يوم الأربعاء، جلسات محاكمة المتورطين في الهجوم العنيف الذي استهدف رجالاً “بملامح عربية” في محطة قطارات Meidling في يوليو 2024، وهي الواقعة التي أسفرت عن إصابة أربعة شبان أفغان بجروح متفاوتة الخطورة، وتأتي ضمن سلسلة ما عُرف بـ “حرب العصابات” بين مجموعات من الشيشانيين والسوريين في العاصمة النمساوية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وشهدت الجلسة إفادات مؤثرة من الضحايا أمام هيئة المحلفين، حيث وصف شاب (20 عاماً) كيف هاجمتهم عصابة مكونة من نحو 20 شخصاً ملثماً يرتدون ملابس سوداء ويحملون السكاكين والمطارق، مشيراً إلى أن شقيقه البالغ من العمر 17 عاماً أُصيب بطعنتين في الرأس والصدر، ولا يزال يعاني من صدمات نفسية حادة حتى اليوم. كما أدلى حارس أمن سابق (23 عاماً) بشهادته، موضحاً أنه تعرض لهجوم مفاجئ بفأس وخشبة أثناء توجهه لتناول الطعام، مما أدى إلى فقدانه الوعي وإصابته بكسر منخسف في الجمجمة ونزيف تحت غشاء الدماغ، وفقدانه لوظيفته لاحقاً بسبب العجز عن العمل لأسابيع.
وفي تطور دراماتيكي خلال الجلسة، واجه المتهم الرئيسي، “أبو بكر د.” (25 عاماً)، اتهامات مباشرة من شريكين سابقين في الجريمة (18 عاماً) وُصفا فيها بأنه “المحرض والمنظم والقائد”؛ وأكد الشاهدان أن “أبو بكر د.” هو من نشر الدعوة للهجوم عبر “إنستغرام” وقام بتشكيل المجموعات وتوزيع المهام في موقع الحادث. أثارت هذه الشهادات غضب المتهم الذي صرخ في وجه رفاقه متهماً إياهم بالتحالف مع المدعي العام، مما استدعى تدخل ستة من حرس المحكمة لتهدئته، قبل أن يطلب إعادته إلى زنزانته ويُخرج مصفداً بالأقدام.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن “أبو بكر د.”، الذي كان يلقب نفسه بـ “stellvertreter_1” على منصات التواصل، نصّب نفسه ممثلاً للجالية الشيشانية، ودعا إلى “مؤتمر” لتصفية الحسابات مع من أسماهم “505” (في إشارة إلى رموز مناطق سورية). ورغم ادعائه بأنه كان متواجداً في Meidling فقط “لتهدئة الأجواء وحث مواطنيه على العودة للمنازل”، إلا أن بيانات الهواتف والرسائل النصية التي كشفها الادعاء العام أثبتت عكس ذلك، حيث تضمنت رسائل كتب فيها: “غداً سنبيد الجميع” و”الـ 505 أصبحوا من الماضي”، بالإضافة إلى أوامره للمشاركين بتدمير الأدلة وهواتفهم بعد الهجوم.
يُذكر أن هذه المحاكمة شملت في بدايتها 24 متهماً، اعترف 20 منهم بالتهم المنسوبة إليهم وصدرت بحقهم أحكام مع وقف التنفيذ تراوحت بين 6 أشهر و15 شهراً للشباب، وسنتين للبالغين؛ أما في جلسة اليوم، فقد قضت المحكمة بتبرئة متهمين اثنين لعدم كفاية الأدلة الفوتوغرافية أو الفيديوهات التي تثبت تواجدهما في مسرح الجريمة، بينما تم تأجيل المحاكمة بحق “أبو بكر د.” ومتهمين آخرين إلى الأربعاء المقبل.
علماً أن المتهم الرئيسي “أبو بكر د.” يقضي حالياً عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات (غير نهائية) صدرت بحقه في سبتمبر 2025 في قضية منفصلة تتعلق بالتحريض على السطو المسلح وغسل الأموال.



